تناقض غريب فى التصريحات الأمريكية – الإسرائيلية فنجد الرئيس الأمريكى دونالد ترامب يتحدث عن تدمير محطات الطاقة فى إيران وإعطاء مهلة لها من أجل المفاوضات والموافقة على الشروط الأمريكية وبعدها يعطى مهلة لخمسة أيام كانت ستنتهى أمس الأول الجمعة الا ان ترامب اعلن يوم الخميس انه اعطى مهلة اخرى اضافية بناء على طلب ايران 10 ايام اخرى تنتهى يوم 6 ابريل من اجل دخول ايران المفاوضات والموافقة على الشروط الامريكية والا سيدمر محطات الطاقة فى ايران وسوف تعيش فى ظلام الا ان ايران لم ترضخ وتحدثت انه فى حال تدمير محطات الطاقة لديها سوف تظلم المنطقة بأكملها كما انها اعدت مطالب او شروطا من اجل الموافقة للدخول فى المفاوضات وبالتالى تصريحات من هنا وهناك الا ان الحرب مازالت مستمرة ولا يوجد حتى الآن منتصر كل منهما يتحدث عن انه منتصر بل والادهى التصريحات الامريكية انه تم تدمير منصات الصواريخ والطائرات المسيرة والبحرية الايرانية، إذن فلماذا نرى حتى الآن كل هذه الخسائر التى تتكبدها الولايات المتحدة واسرائيل ولماذا حتى الآن تتحدثون عن مضيق هرمز وعن السيطرة الايرانية عليه وان هناك ضرورة على الدول التى تمر سفنها من هناك ان تتحرك من اجل تأمين هذا المضيق ففى البداية امريكا تحدثت ان بإمكانها ان ترافق السفن لتأمينها، فهل كل ذلك ليس تصريحات متضاربة ؟.
كان من البداية هناك تنسيق تام وعميق بين الولايات المتحدة الامريكية واسرائيل وايضا عنصر المفاجأة والأمر الآخر الاستنزاف والضغط على ايران من خلال التصريحات واستخدام التكنولوجيا والاستخبارات وهو ما تم خلال يونيو 2025 وهى الحرب التى استمرت 12 يوما وتوقفت بعد ذلك ، وأيضا خلال الحرب الاخيرة والتى بدأت 28 فبراير الماضى ومازالت مستمرة حتى الآن حيث كان المتوقع من البداية أن يدخل على الخط حزب الله ولكن دخل فى الحرب بعد عدة أيام وبقوة وهو كان أمرا غير متوقع بالنسبة لأمريكا واسرائيل، وكان أيضا يتوقع أن يدخل الحوثيون الحرب من البداية ولكن لم يدخلوا إلا أمس السبت ، كما توقعوا ان يحدث ربما فوضى داخلية ستؤدى الى انهيار ايران خاصة عقب اغتيال المرشد الايرانى على خامنئى وانه عقب اغتيال القادة الايرانيين انه سيكون هناك مشكلة كبيرة وهو ايضا لم يحدث وقد تم تعيين مرشد جديد وهو مجتبى خامنئى بشكل سلس، كما توقعوا أن يتم استنزاف كافة الاسلحة الايرانية من الصواريخ والطائرات المسيرة ولكن كانت المفاجأة عدد الصواريخ الكبير للغاية والذى لم ينته اضافة الى الصمود والقوة الايرانية، كل ذلك كمفاجآت لم تضعها الولايات المتحدة واسرائيل فى أذهانهما وهو ما أحدث صدمة لهما نتيجة لذلك، ونتيجة الرد الايرانى فى العمق الإسرائيلى والذى لم تستطع الولايات المتحدة أو اسرائيل تدمير الصواريخ أو المسيرات الإيرانية قبل وصولها بل أصابت أهدافها بدقة كبيرة.
أرى ان السلام والأمان والاستقرار فى منطقة الشرق الأوسط أصبح بعيد المنال نظرا لعدة أسباب، اولها انعدام الثقة من قبل ايران للولايات المتحدة خاصة وانه فى ظل المفاوضات وهى للمرة الثانية ويتم العدوان عليها، الامر الثانى أن هناك شروطا ومطالب يضعها الجانب الأمريكى لإيران للموافقة عليها، وايضا شروط ومطالبات من الجانب الايرانى لأمريكا للموافقة عليها، وبالتالى فهناك تعنت كبير لن يؤدى فى النهاية إلا لمزيد من التصعيد وتوسيع الحرب وهو ما رأيناه بعد أيام من هذه الحرب ودخول حزب الله على الخط، وبالتالى فإن المنطقة بالفعل على حافة الانفجار، ونأمل ادراك صوت العقل قبل فوات الأوان.









