لأن أطفالنا هم شباب الغد ورجال المستقبل الذين نتطلع لهم والاعتماد عليهم لقيادة بناء الوطن ووضعه فى المقام الرفيع بين الدول المتقدمة والمحافظة على مقدراته وثرواته لذلك ينبغى مراعاة إعدادهم بشكل تربوى وعلمى وثقافى ورياضى بصورة سليمة وإنقاذهم من سموم الشاشات الإلكترونية والوقوع أسرى فى شباك الصياد الرقمى بعد ان غرق البعض منهم فى شاشة هواتفهم الصغيرة على الانترنت لساعات طويلة.
وقضاء أطفالنا وطلابنا بالساعات فى اوقات فراغهم أمام دهاليز تطبيقات مظلمة.. يهدد الهوية والقيم والتحصيل الدراسى لديهم مما يتطلب دق ناقوس الخطر الذى قد يداهمهم ويتسبب فى اصابتهم بأمراض اجتماعية ونفسية تصل فى آثارها إلى حد المعاناة من زيادة العزلة الاجتماعية وتضخم الذات وارتفاع معدلات القلق والتوتر مع احتمالات التعرض للتنمر الإلكترونى فضلاً عن تعرض الصغار للتحرش الإلكتروني!!
وينبغى ادراك ان التعرض غير المنضبط للمحتوى الرقمى غير الآمن وادمانه بين الصغار والمراهقين قد يؤدى إلى تعرضهم لمقاطع وصور غير لائقة أخلاقيًا مما يتسبب فى ارتكاب سلوكيات ذات طابع عدوانى الناتجة عن العاب إلكترونية ومنشورات تبث روح التعصب والكراهية.
والانغماس فى هذا الادمان الإلكترونى قد يؤدى إلى التراجع المفاجئ فى التحصيل الدراسى فضلا عن الإصابة باضطرابات النوم والانسحاب الاجتماعى فى الوقت الذى لا يخلو فيه الاستخدام الرقمى من جوانب إيجابية، حيث يسهم فى توسيع مدارك الأطفال والانفتاح على ثقافات مختلفة بجانب دعم العملية التعليمية وبدورها تؤدى إلى تعزيز مهارات التواصل الرقمى.
ومن الممكن تدريس الأمان الرقمى بطرق متعددة داخل المواد الدراسية، كما تعد الانشطة المدرسية احدى الفرص الذهبية للتطبيق العملى للأمان الرقمى من خلال تعليم الطلاب مزايا التوظيف الرقمى وضوابط استخدامه فى ممارسات الحياة اليومية.
ومن المعروف ان الجناة الذين يصممون الالعاب الإلكترونية وفق نظام مكافآت متقطعة وسريعة ويستترون خلف الشاشة الإلكترونية الرقمية يستهدفون جذب الصغار بحيث يتحول اللعب من نشاط ترفيهى إلى سلوك ادمانى يعزز السلوك القهرى ويؤدى لظهور اعراض انسحابية عند المنع بما يشمله التوتر والعصبية واضطراب النوم إلى جانب تراجع القدرة على التركيز.
ومن المتصور ان أكبر التحديات التى تواجه المعالجين لهذه الحالات هو حالة الانكار للعديد من الأسر نظرًا لأن الكثير من الآباء يرون ان جلوس ابنائهم فى غرفهم أمام الشاشات أكثر أمانًا من خروجهم للشارع متجاهلين خطورة إمكانية تعرضهم للعزلة الاجتماعية والإصابة بالآثار الجسدية والنفسية ومنها إمكانية الإصابة بالاكتئاب الحاد أو الافكار الانتحارية.
وينبغى مراعاة الحذر بين الاسر من سحب الهواتف من ابنائهم بشكل مفاجئ لان ذلك يؤدى إلى إصابة الابن باعراض انسحابية قاسية تشبه انسحاب المخدرات وتتجسد الآثار فى شكل نوبات غضب وتحطيم للممتلكات وعزلة تامة.
إننا بحاجة لتوفير بدائل آمنة لاستثمار وقت فراغ الابناء سواء من خلال المشاركة فى انشطة تعليمية وترفيهية متوازنة لدعم نموهم النفسى والاجتماعى مع تشجيع قدراتهم الابداعية على تصميم محتوى رقمى هادف بحيث تشمل الالعاب الإلكترونية التعليمية ومشاركة الأسر فى المتابعة والتوعية لمساعدة ابنائهم على التمييز بين الالعاب المفيدة التى تنمى الحواس والقدرات العقلية والتوجه لإنشاء منصة وطنية موحدة لتعزيز الاستخدام الآمن للانترنت لدى أطفالنا بحيث تتضمن مواد توعوية وبرامج حماية رقمية وارشادات عملية لاولياء الامور تتناول توضيحاً للجهات المختصة التى يمكن التواصل معها للتدخل عند التعرض لأى انتهاك.









