رغم جدوى قرار رئيس مجلس الوزراء بتنفيذ غلق المحلات كمبدأ فى حد ذاته.. وهى طبيعة حياة المجتمعات المتقدمة.. والقرار فرضته الظروف الصعبة التى تمر بها المنطقة.. إلا أنه يحتاج دراسة متأنية للمجتمع المصرى الذى يسهر حتى الصباح.. حيث معروف عن القاهرة انها المدينة التى لا تنام.
سافرت عدداً من الدول العربية والأجنبية تيقنت ان مصر لها طبيعة خاصة تسير عكس طبيعة العمل.. ففى ألمانيا مثلاً تغلق كافة المحال والمولات التجارية فى تمام الساعة الثامنة مساء إلا بعض النشاطات التى تتطلب الـ24 ساعة مثل الصيدليات.. وفى المقابل يبدأ العمل والاستيقاظ من السادسة والسابعة صباحاً.. وهى الحالة الصحية والأكثر إنتاجاً وتقدما ونمواً.
الحروب والنزاعات والمناطق الملتهبة فى العالم خاصة الشرق الأوسط تسببت فى أزمات اقتصادية لكافة دول العالم.. ومصر ليست فى منأى منها.. وخاصة ارتفاع أسعار النفط المحرك الأول للاقتصاد العالمى.. مما اضطر الحكومة لاتخاذ مثل هذا القرار لمدة شهر توفيرا للكهرباء.
وهنا ومع ثقتنا فى الحكومة هناك بعض الأصوات التى ترى ان القرار صحيح لكن التوقيت وطبيعة الحياة فى القاهرة الكبرى أفقدت القرار جدواه اقتصادياً.. نتيجة عدة عوامل واستفسارات تحتاج إلى توضيح رؤية الحكومة للمواطن المصرى.. الأكثر انتماء وحباً ووطنية فى العالم.
نعم القرار سيوفر جزءاً من الطاقة والأعباء على الدولة فى ظل الأزمة الحالية.. لكن هل سيكون بقدر الخسائر التى تنتج عن القرار ومنها التأثير على البرامج السياحية مثلما يشاع عن تحول عدد من الأفواج السياحية وجهتها من مصر لدولة مثل تركيا على سبيل المثال؟
كما أن طبيعة المجتمع المصرى هناك عمالة ليلية ستتأثر لارتباط فترات عملها بتوقيت ليلى مثل الكافيهات والمطاعم؟.. والمواطنون عندما يلتزمون منازلهم بدلاً من المولات والكافيهات من المؤكد أن الاستهلاك المنزلى للكهرباء سيزيد!!.
لا أعيب القرار وإنما التطبيق لأنه يتطلب عملاً وجهداً لتغيير ثقافات المجتمع المصرى.. وحتى ان كان الغلق فى التاسعة مساء لفترة مؤقتة نتيجة الظروف الطارئة والحرب الدائرة.. فإن مصر بلد الأمن والأمان ومن الممكن ان نسعى للبحث فى «نصف الكوب المليان» وتحويل الألم إلى أمل بالترويج للسياحة باعتبار مصر الوجهة الأكثر أماناً واستقراراً فى الشرق الأوسط لأن قرار الغلق من الممكن ان يكون سبب تردد للسياح.. القطاع الأهم والأكبر لتوفير العملة الصعبة وانعاش الاقتصاد.. لأن السائح يهتم بالتجول فى الشوارع والمقاهى وغيرها وبالتالى من الممكن ان تعطى مثل هذه القرارات انطباعاً غير واقعى وسلبياً على قطاع السياحة.









