تجاهلت الولايات المتحدة وإسرائيل خصائص منطقة الشرق الأوسط الساخنة والتى وصفها «هنرى كيسنجر» بأنها منطقة فخاخ وشراك خداعية إن لم تتوخ فيها الأقدام الحذر سرعان ما تنزلق إلى «هوة سحيقة».. كما تجاهلت أيضاً تلك الخاصية الهامة وهى أن أى صراع مهما صغر حجمه يسهل تدويله أى يتحول إلى صراع دولى بالنظر لأهميتها الإستراتيجية إذ إنها كانت دائما ًبمثابة حلبة لصراع الدول الكبرى الساعية إلى تحقيق الهيمنة على العالم.. وهنا قد يثور ذلك التساؤل ألا وهو هل انفرد الرئيس «ترامب» بدور «خبراء السلطة السياسية» الذين يقومون باتخاذ مثل هذه القرارات المصيرية مثل استخدام السلاح النووى تساؤل فى حاجة إلى الإجابة عليه؟ .. لقد راهن الرئيس «ترامب» وفريق العمل المعاون له على أن اندلاع هذه الحرب يمكن أن يكون بمثابة منبه يؤدى إلى إثارة نوع من الاضطرابات الداخلية فى إيران وهو ما لم يحدث إذ ظلت الجبهة الداخلية متماسكة منذ اندلاع الحرب.. لقد ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» فى يوم الأحد 23 مارس أن الولايات المتحدة وإسرائيل قد توقعتا مع بدء الحرب أن تحدث انتفاضة داخلية تساعد فى سرعة إنهاء الحرب وهو ما لم يحدث.. فى مقال «يوليا زافاسكا» بعنوان «أخطأت توقعات الولايات المتحدة بشأن الانتفاضة» صرح قائلاً تصورت الخطة التى قدمها «جهاز الموساد الإسرائيلى» قبل الحرب حدوث أعمال شغب واضطرابات داخلية يمكن أن تؤدى إلى انهيار الحكومة الإيرانية وهو ما لم يحدث».. واستطرد «زافاسكا» قائلاً إن ما حدث كان العكس فقد صعدت إيران الصراع وشنت هجمات عسكرية موسعة فى جميع أنحاء المنطقة بالرغم من أن بعض المسئولين الأمريكيين قد أعربوا عن شكوكهم فى احتمالية حدوث الإنتفاضة.. أن دول العالم لاسيما المنطقة تأمل فى أن تتوقف تلك الحرب فى أسرع وقت ممكن لما تنطوى عليه من اتساع نطاق الحرب وتدويلها والتعجيل باندلاع «الحرب العالمية الثالثة» التى يرى البعض أنها قد اندلعت بالفعل مع هجوم «روسيا» على «أوكرانيا».. فى مقال «توماس مادوك» بعنوان «الحرب فى إيران من يربح ومن يخسر» صرح قائلاً كان الهجوم على إيران بمثابة خبر سار بالنسبة لروسيا وسيئ بالنسبة لأوروبا وبالقطع «أوكرانيا» وفى نهاية المطاف «الولايات المتحدة».. واستطرد «توماس» قائلاً بشن هذه الحرب العدوانية على إيران تسببت الولايات المتحدة وإسرائيل فى تجدد الفوضى فى الشرق الأوسط بعد بضعة أشهر من الإستقرار النسبى.. ويؤكد «توماس» أن الرئيس «ترامب» فيما يبدو أنه لم يفكر فى الآثار الواسعة التى يمكن أن تترتب على هذه الحرب و الرابحين والخاسرين فيها وبالقطع رئيس الوزراء الإسرائيلى «نتنياهو«.. ويرى «توماس» أن من المرجح أن تكون إسرائيل من بين الفائزين إذ إنها قللت بالفعل من التهديد الذى يشكله وكلاء إيران «حماس» فى غزة و«حزب الله» فى لبنان إلى جانب عمليات الاغتيال للعلماء النوويين الإيرانيين.. لقد أدت هذه الحرب إلى زعزعة الاستقرار فى المنطقة بفعل الضربات الإيرانية على الدول العربية مما ينذر باتساع نطاق الصراع وسرعة تدويله وتحوله إلى صراع عالمى.. فى مقال «فرانك جارنر» بعنوان «من يريد ماذا من الحرب» صرح قائلاً لقد كانت أهداف الرئيس «ترامب» من الحرب غامضة كما أن «إيران» ليست مستعدة لمناقشة أو إلغاء برنامجها للصواريخ الباليستية ولدعمها لوكلائها فى المنطقة كالحوثيين فى اليمن وحزب الله فى لبنان .









