بما أنّ الشيطان قد غادر التفاصيل وأصبح مقيمًا إقامة دائمة بين العناوين الكبرى ممسكًا بتلابيب الأفكار الكبرى تاركًا لنا التفاصيل لنختلف حولها ونستنزف قوانا فى متابعتها، فلابد ان ننتبه وننبه غيرنا إلى ان معاركنا صغيرة وخلافاتنا لا تدور حول أصل المشكلة وإنما تدور حول حواشيها وتفاصيل مضللة لا تقود إلى العناوين الكبري، وطالما انتبهنا فوجب علينا ان نعيد قراءة المشهد الإقليمى والدولى على حقيقته ودون مثبطات ايديولوجية تجعل العقل معطلاً عن التفكير، من هنا اطرح عدة نقاط مهمة أراها تنعش ذاكرتنا الجمعية.
>>>
من هم أعداؤنا الأساسيون ومن هم أعداؤنا الاحتياطيون؟ وبلغة المتخصصين من هم اعداؤنا الإستراتيجيون ومن هم اعداؤنا التكتيكيون؟ وحتى تكون الإجابة صحيحة يجب أن نحدد أولاً المقصود بنحن؟ هل نحن المصريون فقط؟ أم أن «نحن» هذه تنسحب على عالمنا العربى الممتد من المحيط إلى الخليج؟ وربما هناك من يرى أن «نحن» هذه تضم دول الاقليم جميعها عربًا وعجمًا؟ وقبل ان نبحث عن إجابة لهذا التساؤل فلابد ان نسأل أولاً عن صحته ووجاهته، بيد أن معرفة من نحن وتحديد الأمر بشكل دقيق هو المدخل الضرورى للإجابة عن السؤال الأساسى من هم اعداؤنا.
>>>
سؤال آخر خرج من رحم اللحظة الراهنة، هل أعداء مصر هم انفسهم أعداء باقى الدوائر العربية؟ وللتذكرة فإن الدوائر العربية هى خمس دوائر جغرافية ليست متشابهة، دائرة «وادى النيل» مصر والسودان ودائرة «القرن الإفريقي» وتضم الصومال وجيبوتي، ودائرة «المغرب العربي» وتضم ليبيا وتونس والجزائر والمغرب وموريتانيا، ودائرة «الخليج» وتضم الدول الست السعودية والإمارات والبحرين وقطر وعمان والكويت، ودائرة دول «المشرق العربي» وتضم سوريا ولبنان والعراق والأردن واليمن.
>>>
فى دائرة وادى النيل ومصر تحديدًا التى يرى شعبها ان العدو الاساسى هو إسرائيل – رغم اتفاقيات السلام المبرمة على المستوى الرسمي- لأنها سبب كل التوترات فى الاقليم ومازالت تحتل الأراضى العربية ثم إثيوبيا التى تستهدف الهيمنة على مياه النيل من خلال خطط السدود على النيل الأزرق، فهل نفس الموقف يتبناه الشعب السودانى الشقيق تجاه إثيوبيا وإسرائيل؟ أنا أطرح اسئلة ولا اطرح إجابات بالتأكيد، وفى دائرة المغرب العربى تزداد الرؤية ضبابية فهل أعداء ليبيا على سبيل المثال هم انفسهم أعداء تونس والجزائر والمغرب وموريتانيا؟
>>>
وبصيغة ابسط هل يجمع دول المغرب العربى عدو واحد؟ هل موقف هذه الدول الشقيقة من إسرائيل موحد؟ وهل موقفهم من إثيوبيا هو نفس موقف مصر والسودان فى الدائرة الأولي؟ هذه مجرد تساؤلات فقط الإجابة عنها تمثل حجر زاوية فى التفكير الإستراتيجي، بنفس المنطق هل الدوائر الأخرى فى القرن الإفريقى والخليجى والمشرقى جميعهم متفقون على مصفوفة الاعداء والتهديدات؟ هل ما يقلق الصومال هو ما يقلق البحرين على سبيل المثال؟ هل ما يخيف لبنان هو نفسه ما يخيف جيبوتي؟ هل ما يقلق الأشقاء فى الخليج هو نفس الشئ الذى يقلق الأشقاء فى المغرب العربى أو القرن الإفريقي؟
>>>
هنا أعود إلى السؤال الأول والثانى لاختار بأيهما ابدأ الإجابة، هل ابدأ بتحديد الاعداء أولاً أم بتوضيح من نحن، هل نحن تنعكس على العرب جميعًا أم نحن تنعكس على دائرة من الدوائر أو دولة منفردة من الدول؟؟ اجيبونى يرحمكم الله.









