تجديد قرار فرض رسوم حمائية على واردات خامات الصلب والصاج وحديد تسليح من الخارج مرة أخرى يتأرجح بين الإلغاء والتجديد فى اللجنة الفنية الاستشارية لوزير الاستثمار والتجارة الخارجية والتى تعكف حالياً على دراسة إلغاء هذه الرسوم أو تجديدها لفترة قادمة وأعتقد ان اللجنة قد تكون على وشك الانتهاء أو رفعت توصياتها بالفعل إلى وزير الاستثمار والتجارة الخارجية خلال الأيام القليلة الماضية فى الوقت الذى يسود سوق الحديد حالة من القلق والترقب وسط توقعات بصدور قرار وشيك من وزارة التجارة الاستثمار والتجارة هذه الرسوم من عدمه.
مصانع الدرفلة البالغ عددها 22 مصنعاً مترقبة بشدة وتحذر من تجديد قرار استمرار فرض رسوم حمائية على اردات خامات منتجات الصلب من البيليت مرة أخرى خاصة فى ظل النقص الكبير الذى يشهده حجم المعروض من الإنتاج المحلى اللازم لتشغيل هذه المصانع مما قد يتسبب فى أضرار جسيمة وخسائر فادحة لهذه المصانع نتيجة تخفيض حجم إنتاجها إلى أقل من 50 ٪ حيث انعكس ذلك بالسلب على حجم العرض والطلب من منتجات الحديد فى السوق. .والحقيقة ان استمرار فرض رسوم حمائية على واردات الصلب من البيليت والصاج مرة أخرى يؤدى إلى حدوث اختلالات كبيرة فى السوق المحلية ويؤثر على السعر النهائى للسلع التى يتم إنتاجها من مسطحات الصلب ومن حديد التسليح والقاعدة والمنظومة التجارية الصحيحة تؤكد أن السوق المفتوحة تخلق التوازن بين حجم العرض والطلب وتلبى احتياجات المصانع خاصة أن المصانع التى تعمل فى درفلة الحديد واجهت معاناة كبيرة خلال الفترة الماضية بسبب فرض الرسوم الحمائية والتى أدت إلى تحقيقها خسائر كبيرة.
فالنظرة غير المنصفة والظالمة إلى مصانع الدرفلة على انها لا تمثل أى قيمة أو أهمية فى صناعة الصلب غير صحيحة بل هو تبرير لاستمرار فرض رسوم الحماية لتعطى لحيتان الحديد الكبار مزيداً من الاستحواذ على السوق المحلية ليتحكموا فيه ويفرضوا الأسعار التى تناسب مكاسبهم لأنهم لم يشبعوا بما حققوه فى الماضى من أرباح خيالية خاصة أن حجم استهلاكنا من حديد التسليح يصل إلى 7 ملايين طن وان الإنتاج المحلى لم يغط احتياجات السوق وقد ترتب على ذلك ان تظل مصانع الدرفلة تحت رحمة الحيتان الكبيرة التى تقوم بإنتاج الخامات من البيليت والخردة لتجعلها حبيسة داخل السوق المحلية لتسيطر هذه الحيتان وحدها على التصدير وتعطية أولوية قصوى دون الاهتمام بمصانع الدرفلة لتحتكر بذلك السوق مطلقاً.
فتهميش مصانع الدرفلة وخنقها لمصلحة من فى ان تكون النظرة لها بانها مجرد حلقة تكميلية فى الصناعة لا تمثل صناعة قائمة مستقلة بذاتها هو ما يمثل تشويها وافتراء على الحقيقة والواقع لأن صناعة الدرفلة هى صناعة قائمة وكبيرة بل إنها تعد إحدى مراحل الصناعة الأساسية فى صناعات الحديد.
والسؤال الذى يطرح نفسه هل ستنجح وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية فى إلغاء قرار فرض رسوم الحماية على البيليت والصاج كما فعلها المهندس رشيد محمد رشيد وزير الصناعة والتجارة الأسبق من قبل أم انها سوف تستمر فى حماية حيتان الحديد الكبار فترة قادمة رغم ان هناك أنواعاً عديدة من البيليت والصاج لا يتم إنتاجهم فى السوق المحلية والذى يستخدم فى إنتاج الحديد المقاوم للزلازل والذى يتم إنتاجه من أصناف بيليت مخصوص يتم استيراده منذ سنوات حتى الآن وأيضاً الصاج فمنه أصناف لا يتم إنتاجها مثل البلاطات ذات السمك الـ20 مللى وعرض 2.5 متر.
فإغلاق السوق على الحيتان الكبار فى إنتاج الحديد الصاج ليتحكموا فيه من جديد ويفرضوا الأسعار التى يحددونها دون منافسة أو منازع سيؤدى إلى مزيد من الاحتكار بشكل غير مباشر ويتسبب فى اضرار عديده للمستهلك من ارتفاع تكلفة الوحدات السكنية والمشروعات القومية والصناعية كما ان ستمرار فرض الرسوم الحمائية من جديد لا يفيد الصناعة وإنما يضرها ويشوهها ويظهرها بأنها غير قادرة على المنافسة مع المثيل المستورد.









