الحرس الثورى يتوعد جامعات أمريكا وإسرائيل فى المنطقة.. وطهران: الحرب وصلت لمرحلة حساسة
بابا الفاتيكان يهاجم «قادة الحروب»: الرب يرفض صلواتكم
بعد انقضاء 30 يوماً من الحرب فى الشرق الأوسط، مازالت أصوات الانفجارات والتهديدات تغطى على نداءات العقل والتفاوض، وفيما تواصل القوى المتحاربة تبادل الضربات والاستهدافات و تتزايد احتمالات العمل البرى الأمريكى ضد إيران.
وفى آخر التطورات الميدانية، قُتِل 5 أشخاص وأُصيب 4 آخرون فى ضربات أمريكية إسرائيلية، أمس ، على رصيف بحرى إيرانى قرب مضيق هرمز جنوبى إيران.
وأفادت وكالة الأنباء الإيرانية «إرنا»، بأن رصيفا بحريا فى مدينة بندر خمير بجنوب إيران، قرب مضيق هرمز، تعرّض لضربات مشتركة من القوات الأمريكية والإسرائيلية.
من ناحية أخري، كشفت تقارير إعلامية إيرانية، أمس ، عن مقتل 4 من قادة الحرس الثوري، فى هجوم شنه الطيران الأمريكى والإسرائيلي، استهدف مدينة أصفهان الواقعة جنوب غرب العاصمة طهران. ونشر إعلام إيرانى صور قادة الحرس الثورى الأربعة الذين قتلوا فى الغارات التى استهدفت أصفهان.
وكان التليفزيون الإيرانى قدأكد أمس مقتل كل من عباس كرمى أحد قادة الحرس الثورى فى طهران، وسعيد زنكنة أحد قادة الباسيج فى الأهواز.
كما أفاد إعلام إيرانى بوقوع ضربات جوية على ميناء ديلم جنوب غربى إيران، وقبلها سماع دوى انفجارات فى تبريز شمال البلاد وانفجارات فى خرم آباد غرب البلاد. وذكر إعلام إيرانى بأن الغارات الإسرائيلية استهدفت شركة شيراز للصناعات الإلكترونية التابعة لوزارة الدفاع، وكذلك منشآت الصناعات الدفاعية بمنطقة بابائى فى طهران، بالإضافة إلى قصف معسكر «جمران» للباسيج فى منطقة الزعفرانية بطهران.
وذكر مسئول إسرائيلى لـ»يديعوت أحرونوت» بأن الجيش استهدف الصناعات العسكرية الإيرانية بـ1300 قذيفة.
وقبلها، قال الجيش الإسرائيلى إنه هاجم مقار مؤقتة للنظام الإيرانى فى طهران، مشيرا إلى أن قادة نشطين كانوا بالمقار المؤقتة أثناء استهدافها بطهران. وأشار الجيش الإسرائيلى إلى رصد نقل النظام الإيرانى مقاره لشاحنات متنقلة، مؤكدا تدمير عدد منها. كما أشار إلى استهداف مواقع لتخزين الصواريخ الباليستية ونقاط مراقبة فى طهران. وأضاف: «نعمق استهداف المنظومات الأساسية للنظام الإيرانى وأركانه».
وفى السياق، قال جيش الاحتلال إنه بات على بعد أيام من استكمال استهداف ما يصنفه بـ»الأهداف الأعلى أولوية» داخل إيران، وفق ما أعلن متحدث عسكري، موضحا أن بنك الأهداف ينقسم إلى مجموعات تشمل الصواريخ الباليستية، ومنشآت إنتاج الأسلحة، والبرنامج النووي، ومراكز القيادة والسيطرة، مشيرا إلى أن كل مجموعة تضم تصنيفات فرعية مثل «أساسية» و«مهمة» و«إضافية».
كما أعلن الجيش الإسرائيلى أن تل أبيب وواشنطن «تعملان بتنسيق وثيق للغاية» للرد على الهجمات، بعد إعلان جماعة الحوثى فى اليمن إطلاق صواريخ باتجاه أهداف إسرائيلية، بحسب ما أوردت وكالة «أسوشييتد برس».
وأضاف متحدث باسم الجيش أن «إسرائيل باتت معتادة على التعامل مع الهجمات المتكررة من الحوثيين، المدعومين من إيران، الذين يشنون منذ أكثر من عامين هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على إسرائيل».
وأطلق أول صاروخ حوثى نحو جنوب إسرائيل، يوم السبت، بعد مرور شهر على الحرب المستمرة بين إيران وأمريكا وإسرائيل، حيث أعلن الجيش الإسرائيلى أن صاروخا من اليمن أطلق باتجاه إسرائيل للمرة الأولى منذ بدء الحرب فى 28فبراير، بعدما هدد الحوثيون وهم حلفاء إيران بالانضمام إلى القتال.
بدوره، هدد الحرس الثورى الإيرانى باستهداف ما اعتبرها «جامعات أمريكية وإسرائيلية» فى المنطقة. وفى بيان صدر أمس، وأوردته شبكة «سى إن إن» الأمريكية، قال الحرس الثورى إن هذه المؤسسات أصبحت «أهدافا» له، بعد غارات استهدفت «منشآت تعليمية إيرانية، من بينها جامعة إيران للعلوم والتكنولوجيا فى طهران».
وأضاف الحرس الثورى أن «على الطلاب والعاملين والسكان القريبين ضرورة الابتعاد لمسافة لا تقل عن كيلومتر واحد عن الجامعات الأمريكية فى المنطقة».
بالمقابل، أطلقت إيران 5 رشقات صاروخية نحو إسرائيل منذ صباح أمس الأحد، فيما دوت صفارات الإنذار فى تل أبيب والقدس المحتلة وعدد من المناطق عقب رصد إطلاق الصواريخ الإيرانية.
وذكرت «القناة 14» الإسرائيلية أن القصف الإيرانى الأخير كان شاملاً، إذ غطى كل المناطق الشمالية من حيفا وحتى الحدود اللبنانية، فيما هزَّت انفجارات عنيفة مدينة حيفا وشمال إسرائيل، وسط تحذيرات للسكان بضرورة الالتزام بالملاجئ والابتعاد عن المبانى المكشوفة.
من جهتها، أفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن هناك أضرارًا مادية فى خليج حيفا بعد سقوط شظايا الصواريخ الإيرانية. وأكدت الجبهة الداخلية الإسرائيلية تفعيل صفارات إنذار فى مساحات شاسعة شملت تل أبيب والقدس المحتلة وأسدود وحيفا وعكا، وصولاً إلى نهاريا وقيسارية، إثر رصد صواريخ باليستية أُطلقت من الداخل الإيراني.
تسرب أشعاعى
وفى وقت لاحق ، أفادت هيئة البث الإسرائيلية أن صاروخا إيرانيا استهدف مصنعا فى بئر السبع يحتوى على مواد خطيرة. وذكر الدفاع المدنى الإسرائيلى أن ثمة شكوكا فى تسرب مواد كيميائية خطرة من المصنع.
سياسيا، أكد رئيس البرلمان الإيرانى محمد باقر قاليباف، أن إيران لن تخرج من الحرب إلا بالنصر وبوادر الانتصار ظهرت، ووصلت إلى مرحلة هى الأكثر حساسية.
وقال قاليباف إن «أمريكا ترسل فى العلن رسائل للتفاوض لكنها فى السر تخطط لشن هجوم برى لكنها لا تعلم أن رجالنا ينتظرون الدخول البرى للجنود الأمريكيين لرميهم فى أتون النيران والصواريخ جاهزة لهم»، مضيفا: «نعلم نقاط ضعف العدو ونرى بوضوح أثر الخوف والرعب فى معسكرهم».
كما عبر قاليباف عن رفضه للبنود الأمريكية الخمسة عشر التى أرسلتها واشنطن لطهران عبر وسطاء ضمن مساعى وقف الحرب. وقال إن واشنطن تطرح ما لم تحققه فى الحرب لإنجازه عبر المسار الدبلوماسي. وتابع: «طالما الأمريكيون يسعون لاستسلام إيران فان جواب أبناء الشعب الإيرانى لهم هو هيهات منا الذلة».
وأضاف «قاليباف»، أن «أمريكا ظنَّت أن المجتمع الإيرانى سيتمزق بعد الحرب وسيقف المواطنون بوجه بعضهم البعض، لكن خلافا لظن العدو بقى المواطنون جنبا إلى جنب، وأشد وحدة من أى وقت مضى ورد كيدهم إلى نحره»، بحسب وكالة الأنباء الإيرانية «تسنيم».
من جهة أخرى، هبطت قاذفتان جديدتان من طراز B-52 تابعتان لسلاح الجو الأمريكي، أمس، فى قاعدة فير فورد التابعة لسلاح الجو الملكى البريطانى فى إنجلترا، مما يرفع عدد القاذفات فى القاعدة إلى 23.
وتظهر هذه التحركات أن واشنطن تعمل على تعزيز قدراتها الضاربة بعيدة المدى ضمن نطاق يصل إلى إيران، وسط تصاعد التوترات الإقليمية.
وفير فورد هى قاعدة بريطانية تقع فى مقاطعة غلوسترشير فى جنوب غربى إنجلترا، وتستخدم عادة كنقطة انطلاق للعمليات الجوية طويلة المدي
وفى وقت سابق، قال مسئولون أمريكيون إن وزارة الحرب «البنتاجون» تستعد لأسابيع من العمليات البرية فى إيران، وذلك بالتزامن مع وصول آلاف الجنود ومشاة البحرية إلى الشرق الأوسط، فيما قد يصبح مرحلة جديدة من الحرب إذا اختار الرئيس دونالد ترامب التصعيد، وفق صحيفة «واشنطن بوست».
وأضاف المسئولون أن «أى عملية برية محتملة لن ترقى إلى مستوى غزو شامل، وقد تقتصر بدلا من ذلك على تنفيذ غارات تشارك فيها قوات من العمليات الخاصة إلى جانب وحدات من المشاة التقليدية».
وأخيرا، قال البابا ليو بابا الفاتيكان يوم أمس إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون الحروب وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، وذلك فى لهجة حادة غير معتادة تأتى مع دخول حرب إيران شهرها الثاني.
وفى كلمة ألقاها أمام عشرات الآلاف فى ساحة القديس بطرس فى أحد الشعانين «السعف» قال البابا ليو، وهو أول بابا أمريكى للفاتيكان، إن الرب «يرفض الحرب.. ولا يمكن لأحد أن يستخدمه لتبرير الحرب».
وأضاف أن الرب «لا يستمع إلى صلوات الذين يشنون الحروب، بل يرفضها قائلا «حتى لو صليتم كثيرا، فلن أستمع إليكم: فأيديكم ملطخة بالدماء».
ولم يذكر البابا ليو أسماء أى من قادة العالم على وجه التحديد، لكنه كثف انتقاداته لحرب إيران خلال الأسابيع القليلة الماضية.
ودعا البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد فى اختيار كلماته، مرارا إلى وقف فورى لإطلاق النار فى الصراع، وقال يوم الاثنين إن الغارات الجوية عشوائية ويجب منعها.









