الضربات المتبادلة مستمرة.. وكل طرف يعلن أنه المنتصر

فى تطور لافت ينذر بمدى خطورة الحرب الدائرة بمنطقة الشرق الأوسط، أعلنت أمس جماعة الحوثيين اليمنية المدعومة من إيران عن إطلاق «أول دفعة صواريخ» نحو أهداف إسرائيلية، فيما تزايدت حدة الضربات بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، وسط جهود حثيثة للوسطاء لمنع اتساع رقعة الصراع وانزلاق المنطقة إلى سيناريوهات كارثية.
فى أول هجوم لهم على إسرائيل منذ اندلاع الحرب فى 28 فبراير الماضي، أعلن الحوثيون دخولهم الحرب مع إيران.
أكد المتحدث العسكرى باسم الجماعة يحيى سريع فى بيان مصور أن «العمليات سوف تستمر حتى تتحقق الأهداف المعلنة، ويتوقف العدوان على كافة جبهات المقاومة».
مضيفاً أن «الهجوم على إسرائيل يأتى نظراً لاستمرار التصعيد العسكري، واستهداف البنية التحتية فى لبنان وإيران والعراق وفلسطين»، معلناً تحقيق العملية لأهدافها بنجاح.
من جانبه، أكد الجيش الإسرائيلى رصد صاروخ أطلق من اليمن، بعد ساعات من تأكيد الحوثيين فى وقت سابق أنهم سيدخلون الحرب فى حال تواصلت الهجمات على إيران.
وكان الحوثيون قد دعوا فى بيان متلفز، فى وقت سابق، ألقاه المتحدث العسكرى باسم الجماعة إلى «ضرورة الاستجابة الفورية من جانب الولايات المتحدة، وإسرائيل للمساعى الدولية الدبلوماسية لوقفِ العدوان على إيران وبلدان المحور»، مهدداً أن «استمرار التصعيد ضد إيران ومحور الجهاد والمقاومة، سيقود القوات المسلحة اليمنية للتدخل وبما يقتضيه مسرح العمليات العسكرية».
وفى اليوم الـ 29 للحرب التى تشنها إسرائيل وأمريكا ضد إيران، كثف جيش الاحتلال من غاراته على طهران وعدد من المدن الإيرانية، كاشفاً أن أكثر من 50 طائرة هاجمت منشآت برنامج إيران النووى فى ثلاث مناطق.
قال الاحتلال إنه شن ضربات على «أهداف تابعة للنظام» الإيرانى أمس ، فى طهران كما سُمع دوى نحو 10 انفجارات قوية فى عدة مناطق بالعاصمة،. مع تصاعد لأعمدة الدخان وفقاً لما ذكرته «فرانس برس».
أكدت وسائل إعلام إيرانية وقوع سلسلة غارات مكثفة، طالت مواقع عدة فى مدن طهران وأصفهان وشيراز ودزفول.
قال الحرس الثورى الإيرانى إن «دفاعاته الجوية تمكّنت من اعتراض وتدمير صاروخ كروز فى وسط البلاد» مضيفاً أنه استهدف أكثر من 200 هدف جوى معادٍ من الصواريخ والمسيّرات وطائرات تزويد الوقود، خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من الحرب.
وكشفت وسائل إعلام عبرية أن سلاح الجو الإسرائيلى أسقط ما يقرب من 15000 ذخيرة على أهداف إيرانية منذ بداية الحرب، وهو رقم قفز إلى أكثر من 25000 ذخيرة عند جمعه مع الضربات العسكرية الأمريكية، فيما قال موقع «واللا» الإسرائيلى إن الجيش ركّز ضرباته على مراكز ثقل النظام فى طهران وأصفهان وغيرها».
فى المقابل، أعلن الاحتلال أنه رصد أكثر من موجة صواريخ أطلقت من إيران باتجاه إسرائيل، مؤكدا أن أنظمة الدفاع تعمل على اعتراضها.
أكدت هيئة البث الإسرائيلية وقوع دمار وأضرار كبيرة فى عدة مبانى بمنطقة بيت شيمش وسط اسرائيل، إثر قصف صاروخى إيراني.
وتوجهت «فرق الإنقاذ إلى محيط المنطقة بعد أن تناثرت شظايا الصاروخ الذى تم اعتراضه فى أحد المواقع بجنوب إسرائيل، فيما أعلن الإسعاف الإسرائيلى عن إصابة سبعة أشخاص بعد هجوم بيت شيمش.
وقال الجيش الإيرانى إن مركز النقل وقاعدة الدعم التابعة للجيش الإسرائيلى فى تل أبيب تعرض لهجوم بطائرات مسيرة إيرانية، بعد أن بث لقطات توثق إطلاق طائرات مسيرة باتجاه الأهداف الإسرائيلية.
فيما حذر مصدر رفيع فى الأمن الإيرانى أمس من أن أى عملية عسكرية أمريكية فى مضيق هرمز ستؤدى لإغلاقه «إلى أجل غير مسمي».
وكان الرئيس الأمريكى دونالد ترامب قد أطلق بسخرية فى خطابه أمس عندما أسم الممر المائى الحيوى لشحن النفط على مستوى العالم«بمضيق ترامب»، فى خطوة تعكس نبرته حول الممر الذى أصبح محورا رئيسيا فى الحرب.
جاء هذا التعليق فى وقت برز فيه مضيق هرمز كمصدر رئيسى للنزاع فى الحرب المستمرة منذ 28 فبراير، حيث ساهمت قدرة إيران على إغلاق المضيق بشكل فعال فى اضطراب تاريخى لإمدادات الطاقة العالمية. وينقل الممر عادة 20 مليون برميل من النفط يوميا.
وفى وقت سابق، توعد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بأن تدفع إسرائيل «ثمنا باهظا»، عقب هجمات استهدفت اثنين من أكبر مصانع الصلب فى البلاد ومواقع نووية.
وقال عراقجى فى منشور على منصة «إكس» إن الهجوم الذى قامت به إسرائيل بالتنسيق مع الولايات المتحدة على اثنين من أكبر مصانع الصلب فى إيران، ومحطة كهرباء، ومواقع نووية مدنية يتناقض مع المهلة الممددة للدبلوماسية التى أعلنت عنها واشنطن، مؤكدا أن إيران ستنتقم من إسرائيل على جرائمها.
وقال الرئيس الإيرانى مسعود بزشكيان، فى تغريدة على حسابه بموقع إكس، إن «بلاده أكدت مرارا وتكرارا أنها لا تشن هجمات استباقية، لكنها سترد بقوة إذا استهدفت بنيتها التحتية أو مراكزها الاقتصادية».
كما توعدت القوات الإيرانية برد حاسم على لسان المتحدث باسم القوات المسلحة، العميد أبو الفضل شكارجي، قائلاً: إن «بلاده قوية ومنتصرة فى الميدان»، وفق تصريحاته.
وكانت قد تعرضت منشأة المياه الثقيلة فى أراك، ومصنع مواد متفجرة مرتبط بتخصيب اليورانيوم فى يزد للتدمير، فيما أفيد عن تعرض رصيف مجمع إنتاج الميثانول فى بوشهر جنوب إيران، لهجوم بمقذوفين، وفق ما نقلت وكالة تسنيم.
وأعلنت شركة الصلب فى محافظة خوزستان بجنوب غرب البلاد، أن «إيقاف خطوط الإنتاج فى المصنع» بعد تضرر وحدات إنتاج ومنشآت فى ضربات أمس الجمعة، طالت مصنع خوزستان، ومصنعاً آخر يعود لشركة مباركه فى أصفهان «وسط» وهما من الأكبر فى إيران.
وخلال محادثات مجموعة السبع التى عقدت فى باريس، قال وزير الخارجية الأمريكى ماركو روبيو إنه من المتوقع أن يكون موعد انتهاء الحرب خلال الأسبوعين المقبلين، بعد أن يصبحوا فى أضعف حالاتهم فى تاريخهم الحديث، كاشفاً أنّ واشنطن لم تحصل على جواب رسمى من طهران بشأن خطة لإنهاء الحرب.









