خفض استهلاك الطاقة.. ومعدلات الاستيراد

فى ظل اشتعال الحرب وما ترتب عليها من اضطراب الاقتصاد العالمى، وارتفاع معدلات التضخم، وارتفاع اسعار الطاقة والسلع الغذائية عالمياً بصورة غير مسبوقة، تبرز الحاجة لاتباع سياسات رشيدة فى الانفاق والاستهلاك.. الحكومة أعلنت عن خطة ترشيد شاملة للطاقة وللاستهلاك بشكل عام، بدأ تنفيذها منذ أول أمس، بقرارات إغلاق المحلات والمولات فى التاسعة مساًء وتخفيض03% من الوقود المخصص لسيارات الحكومة، وتحديد يوم اسبوعى للعمل عن بعد وغير ذلك من إجراءات.
لكن الحكومة وحدها لن تحقق المطلوب فالأهم هو المواطن نفسه الذى يجب أن يكون مشاركًا.. خبراء الاقتصاد يؤكدون أن سياسات الترشيد ضرورة قصوى فى إدارة الأزمات المالية، مشيرين إلى أن التقلبات العالمية الحادة أثرت بشدة على حركة التجارة العالمية، وارتفعت معها أسعار الطاقة والمواد الغذائية نتيجة اضطراب سلاسل الامداد، وأجمعوا على أن ترشيد الاستيراد يمثل خط الدفاع الأول لحماية الاقتصاد من موجة التضخم ومن تقلبات سعر الصرف، ومن زيادة الاحتياج إلى توفير العملة الصعبة لدعم الاستيراد، فتكلفه استيراد الطاقة وحدها زادت 1.3 مليار دولار شهريًا كما أن الترشيد يخلق فرصة عظيمة لتعزيز الإنتاج المحلى، مضيفين أن ترشيد الطاقة وتعزيز كفاءة استخدامها من شأنه تقليل الأعباء المالية على الموازنة، ويسهم فى حسن إدارة الموارد، الأهم أن الترشيد كما وصفه الاقتصاديون أصبح فى ظل الظروف الحالية أقرب إلى فرض وطنى على الحكومة وكل المؤسسات والشركات، والمواطن، كل طرف عليه أن يساهم بما يستطيع.
ساعات الذروة فى مصر.. ضعف العالم
معدلات استهلاك الطاقة الأعلى.. وفرص الترشيد تصل إلى 40 ٪
رفاهية المواطن لا تمس.. وتخفيف الأعباء عائد إيجابى
وفقاً للإحصاءات والأرقام تأتى مصر كواحدة من أعلى دول العالم فى معدل استهلاك الطاقة بشقيها البترولى والكهربائى نظراً لاتساع ساعات الذروة التى تصل لأكثر من 20ساعة يومياً وبما يمثل ضعف ساعات الذروة فى معظم دول العالم.. وفقاً للحسابات فإن هذه المعدلات المرتفعة من الاستهلاك يوجد بها فرص ترشيد كبيرة جداً تحقق عائدات للمواطن والدولة وتعظم الاستفادة من مدخلات الطاقة.
الخبراء أكدوا أن خفض ساعات الذروة :إلى 15 ساعة سيحقق خفضاً فى استهلاك البنزين والسولار يتراوح بين 15 إلى 20 ٪، كما أن استهلاك الكهرباء المنزلى يصل إلى ما يقارب 49 ٪ وهو من أعلى المعدلات العالمية حيث تأتى الصناعة فى معظم دول العالم كمستهلك أعلى للكهرباء وهذا يتيح تحقيق ترشيد يصل ما بين 30 إلى 40 ٪ من الاستهلاك دون أن يؤثر على حياة ورفاهية المواطن.
المؤكد أن الدولة تبذل قصارى جهدها لتلبية متطلبات المواطنين من الطاقة بشقيها البترولى والكهربائى فى ظل أزمة عالمية كبرى لتعطل إمدادات الوقود نتيجة للحرب فى المنطقة.
الرئيس عبدالفتاح السيسى عقد عدة اجتماعات لمتابعة موقف قطاع الطاقة وأصدر توجيهات واضحة لتلبية متطلبات محطات توليد الكهرباء من الوقود ورئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولى يتابع يوميا مع كل من الدكتور محمود عصمت وزير الكهرباء والطاقة المتجددة والمهندس كريم بدوى وزير البترول هذا الملف الحيوي.
وزارة الكهرباء أكدت أنه لا عودة لتخفيف الأحمال فى ظل توجيهات القيادة السياسية بتدبير متطلبات محطات إنتاج الكهرباء من الوقود.. ويكثف الدكتور محمود عصمت جولاته للتأكد من استقرار التيار سواء من خلال المركز القومى للتحكم أو شركات الكهرباء ومحطات التوليد.. لكن أين دور المواطن الذى يمكنه أن يساهم بفاعلية فى تخفيف الأعباء عن الدولة ويدعم اقتصاد بلاده بإجراءات الترشيد التى لا تكلفه شيئاً بل تجعله هو المستفيد الأول من خلال خفض فواتير استهلاكه.. وهذا الترشيد لا يؤثر على حياة ورفاهية المواطن فى الوقت الذى تواجه فيه الدولة تحديات عالمية ومحلية نتيجة لما يمر به العالم من أحداث، ويحقق الترشيد العديد من المزايا التى تعود على الدولة والمواطنين وتمكن من التغلب على الأزمات والتحديات والاستفادة القصوى من الإمكانات المتاحة.
التقارير تؤكد أن الاستفادة الاقتصادية من الطاقة فى مصر تعتبر من أقل المعدلات العالمية.. والدراسات أكدت إمكانية توفير ما بين 20 إلى 30 ٪ من الاستهلاك الحالى لكافة المواطنين اذا تم تنفيذ خطة ترشيد جيدة وهو ما يكفى لاستقرار إمدادات الطاقة دون أى أعباء فى ظل احتمالية وصول برميل البترول إلى 120 دولاراً والغاز إلى 40 دولاراً علماً بأن محطات توليد الكهرباء هى المستهلك الأكبر للغاز بمعدلات تصل إلى 70 ٪ وهذا ما يؤكد إمكانية المساهمة الفاعلة للمواطنين للمرور من هذه الأزمة العالمية.
خبراء الطاقة أكدوا أن مساهمة المواطن للمرور من هذه الأزمة العالمية لا تتطلب إلا إجراءات بسيطة تتمثل فى إطفاء الأنوار التى لا نحتاج إليها وعدم تشغيل الأجهزة فى وقت واحد وتوزيع الاستهلاك على فترات اليوم المختلفة وعدم اللجوء إلى تشغيل أجهزة التكييف فى هذا التوقيت وفى حالة الضرورة الاكتفاء بجهاز واحد للأسرة على أن يكون تشغيله على درجة حرارة 25 درجة مما يوفر 60 ٪ من الاستهلاك.
الدكتور محمود عصمت وزير الكهرباء والطاقة المتجددة نجح فى تطبيق أعلى معايير الترشيد فى استهلاك الوقود بمحطات التوليد والتى انخفض استهلاكها بمعدلات قاربت 7 ٪.
كما تمكن من وقف التزايد السنوى الكبير لاستهلاك الكهرباء من البترول والذى انخفض بين ما يقارب من 15 ٪ إلى 4 ٪ نتيجة للتوسع فى الطاقات المتجددة وبطاريات تخزين الوقود والاعتماد على وحدات التوليد الكبيرة والحديثة والاستغناء عن الوحدات القديمة.
وتركز وزارة الكهرباء على محورين يتم العمل بهما حالياً: الأول تشجيع المواطنين للتحول للطاقات المتجددة والنظيفة، والثانى الترشيد من خلال تقديم كافة التيسيرات للمواطنين الراغبين فى إقامة خلايا شمسية لتوفير جزء من احتياجاتهم من الكهرباء وتقديم الإدارات المختصة فى شركات التوزيع كافة النصائح والتوجيهات لهم لتشجيعهم على استغلال أسطح منازلهم لإنتاج الكهرباء وتخفيف الأعباء عن الوقود البترولي.. كما طلب الوزير من شركات إنتاج الكهرباء بذل كافة الجهود للوصول لأقل قدر ممكن من استهلاك الوقود لإنتاج الكيلووات ساعة والاعتماد على الوحدات الكبيرة والدورة المركبة وعدم تشغيل الوحدات الأكثر استهلاكاً للوقود إلا فى الحالات القصوي.
الشركة القابضة للكهرباء برئاسة المهندس جابر الدسوقى لجأت للعديد من السيناريوهات المعدة مسبقاً بتعويض نقص الغاز من خلال المخزون الإستراتيجى من الوقود البديل سواء كان مازوت أو سولار كذلك العمل على الاستفادة القصوى من المحطات المائية سواء السد العالى أو خزان أسوان أو إسنا ونجع حمادى وقناطر أسيوط، كما اعتبرت ان تطبيق برامج الترشيد هو الاستثمار الأوفر والأسرع ذات جدوى اقتصادية وعائد للدولة وللمواطن وشركات توزيع الكهرباء التسع على مستوى الجمهورية تقوم بأقصى جهودها لتخفيف الأعباء عن المواطنين وتوفير التيار بصفة مستمرة خاصة للاستخدامات الإستراتيجية والمخابز ومحطات المياه والصرف وروافع مياه الري.
توجيهات الدكتور محمود عصمت لقيادات ورؤساء الشركات تؤكد ضرورة أن تكون إدارات الكهرباء القدوة للمواطنين فى عدم الإسراف فى الإنارة وتشغيل أجهزة التكييف وضرورة خفض الإنارة لأقل المعدلات وكذلك التوسع فى تركيب العدادات وتكثيف الحملات على سارقى التيار والتعاون مع الوزارات الأعلى استهلاكاً للكهرباء للترشيد.
المهندس أسامة كمال وزير البترول الأسبق تحدث عن محور مهم فى قضية استهلاك الطاقة فى مصر مؤكداً أن 70 ٪ من استهلاك الطاقة للاستخدامات المنزلية والتجارية وهو معدل مرتفع جداً ولا يتناسب مع الوضع الاقتصادى المصرى خاصة أن المتعارف عليه فى العالم أن الاستهلاك االمنزلى فى حدود لا تزيد على 30 ٪ من الطاقة المنتجة فى الدولة، كما أن هناك إستراتيجية وطنية يجب العمل عليها سريعاً وتحويل الدراسات والأبحاث إلى واقع من خلال إعادة النظر فى مزيج الطاقة الذى يجب أن يكون أكثر من 30 ٪ منه طاقات متجددة حيث إن مصر تعتمد الآن على الوقود البترولى والغازى بنسبة 90 ٪.
أشاركمال إلى أن مصر من أعلى دول العالم كذلك استهلاكاً لوقود السيارات وتصل النسبة إلى ضعف المعدلات العالمية فى بعض الأحيان نظراً لاتساع ساعات الذروة وانخفاض أسعار المنتجات البترولية المدعومة من الدولة.
دور العبادة
أوضح وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، أن أهم الخطوات التى سيتم العمل عليها خلال المرحلة القادمة بتحقيق أقصى وفر يمكن من استهلاك دور العبادة الإسلامية والمسيحية دون التأثير على راحة ورفاهية المواطنين المترددين عليها وذلك عقب توقيع بروتوكول تعاون بين «الكهرباء» و«الأوقاف» ، يتضمن تحديد الآليات الخاصة بتركيب العدادات الجديدة وإحلال واستبدال الموجودة فى المساجد والزوايا والمبانى والمنشآت وملحقاتها التابعة لوزارة الأوقاف فى جميع المحافظات، وذلك فى إطار التعاون بين الوزارتين لحوكمة استهلاك الكهرباء وتركيب عدادات مسبقة الدفع ومنع الهدر، وخفض الفقد وترشيد الاستهلاك فى دور العبادة والمبانى الخدمية التابعة.
أشاد الوزير بالتعاون المثمر والبناء مع وزارة الأوقاف لاسيما فى الإجراءات الخاصة بتحسين كفاءة الطاقة وترشيد استهلاك الكهرباء بالمساجد والمبانى الخدمية وغيرها، مشيراً إلى الجهود المبذولة لرفع الوعى لدى المواطنين ونشر ثقافة المشاركة الإيجابية فى معظم القضايا ومن بينها الإجراءات الخاصة بالتصدى لظاهرة سرقة الكهرباء وخفض الفقد التجاري.
خالد سعيد: مسئولية مشتركة بين المستوردين والتجار.. للتحلى بالروح الوطنية.. وتغليب الصالح العام

أكد الخبير الجمركى خالد سعيد نور الدين، عضو مجلس إدارة الشعبة العامة للمستوردين بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن ترشيد الاستيراد لم يعد مجرد خيار اقتصادي، بل أصبح ضرورة استراتيجية لحماية الاقتصاد المصرى والحفاظ على استقراره. وأوضح أن المشهد العالمى تغير بشكل حاد، حيث ارتفعت أسعار النفط إلى مستويات تتراوح بين 110 و116دولارًا للبرميل، فى وقت يمر فيه 20 ٪ من تجارة النفط العالمية عبر مضيق هرمز، مما أدى إلى اضطراب إمدادات الطاقة عالميًا.
وأشار إلى أن هذا التطور وما تبعه انعكس بشكل مباشر على الاقتصاد المصري، حيث ارتفعت تكلفة استيراد الوقود والغاز بنسبة تصل إلى 30 ٪، وقفزت فاتورة استيراد الغاز من نحو 650 مليون دولار إلى 1.65 مليار دولار شهريًا. كما تراجع سعر الجنيه المصرى من 46.6 إلى 52.75 جنيه للدولار، بزيادة تقارب 13 ٪، بالتوازى مع ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين نتيجة التوترات الجيوسياسية، مما أدى إلى موجة تضخم محلى وارتفاع أسعار السلع الأساسية.
وشدد نور الدين على أن ترشيد الاستيراد يمثل أداة حيوية لتخفيف الضغط على العملة الأجنبية، من خلال تقليل الطلب على الدولار، بما يساهم فى استقرار سعر الصرف، إلى جانب دوره فى الحد من التضخم عبر تعزيز الاعتماد على الإنتاج المحلي، لافتاً إلى أن هذه السياسات تفتح المجال أمام الصناعة الوطنية للنمو، وتدعم تقليل العجز التجاري.
وأكد أن الترشيد لا يعنى وقف الاستيراد، بل إدارته بذكاء، عبر إعطاء الأولوية للسلع الاستراتيجية مثل الغذاء والدواء ومدخلات الإنتاج ومستلزمات الصناعة، مع تقليل استيراد السلع الكمالية والترفيهية التى تستنزف العملة الصعبة دون قيمة مضافة حقيقية.
وأشار إلى أن هناك مسئولية مشتركة تقع على عاتق المستوردين والتجار، تتطلب التحلى بروح وطنية، وتغليب المصلحة العامة، بالتوازى مع تعزيز التنسيق بين الحكومة والقطاع الخاص لضمان إدارة فعالة للأزمة.
وأكد أن الدرس الأهم من هذه الأزمة هو أن الدول الأكثر اعتمادًا على الاستيراد تظل الأكثر عرضة للصدمات، مما يجعل التحول إلى اقتصاد إنتاجى قائم على التصنيع وتعظيم الموارد المحلية هو الحل الحقيقى لضمان الاستدامة الاقتصادية ومواجهة التحديات العالمية.
هيثم التركى: بناء منظومة عربية
للإنتاج والتوزيع.. ضرورة إستراتيجية

أكد هيثم تركي، رئيس قطاع التجارة والصناعة باتحاد أصحاب العمل العربى للصناعة والتجارة بمجلس الوحدة الاقتصادية بجامعة الدول العربية، أن نجاح سياسات ترشيد الاستيراد يتطلب بعدًا إقليميًا أوسع قائمًا على التكامل العربي، خاصة فى سلاسل الإمداد والتوريد.
أوضح أن الأزمة الراهنة كشفت بوضوح أن الحلول الفردية لم تعد كافية، وأن بناء منظومة عربية مشتركة للإنتاج والتوزيع أصبح ضرورة استراتيجية، مشيرًا إلى أن الدول العربية تمتلك فرصًا كبيرة لتقليل فاتورة الاستيراد من خارج المنطقة عبر تعظيم التجارة البينية، التى لا تزال تمثل نسبة محدودة مقارنة بإمكانات المنطقة.
وأضاف أن التكامل فى سلاسل الإمداد يمكن أن يسهم بشكل مباشر فى دعم توجهات ترشيد الاستيراد، من خلال توفير بدائل عربية للعديد من السلع، خاصة فى قطاعات الغذاء، والدواء، والصناعات التحويلية، مما يقلل الضغط على العملة الأجنبية، ويعزز الاستقرار الاقتصادى للدول.
القانونى بيتر كمال:
للدولة الحق فى منع استيراد السلع «غير الضرورية».. والحد من الممارسات العشوائية

أكد المستشار القانونى بيتر كمال أن المرحلة الحالية، تتطلب تعزيز الالتزام بالقوانين المنظمة لحركة التجارة والاستيراد، بما يحقق التوازن بين حماية السوق المحلى وضمان انسيابية النشاط الاقتصادي.
قال إن القوانين والتشريعات الحالية تمنح الدولة أدوات فعالة لتنظيم الاستيراد وترشيده، خاصة فيما يتعلق بتحديد أولويات السلع الأساسية ومراقبة السلع غير الضرورية، مشيرًا إلى أن التطبيق الصارم والعادل لهذه القوانين يسهم فى الحد من الممارسات العشوائية ويحافظ على استقرار السوق.
وأضاف أن الالتزام القانونى لا يقتصر فقط على الجهات الحكومية، بل يمتد إلى المستوردين والتجار، الذين تقع على عاتقهم مسئولية الالتزام بالضوابط والإجراءات، بما يعزز مناخ الثقة ويقلل من المخاطر القانونية والاقتصادية. كما شدد على أهمية الشفافية والإفصاح فى التعاملات التجارية، خاصة فى ظل الأزمات التى تتطلب وضوحًا أكبر فى حركة الأسواق.
وأشار إلى أن تفعيل الرقابة القانونية بشكل متوازن، دون تعقيد أو تعطيل، يعد عنصرًا أساسيًا فى دعم الاقتصاد الوطني، مؤكدًا أن القانون يجب أن يكون أداة حماية وتنظيم، لا عائقًا أمام الاستثمار، بما يضمن تحقيق التكامل بين القانون والاقتصاد، لتحقق مصلحة الدولة والمواطن.
د.عمرو يوسف : «مزاقة مر» لكنه يحمى العملة المحلية.. ويحفظ الاحتياطى الأجنبى

أوضح دكتور عمرو يوسف استاذ الاقتصاد والتشريعات المالية والضريبية أن الترشيد فى الاستيراد ليست خياراً متاحاً ضمن عدة خيارات ولكنه فى حقيقة الأمر أصبح ضرورة اقتصادية فى ظل تحديات باتت قاسية وتقلبات جيوسياسية سريعة ادت إلى تعطل سلاسل الإمداد العالمية , ليأتى خيار الترشيد كعلاج مذاقه مر بهدف حماية العمله المحلية من تآكل قيمتها وقوتها الشرائية وحفاظا على المخزون الاستراتيجى للاحتياطيات النقدية الأجنبية وخلق التوازنات لميزان المدفوعات.
وتابع أن تكلفة الواردات بمصر عن العام الماضى قاربت 85 مليار دولار موزعة على مستلزمات الانتاج والصناعة لتحتل الرقم الاعلى من اجمالى الورادات تأتى بعدها بنود الطاقة والوقود والتى تتذبذب أسعارها الأن بفعل الحروب المشتعلة بالمنطقة , ثم بعد ذلك تأتى السلع الغذائية والسلع الرأسمالية والسيارات وغيرها من قوائم الاستيراد الأخرى لتواجه الدولة فى الوقت الراهن وبسبب ضخامة فاتورة الاستيراد تحديات كبيرة أهمها تضاغف أسعار الطاقة والعجز فى الميزان التجارى .
أشار إلى أن الترشيد يحمل بين طياته عدة مزايا من أهمها مسألة تخفيف الضغط على العملة الصعبة حيث يعتبر تقليل الطلب على الدولار لاستيراد السلع غير الضرورية أو ما يطلق عليها «الاستفزازية» وسيلة مباشرة للحفاظ على الاحتياطى النقدى الأجنبي، مما يساعد فى استقرار سعر صرف الجنيه, فضلا عن ميزة حقيقية وفرصة لتحفيز الصناعة الوطنية فعندما يقل المعروض من السلع المستوردة، تُفتح فرصة ذهبية للمصنعين المحليين لسد هذه الفجوة. هذا يشجع على «توطين الصناعة» وزيادة نسبة المكون المحلي, علاج العجز بل وتحسين الميزان التجاريحيث تسأهم مسألة الترشيدفى تقليص الواردات فى تقليل العجز التجارى «الفرق بين الصادرات والواردات»، وهو مؤشر حيوى لقوة الاقتصاد أمام المؤسسات الدولية , وما تعمل عليه سياسات الترشيد هو خلق فرص عمل جديدة حيث يتطلب الامر حينها لتوسع المصانع المحلية لتعويض الواردات مما يعنى معه الحاجة إلى عمالة إضافية، مما يساهم فى خفض معدلات البطالة ولو جزئيا .
د. ياسر شحاتة:
يدعم الصناعة الوطنية.. يخلق فرص عمل جديدة.. ويمنع الاستهلاك «الاستفزازى»

الدكتور ياسر شحاتة الخبير الاقتصادى وأستاذ إدارة الموارد والتنمية، قال إن سياسات الترشيد إحدى ركائز التنمية المستدامة والأمن الاقتصادى خاصة فى وقت الأزمات، لافتا إلى ان ما يشهده العالم من صراعات وحروب أثرت على الاقتصاد العالمى وأحدثت اضطرابات فى الأسواق العالمية وتأثرت بها سلاسل الإمداد، مؤكدا أن هذا الوضع يستدعى ضرورة ترشيد الانفاق والاستيراد، فى إطار حسن إدارة الموارد وتوجيهها صوب الأولويات الحقيقية.
وأوضح ان ترشيد الاستيراد واحدة من اليات التى تلجأ لها الدول فى المحافظة على مواردها من العملة الصعبة، خاصة ان الاعتماد المفرط على استيراد السلع ومنها السلع غير الضرورية، يؤدى إلى زيادة الضغط على الاحتياطى النقدى الأجنبي، ويؤثر على سعر الصرف، مشيرا إلى أن الترشيد هنا يتمثل فى توجيه الاستيراد نحو السلع الأساسية والاستراتيجية ومدخلات الانتاج، بجانب الاعتماد على البديل المحلى لبعض المنتجات وتشجيع المصنعين المحليين فى زيادة الانتاج لتلبية الطلب الداخلى من ناحية، وتعزيز قدرتهم التنافسية للتصدير كذلك.
وتابع ان ترشيد الاستيراد من شأنه دعم الصناعة الوطنية، ومنح المنتجات الوطنية فرصة أكبر للنمو والمنافسة، وخلق فرص عمل جديدة وبالتالى تقليل معدلات البطالة، مضيفا أن تقليل الاعتماد على الخارج يقلل من المخاطر الناتجة عن الأزمات العالمية، ويعزز الأمن الاقتصادي، وقدرة الدولة على تحقيق الأمن الغذائي.
وأكد أن قطاع الطاقة يمثل احد أكبر بنود الانفاق فى موازنات الدولة من ناحية الانتاج او من ناحية الدعم والاستيراد، لافتا إلى أن ترشيد استهلاك الطاقة ضرورة ملحة، حيث إن الإسراف فى استخدام الوقود يقابله زيادة فى الأعباء المالية، ويؤثر سلبا على توجيه الموارد للقطاعات ذات الأولوية كالتعليم والصحة.
واشار إلى أن من الممكن ترشيد الطاقة من خلال مجموعة من الإجراءات على مستويات مختلفة، موضحا أن على مستوى الأفراد لابد من نشر الوعى فى ضرورة ترشيد استخدام الكهرباء والطاقة، وعلى مستوى المؤسسات لابد من حثهم وتشجيعهم على استخدام تقنيات حديثة تقلل من استهلاك الطاقة، وتحسن من كفاءة التشغيل، مضيفا أن على الدولة التوسع فى استخدام الطاقة المتجددة، وتقديم المزيد من المحفزات للقطاع الخاص حال استخدامهم الطاقة البديلة، مع ضرورة إعادة الدعم بشكل يضمن وصوله إلى مستحقيه.
وأكد أن أثر ترشيد الطاقة لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يمتد للبعد البيئي، من خلال تقليل الانبعاثات الضارة، وهذا ما يتماشى مع الجهود العالمية فى مواجهة التغيرات المناخية.









