قال وزير الخارجية والتعاون الدولى والمصريين بالخارج الدكتور بدر عبدالعاطى إن قوة العالم العربى تكمن فى وحدته، وإن قدرتنا على حماية مصالح شعوبنا وصون سيادة دولنا ستظل مرهونة بمدى قدرتنا على العمل معًا بروح التضامن والمسئولية المشتركة.
جاء ذلك فى كلمة وزير الخارجية أمس خلال اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، حيث أشار إلى أنه ومن هذا المنطلق فإن دعم الجامعة العربية وتعزيز دورها وتطوير آليات عملها يعد أمرا حتميا لتمكينها من الاضطلاع بمسئولياتها فى هذه المرحلة الدقيقة»، مؤكداً فى الوقت ذاته الرفض القاطع لأى محاولات للنيل من مكانتها أو التقليل من أهميتها.
وتابع: «إن التحديات المتشابكة التى تواجه عالمنا العربى اليوم تؤكد أن العمل العربى المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة إستراتيجية»، منوهًا بأن جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذى يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة.
وأوضح أن مصر تود إعادة التذكير بحتمية النظر فى إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذى من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميدانا لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقى بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية.
عبدالعاطى أكد اعتزاز مصر بدورها فى محيطها العربى وعزمها مواصلة السير قدما تجاه تلبية أهداف الأمة العربية وتحقيق تطلعات شعوبها.
أكد عبدالعاطى أن مصر تدين بأشد العبارات الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التى استهدفت المملكة الأردنية الهاشمية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، ومملكة البحرين، والمملكة العربية السعودية، وسلطنة عُمان، ودولة قطر، ودولة الكويت وجمهورية العراق.
وشدد على أن هذه الاعتداءات تمثل خرقًا واضحًا لميثاق الأمم المتحدة، وانتهاكًا صريحًا لقواعد القانون الدولى والقانون الدولى الإنساني؛ بما يهدد السلم والأمن الدوليين، ويشكّل مساسا سافرًا بسيادة الدول العربية الشقيقة وحُرمة أراضيها وأمن شعوبها.
أكد وزير الخارجية تضامن مصر وحرصها على تقديم كافة أشكال الدعم المادى والسياسى والدبلوماسى للدول العربية الشقيقة التى تعرضت لهذه الاعتداءات منذ 28 فبراير الماضي.
معلنا بوضوح الرفض القاطع لكل المحاولات الآثمة لزعزعة الأمن القومى العربى سواء عبر الاعتداء على سيادة أى من دولنا العربية وأراضيها، أو من خلال تقويض مؤسساتها الوطنية أو إنشاء كيانات موازية أو فرض وقائع سياسية وميدانية خارج إطار الشرعية الوطنية.
أكد وزير الخارجية أهمية احترام حرية الملاحة وضمان أمنها وفقا لقواعد القانون الدولى واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.
مشدداً على أنه قد آن الأوان للعمل على وضع تصور واضح لتفعيل مفهوم الأمن القومى العربي، قائلًا «ولذا فإننى أدعو للنظر بجدية وعلى الفور فى تفعيل مخرجات القمة العربية فى شرم الشيخ عام 2015، والتى كان فى مقدمتها المطالبة بتشكيل قوة عربية عسكرية مشتركة، فضلاً عن الشروع فى صياغة تصور واضح لمستقبل الترتيبات الإقليمية فى منطقتنا العربية، وهو ما يستدعى التذكير أيضًا بمضمون القرار المعنون «الرؤية العربية المشتركة للأمن والتعاون فى المنطقة» والذى صدر عن الدورة الوزارية الـ164 لمجلس الجامعة فى سبتمبر 2025».
فى السياق، أوضح وزير الخارجية التطورات المقلقة فى الجمهورية اللبنانية الشقيقة، فى ظل ما يشهده هذا البلد العربى الأصيل من اعتداءات إسرائيلية غاشمة، وما لذلك من تداعيات مأساوية على الصعيد الإنساني، وفى مقدمتها أزمة النزوح المتفاقمة.
قال أن: تؤكد مصر وقوفها إلى جانب لبنان وحرصها على تقديم الدعم اللازم للأشقاء فى لبنان لتخفيف وطأة الأزمة الراهنة».
أضاف «أن التضامن مع لبنان ليس مجرد موقف سياسى عابر بل هو التزام عربى أصيل تفرضه روابط الأخوة، كما تفرضه ضرورات الأمن الإقليمي».
وشدد الوزير عبدالعاطى على ضرورة الوقف الفورى للاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، مشيرًا إلى ضرورة تنفيذ قرارات الحكومة اللبنانية بشأن بسط سلطة الدولة على كامل ترابها الوطني، ومن ثم حصر السلاح فى يد المؤسسات الشرعية لاسيما الجيش اللبناني؛ بما يتسق مع فحوى اتفاق الطائف وقرار مجلس الأمن رقم 1701، وعلى النحو الذى يُمكّن الدولة اللبنانية من صون أمنها وحماية مقدرات شعبها.
من ناحية أخري.. أكد وزير الخارجية أن القضية الفلسطينية تظل هى القضية المركزية للأمة العربية وجوهر الصراع فى الشرق الأوسط، وفى صدارة أولويات السياسة الخارجية المصرية.
وقال «انطلاقا من مسئوليتنا التاريخية ودورنا الإقليمي، نؤكد على دعمنا الكامل لحقوق الشعب الفلسطينى المشروعة وغير القابلة للتصرف، وفى مقدمتها حقه فى إقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفقًا لقرارات الشرعية الدولية ومبدأ حل الدولتين».
أضاف «أنه فى هذا الإطار، اضطلعت مصر بدور محورى ومتواصل لوقف العدوان على غزة، حيث بذلت مصر جهودًا مضنية أسفرت عن التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار فى قطاع غزة، ثم استضافت قمة شرم الشيخ للسلام فى أكتوبر 2025 التى عكست التزام المجتمع الدولى بالعمل من أجل إنهاء الحرب وتسهيل وصول الدعم الإنسانى لقطاع غزة وإعادة إعمار القطاع».
أشار وزير الخارجية إلى أن مصر تشدد على أهمية المضى قدمًا فى تنفيذ المرحلة الثانية من الخطة الشاملة لإنهاء الحرب فى قطاع غزة بكافة عناصرها دون إبطاء، بما يضمن استدامة وقف إطلاق النار، واستمرار تدفق المساعدات الإنسانية بالكميات الكافية دون عوائق، والشروع فى جهود التعافى المبكر وإعادة الإعمار، وتعزيز صمود الشعب الفلسطينى الشقيق على أرضه».









