منذ سنوات ومع وضع الإستراتيجية الوطنية للسياحة، أعلن عن هدف الوصول إلى استقبال 30 مليون سائح في 2030.. وهو رقم يمكن تحقيقه وتجاوزه وفقاً للإمكانات السياحية المختلفة والمتعددة التى تمتلكها وتتميز بها مصر.
لكن لتحقيق هذا الرقم، لابد أن نحقق عدة أمور.. كان فى مقدمتها ما نجحنا فى تحقيقه وهو تغيير وتحسين الصورة الذهنية لمصر فى الخارج.. نتيجة للأمن والأمان الذى تتمتع به مصر وتتمتع به المقاصد السياحية المصرية المختلفة.. مع نجاحنا فى التسويق والترويج للسياحة المصرية بداية من حفل نقل المومياوات الملكية من المتحف المصرى فى التحرير، إلى المتحف القومى للحضارات فى الفسطاط، وصولاً إلى الحفل الاسطورى للمتحف المصرى الكبير، الذى سبقه الافتتاح التجريبى والتسويق للمتحف فى مختلف المعارض السياحية الدولية التى تشارك فيها مصر بانتظام.
الآن وبعد أن وصلنا إلى تحقيق رقم جديد مع نهاية عام 2025 باستقبال مصر 19 مليون سائح وتحقيق إيرادات قاربت على 19 مليار دولار، ومع إعلان شريف فتحى وزير السياحة والآثار عن تحقيق نمو فى عدد السائحين من بداية هذا العام وحتى نهاية شهر فبراير بلغت 10 ٪ زيادة عن نفس الفترة من العام الماضي.. وهو ما يعد مؤشراً جيداً لاستمرار تحقيق زيادة فى أعداد السائحين الوافدين إلى مصر من مختلف الاسواق السياحية.. وأنه رغم الازمة العالمية التى يشهدها العالم بسبب الحرب الامريكية- الاسرائيلية على ايران، إلا أن الحركة السياحية القادمة إلى مصر مستمرة، وإن كانت قد شهدت بعض الإلغاءات القليلة نتيجة للأحداث، خاصة فى الايام الأولى لاندلاع الحرب.. مع تسجيل تباطؤ فى حجوزات فى شهر ابريل وما بعده.
وإذا كان شريف فتحى وزير السياحة والآثار قد أعلن منذ أيام العمل على عدة محاور للحفاظ على حجم الحركة القادمة لمصر عن طريق استمرار حركة الطيران كما هى دون إلغاءات، لكى تكون الطاقة الناقلة موجودة مع عودة الحجوزات لمعدلاتها الطبيعية.. وذلك من خلال التواصل مع شركائنا فى الخارج من منظمى الرحلات لإعادة الحجوزات إلى معدلاتها الطبيعية بشكل سريع.. مع استمرار الحملة الترويجية التى تنفذ الآن على وسائل التواصل الاجتماعى بطرق مختلفة ومتنوعة لتناسب مختلف الأسواق وفقاً للطبيعة الخاصة بكل سوق.. وما يقبل عليه من المنتجات السياحية المصرية المختلفة وفقاً للشعار التى وضعته وزارة السياحة والآثار للسياحة المصرية «تنوع لا مثيل له»، الذى يشير إلى تنوع وتعدد الأنماط والمنتجات السياحية المصرية التى لا مثيل لها فى العالم.
وإذا كنا نسابق الزمن للوصول إلى 30 مليون سائح عام 2030 وتجاوز هذه الرقم إلى 50 و60 مليون سائح، فلابد أن نسارع الخطى فى بناء الفنادق الجديدة والتوسع فى مشروع الشقق الفندقية.. وإذا كنا نهدف إلى بناء فنادق جديدة، فإننا فى انتظار أن تعيد الدولة نظرتها إلى الاستثمارالسياحى والتفرقة بينه وبين الاستثمار العقاري، مع ضرورة التأكيد أن الاستثمار السياحى أو الفندقى يفتح الباب أمام توفير فرص عمل جديدة ودائمة للشباب، فكل فندق جديد يفتتح يوفر فرص عمل فى مختلف المجالات.. بالإضافة إلى أنه يدر عائداً على الدولة من خلال توفير العملة الصعبة.. وأيضا من خلال الضرائب المختلفة التى يسددها النزلاء أو العاملون.. بالإضافة الى ما يسهم به كل فندق جديد من الإيرادات فى الناتج القومي.
إن مصر نجحت من خلال حالة الاستقرارالتى تعيشها، التى توفر من خلالها الامن والامان لكل مواطن أو زائر على أرض مصر فى الوصول إلى استقبال 19 مليون سائح.. وهو رقم لم يكن يتحقق إلا بالنجاح الذى حققته مصر على مختلف الاصعدة، الذى انتقلت صورته لمختلف دول العالم لتتنوع الاسواق السياحية المصدرة للسياحة الى مصر، ولم تكتف مصر بمنتج السياحة الثقافية المعروفة به أو السياحة الشاطئية التى اشتهرت بها خلال العقود الماضية بمنتجاتها السياحية فى محافظتى البحر الأحمر وجنوب سيناء.. بل نجحت فى إعادة منتج السياحة الثقافية من جديد ليتقدم ويبرز من خلال المتحف المصرى الكبير وطريق الكباش فى الاقصر وإضافة 20 متحفاً جديداً، ومؤخراً وخلال السنوات الخمس الماضية بدأت فى طرح منتج سياحى جديد ووضع على خريطة السياحة العالمية، وهو سياحة المتوسط بعد نجاحها فى إنشاء مدينة العلمين الجديدة، التى أصبحت منطقة جذب جديدة.
يجب أن تعود هيئة التنمية السياحية لدورها فى تخصيص الأراضى للمستثمرين السياحيين.. مع تميز هذه الأراضى فى الأسعار عن تلك المخصصة للاستثمار السياحى لتسهم فى تحقيق الحلم.









