أين مصر من العالم العربى.. أين هى من مشكلاته والتحديات التى تواجهه والمخاطر التى تحدق به؟.. تساؤلات تتكرر كل فترة مع تداعى الاحداث.. والتاريخ يحتفظ فى أنصع صفحاته بالاجابة.. وشهادة التاريخ لا ترد لأن وقائعه محفوظة وخالدة وثابتة.
وإلى كل من يطرح هذه التساؤلات سواء للاستفهام أو للتشكيك نستعرض معه بعضا من صفحات التاريخ.. ونقول بعضا وليس كل الوقائع.. لانها تصعب على الحصر.. هل تذكرون ثورة الجزائر.. عندما شكل الراحل أحمد بن بيلا حكومة الجزائر الانتقالية فى القاهرة وأدار الثورة ضد الاحتلال الفرنسى من مصر حتى نالت استقلالها وعاد الى بلاده منتصرا مظفرا بعد ان قدمت مصر له وللشعب الجزائرى كل اشكال الدعم والمساندة.. وهل تذكرون ثورة اليمن ضد الإمام الذى ادعى انه منزل من السماء ومبعوث العناية الالهية.. واذاق شعبه من الويلات ما يشيب له الولدان وبعد ان جعل اليمن التى كانت درة العالم العربى والتى ذكرت حضارتها فى القرآن الكريم دولة شديدة التخلف.. جيش مصر العظيم خاض معارك ضارية فى جبال اليمن الوعرة حتى انتصرت الثورة.
وتعالوا نتوقف عند احتلال الكويت.. وقتها قالت الخلايا المأجورة ان الغزو تم بالتنسيق مع مصر لمجرد ان صدام حسين زار مصر والتقى بالرئيس الراحل مبارك قبل الغزو.. وعندما جاء أوان التحرير كانت مصر فى طليعة دول التحالف التى حررت الكويت وقام الجنود المصريون بملحمة غير مسبوقة فيما كان مئات الآلاف من الكويتين يعيشون فى مصر معززين مكرمين فى بلدهم الثانى.
ولغزة فى قلب مصر ذكريات لا تنسى.. عندما كانت تحت الإشراف الادارى المصرى..كان المواطن الغزاوى يعامل فى مصر معاملة أكثر تفضيلا من معاملة المصريين أنفسهم.. كان له الأولوية المطلقة فى العلاج وفى التعليم العام والجامعى وشهدت هذه الفترة تخرج آلاف الأطباء والمهندسين والمعلمين من ابناء القطاع.. وحتى بعد حرب 67 وانفصال غزة عن الإدارة المصرية ظلت المعاملة التفضيلية لابناء القطاع مستمرة.. كان الطالب الغزاوى يستطيع الالتحاق بكلية الطب فى مصر بلا مجموع بينما كان المصرى الحاصل على ثمانين فى المائة فى الثانوية لا يستطيع ذلك.. وأذكر عندما قررت التقدم بأوراقى الى مكتب التنسيق وقفت فى طابور ممتد لمئات الامتار وانتظرت دورى لساعات طويلة فى حر قائظ.. بينما كان الغزاوى بتقدم بأوراقه مباشرة فور وصوله فى شباك خاص دون الوقوف فى طابور أو أى انتظار.. وكان آلاف المصريين المصطفين فى طوابير طويلة يتقبلون ذلك بصدر رحب وتعاطف كبير.
وعندما وقع غزو العراق بحجة امتلاكه اسلحة كيميائية استضافت مصر ملايين العراقيين وعاشوا فيها أفضل من أهلها ومنهم من لايزال يعيش فيها حتى الآن.. وبعد الأحداث الأخيرة بين الكيان المحتل وأمريكا وبين إيران استضافت مصر ولاتزال آلاف القادمين من الدول المتأثرة بالحرب فيما تقوم بدور كبير لوقف تداعيات الأحداث.. وليس أدل على ذلك من رسالة التضامن والتأييد والدعم التى قدمها الرئيس عبدالفتاح السيسى خلال زيارته إلى الامارات وقطر والبحرين والسعودية.. ومن خلال اتصالات ومشاورات مع معظم زعماء العالم للبحث فى وسائل وقف تداعيات الاحداث والتهدئة على طريق ايقاف الحرب.
الدور المصرى كان حاضرا دائما فى كل الاحداث والمشاكل العربية.. والشعب المصرى وقف إلى جانب اشقائه فى جميع المحن.








