سياستنا «التدرج فى القرارات».. لعدم تحميل الشعب أعباء إضافية
الزيادة الاستثنائية بأسعار المنتجات البترولية.. لا تتجاوز ثلث الارتفاعات عالميًا
أكد الدكتور مصطفى مدبولى رئيس الوزراء، أن الحكومة تتبع سياسة التدرج فى اتخاذ القرارات لضمان عدم تحميل المواطن أعباء إضافية أو تغيير نمط الحياة المعتاد قدر الإمكان محذراً فى الوقت ذاته: «أنه فى حال استمرار هذه الأزمة لفترة أطول – لا قدر الله – سنضطر للجوء إلى مستوى آخر من القرارات الأكثر شدة من أجل تحقيق ترشيد أكثر لإنفاقنا»، موضحاً أن هذا التدرج يهدف لمنح مساحة للاستمرار بالمنوال الحالى لأطول فترة ممكنة على أمل أن توقف الحرب وتعود الأمور لطبيعتها.
وقال: لدينا يقين كامل فى الله بأننا سنعبر هذه المرحلة بنجاح، كما تجاوزنا سلسلة الأزمات الكبرى على مدار السنوات الخمس الماضية ووضعنا بلادنا على المسار الصحيح.
وقال خلال المؤتمر الصحفى الموسع الذى عقده أمس، إن الحكومة تتابع تطورات الأسواق الدولية مستعرضاً بيانات حديثة حول ارتفاع أسعار الزيت الخام والبنزين والسولار والبوتاجاز، مشيراً إلى أن الزيادات الأخيرة فى الأسعار تم احتسابها على أساس سعر إغلاق لبرميل البترول عند مستوى 105 دولارات فى حين سجلت الأسعار العالمية أمس نحو 112 دولاراً للبرميل عند الإغلاق ما يعنى ارتفاعاً مباشراً فى تكلفة المنتجات.
أضاف أن تكلفة الفاتورة الشهرية للغاز كانت تقدر قبل الحرب بنحو 560 مليون دولار، قبل أن ترتفع إلى أكثر من 1.56 مليار دولار، كما أن سعر طن السولار ارتفع إلى 1665 دولاراً بدلاً من 566 دولاراً للطن بزيادة تقدر بـ 1000 دولار للطن الواحد.
وأشار إلى أن حجم الاستهلاك اليومى من السولار فى مصر يبلغ نحو 24 ألف طن، وهو ما يعنى ارتفاع فاتورة الاستهلاك اليومية بنحو 24 مليون دولار إضافية، بما يعادل قرابة 750 مليون دولار إضافية شهرياً. وانتقل رئيس الوزراء إلى استعراض مقارنة بين الزيادة السعرية الاستثنائية التى أقرتها الحكومة والتكلفة الفعلية العالمية للمنتجات البترولية، مؤكداً أن الزيادة الاستثنائية المعلنة لا تتجاوز ثلث الارتفاعات التى شهدتها الأسعار عالمياً، وأن الدولة تتحمل الجزء الأكبر من هذه الزيادات لتخفيف الأعباء عن المواطنين.
وأكد رئيس الوزراء إدراك الحكومة التام للتأثير المباشر لزيادة أسعار السولار على مختلف السلع، مؤكداً أن الدولة تضع فى اعتبارها أن أى زيادات مستقبلية محتملة فى أسعار الطاقة قد تنعكس على أسعار السلع، وهو سيناريو تسعى الحكومة لتجنبه.
وفى ضوء ذلك، أعلن عن طرح مسارين رئيسيين للتعامل مع هذه التحديات؛ أولهما تحريك الأسعار بشكل جزئي، والمسار الثانى والأهم هو العمل على ترشيد الاستهلاك وتقليل الفاقد.
واستعرض مدبولى تطورات فاتورة الطاقة، موضحاً أنها كانت تمثل 1.2 مليار دولار فى شهر يناير الماضى قبل نشوب الحرب، ثم ارتفعت لتصل إلى 1.5 مليار دولار فى فبراير، قبل أن تقفز فى شهر مارس الجارى لتبلغ 2.5 مليار دولار، محذراً من أن استمرار الاتجاه التصاعدى للأسعار سيزيد من أعباء هذه الفاتورة الشهرية.
وتساءل مع ثبات مواردنا المعروفة من العملة الصعبة، فكيف لنا أن ندبر فارقاً يبلغ 1.3 مليار دولار مقارنة بشهر يناير الماضى إذا استمر ذات نمط الاستهلاك؟
أكد أن استمرار الحرب قد يضطر الدولة لتوفير هذه المبالغ على حساب احتياجات أساسية أخرى كالتى تتطلبها المصانع من مواد خام ومستلزمات إنتاج، قائلاً: «إننا لا نرغب فى المساس بأى احتياطات أو إجراءات تتعلق بتدبير المستلزمات والمواد الخام والأدوية التى يحتاجها المواطن، وبالتالى فلا سبيل أمامنا سوى خفض هذه الفاتورة عبر ترشيد الاستهلاك، وهى مسئولية مشتركة تقع على عاتق الحكومة والمواطن معاً لإدراك حجم التحدي».
وفيما يخص السيناريوهات المستقبلية، أشار إلى أن الحكومة تضع فى اعتبارها احتمال استمرار الحرب لبضعة أشهر، ولذلك تجرى نقاشات مستفيضة لاتخاذ إجراءات تضمن تخفيض فاتورة الوقود والاستهلاك دون المساس بحركة الاقتصاد وقوته.
أكد أن قرار غلق المحلات والمقاهى ضرورى لخفض فاتورة الاستهلاك، فالأمر لا يقتصر على استهلاك الطاقة الكهربائية فحسب، بل يمتد ليشمل تقليل حركة المركبات التى يستخدمها المواطنون للذهاب لهذه الأماكن، مما يسهم بشكل مباشر فى خفض فاتورة استهلاك الوقود للدولة.
وشدد على أن الحكومة بدأت بنفسها فى تنفيذ إجراءات حازمة لخفض فاتورة استهلاك السولار والبنزين، حيث أعلن عن قرارين جوهريين يبدأ تفعيلهما فوراً، أولهما «الإبطاء الكامل للمشروعات الكبرى الجارى تنفيذها وكثيفة الاستهلاك للسولار والبنزين» لمدة شهرين على الأقل، مع تكليف الوزراء بحصر تلك المشروعات، أما القرار الثانى فتمثل فى التوجيه الفورى بخصم وتخفيض مخصصات الوقود لكافة السيارات والمركبات الحكومية بنسبة 30 ٪.
وأكد على تطبيق العمل عن بعد ليوم واحد أسبوعياً، وفى حال استمرار الأزمة الإقليمية الحالية، ستتم دراسة إمكانية إضافة يوم آخر، مشيراً إلى أن الحكومة تتعامل مع الأزمة الراهنة بمنهجية متدرجة تضمن الحفاظ على منظومة الإنتاج واستمرار عملية التنمية دون إحداث أى بلبلة.
أوضح توافر مخزون من المواد الخام والمستلزمات يكفى لعدة أشهر قادمة، كما أكدت المراجعة مع وزير الصحة والسكان توافر مواد خام ومستلزمات إنتاج دوائية تكفى لفترة تتراوح ما بين 12 إلى 16 شهراً، مشيراً إلى جهود القطاع المصرفى فى تدبير مختلف متطلبات العملة الصعبة لكافة القطاعات، موضحاً سعى الدولة لاستمرار استقرار الوضع الاقتصادى رغم تأثر بعض الموارد بظروف الحرب، حيث تتجه كافة الجهود لضمان استمرار دوران عجلة الاقتصاد والإنتاج.
وأوضح رئيس الوزراء أن الموازنة الجديدة تركز على الانحياز للمواطن، وقطاع الاستثمار، والقطاع الخاص بصورة كبيرة جداً، لافتاً إلى أن هذا هو التوجه الاستراتيجى الهام الذى تسعى الدولة لتحقيقه، من خلال نمو الإيرادات بمعدلات تفوق المصروفات، وصولاً إلى التوازن المنشود فى المدى الزمنى القريب.
واختتم رئيس الوزراء ملامح الموازنة بالتأكيد على أن الشق الاستثمارى للعام القادم سيركز بشكل أكبر على تنفيذ مشروعات المبادرة الرئاسية «حياة كريمة»، والتوسع فى تطبيق منظومة التأمين الصحى الشامل، فضلاً عن وضع برامج الحماية الاجتماعية كأولوية قصوى لدعم مختلف مجالات الحياة، بما يشمل دعم السلع التموينية، والإسكان الاجتماعي، ومنظومة «تكافل وكرامة».
أكد أن قرار تنظيم مواعيد غلق المحال التجارية قد راعى استثناء المدن والمناطق السياحية الرئيسية فى مصر، لضمان استمرارية النشاط السياحى وعدم تأثره بهذه الإجراءات التنظيمية.
كما جدد رئيس الوزراء طلبه لوسائل الإعلام بنقل الحقائق عما يحدث دولياً، موضحاً أن هناك دولاً اتخذت إجراءات وقرارات أصعب بكثير لتجاوز الأزمة، مؤكداً أن هذا هو الواقع الذى يجب نقله بوضوح.
حضر المؤتمر الصحفى المهندس محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، وأحمد كجوك، وزير المالية، والمهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، وضياء رشوان وزير الدولة للإعلام، والدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، وعدد من المسئولين.
و رداً على سؤال بشأن زيادة الحد الأدنى للأجور فى الموازنة العامة للدولة، أكد مدبولىأن السيد الرئيس طلب إعادة عرض الموازنة مرة أخرى بعد إضافة المزيد من إجراءات الزيادة لقطاعات بعينها من بينها الصحة والتعليم، مشيراً إلى أن زيادة الحد الأدنى للأجور المقبلة ستكون زيادة كبيرة وستكون أكبر مقارنة بنسبة التضخم.
وحول مواعيد إيقاف وسائل النقل العام وغلق مترو الأنفاق وفقاً لإجراءات الترشيد، أوضح رئيس الوزراء أن مواعيد الغلق سيتم تنسيقها مع وزارة النقل.









