>> أنعم الله «سبحانه وتعالى» على مصر المحروسة بطقس معتدل على مدى التاريخ، عرفناه من خلال درس الجغرافيا الشهير «حار جاف صيفًا، دفئ ممطر شتاء» وقد ساعد النيل العظيم والمزارع الخضراء والأماكن الرحبة على جعله طقسًا مثاليًا يتمتع به الجميع «مواطنون وضيوف» إلا فى فترات معينة بسبب فيضانات النيل وأدت إلى خسائر فى البشر والمساكن ولكنها انتهت بحمد الله بإنشاء السد العالى.. فى نفس الوقت لم تعرف مصر تسونامى الفيضانات والعواصف الثلجية المعروفة فى البلاد الأخرى مثل ما يواجه الولايات المتحدة وتستعد لها الحكومة هناك أكبر استعداد لتأمين السكان وتعويضهم عن الخسائر التى تتحدث عنها وسائل الإعلام.
>> الأسبوع الماضي- وربما للمرة الأولى – عاش الرأى العام حالة تجاوب ملحوظة مع الإعلام الحكومى الذى بدأ ببيان الأرصاد الجوية متوقعة حالة قوية من عدم الاستقرار فى الأحوال الجوية يومى الاربعاء والخميس على مختلف انحاء البلاد بسبب تأثير منخفض جوى قادم من المناطق القطبية أحدث تغييرات مهمة وطارئة لفتت الانتباه حيث عمت الأمطار الغزيرة والرعدية وصاحبها السيول وتساقط حبات الثلج والبرد فى محافظات عدة مثل مطروح والإسكندرية والبحيرة وكفر الشيخ والدقهلية ودمياط وبورسعيد والمنوفية والشرقية التى هاجمتها أمطار قوية استمرت عدة ساعات وصلت للبحر الأحمر وخليجى السويس والعقبة وهبطت درجات الحرارة إلى معدلات غير مسبوقة مما أدى إلى شلل فى الحياة العامة لدرجة الخطر، تصدى له بشجاعة وفكر عال المحليات التى قدمت والحق يقال نموذجًا للمواجهة حيث خرج المسئولون إلى الشارع واهتموا بعمل وسائل تصريف الأمطار خاصة عند الكبارى والمنخفضات.
صحيح أن الزحام المرورى كان كثيرًا إلا ان القاهرة والإسكندرية وغيرهما من المحافظات الرئيسية لم تغرق فى «شبر مية» كما كان متوقعًا.
>> من جهة أخرى بادرت الحكومة ممثلة فى وزارة التعليم بمنح الطلاب والعاملين بجميع المدارس إجازة طارئة يومى الاربعاء والخميس ولحقت بها وزارة التعليم العالى التى سمحت للطلاب بالدراسة اونلاين وقررت عدم احتساب حالات الغياب.
> أما الصحة مشكورة فكانت على مستوى المسئولية من حيث الاستعدادات القصوى لمواجهة تقلبات الطقس الشديدة فى جميع المستشفيات والمنشآت الصحية واتخذت الإجراءات اللازمة لضمان الاستجابة لأى طارئ من خلال مرفق الاسعاف وأقسام الطوارىء والعناية المركزة بالمستشفيات فيما يشكل فى المجموع مواجهة متكاملة الأركان لهذا الطارئ الطبيعى فى حياة المواطن المصرى وكان من الممكن أن يتسبب فى كوارث لولا هذا التنبه الحكومى المشكور ونجاح خطة المواجهة التى تمت فى الواقع كما لمسنا من خلال قوة الطوارئ التى قامت بتشغيل المؤسسات والخدمات أيام العيد وربما أعاق التوسع فيها وصول الموظفين الذين قضوا إجازة العيد فى الأرياف واضطروا للغياب حتى انتهاء موجة الطقس السيئ الشديدة لنجد أمامنا مواجهة مشكورة شبه متكاملة لحدث مفاجئ يطمئن المواطن لطوارئ الطقس التى قد تحدث خلال الصيف أو الشتاء لا فرق.. وتبقى التجربة خاضعة لدراسة مجلس الوزراء والاستفادة منها ودعم عناصرها ونقترح فى هذا الصدد جذب متطوعى البيئة والخدمات إلى هذه الأجهزة مثل الاسعاف والدفاع المدنى والبلديات إلخ.









