تقدم النائب إسلام قرطام، عضو مجلس النواب بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس النواب، موجّه إلى كل من رئيس مجلس الوزراء، ووزراء المالية والتنمية المحلية والنقل، ورئيس الهيئة المصرية العامة للمساحة، بشأن تداعيات تنفيذ مشروع إنشاء محور السكة الحديد بشارع الجزائر في نطاق حي البساتين، وما ترتب عليه من إجراءات نزع ملكية لعدد من الأراضي والعقارات.
وأكد النائب في طلبه دعمه الكامل لمشروعات التنمية والبنية التحتية التي تنفذها الدولة، مشددًا في الوقت ذاته على ضرورة الالتزام الصارم بالضوابط الدستورية والقانونية المنظمة لنزع الملكية، بما يضمن حماية حقوق المواطنين وصرف تعويضات عادلة ومنصفة لهم، وفقًا لما نص عليه الدستور من أن الملكية الخاصة مصونة ولا تُنزع إلا للمنفعة العامة ومقابل تعويض عادل يُدفع مقدمًا.
وأوضح أن المشروع، رغم أهميته في تحسين شبكة الطرق وتخفيف الكثافات المرورية، أثار عددًا من التساؤلات بين المواطنين المتضررين، خاصة فيما يتعلق بآليات تقدير التعويضات وتأخر صرفها في بعض الحالات، وهو ما يتطلب توضيحًا رسميًا من الجهات المعنية لضمان الشفافية وحماية حقوق المتضررين.
وتضمن طلب الإحاطة عددًا من المحاور الرئيسية، جاء في مقدمتها ملف التعويضات وحقوق المواطنين، حيث تساءل النائب عما إذا تم الانتهاء من حصر جميع الحالات المتأثرة بالمشروع وتقدير التعويضات وفق أسس ومعايير واضحة، وكذلك ما إذا تم تدبير وصرف كامل قيمة التعويضات قبل الشروع في أي إجراءات تنفيذية، التزامًا بنصوص القانون.
كما طرح تساؤلات حول أسباب تأخر صرف التعويضات في بعض الحالات، وموقف الحالات التي تم نزع ملكيتها أو إخلاؤها دون الحصول على مستحقاتها المالية.
كما تناول طلب الإحاطة محور التنفيذ الفعلي والإطار الزمني للمشروع، متسائلًا عن الجدول الزمني المحدد لتنفيذه، وما إذا تم البدء في أعمال الإزالة أو الإخلاء على أرض الواقع، ومدى الالتزام بعدم تنفيذ أي إجراءات قبل الانتهاء من صرف التعويضات المستحقة للمواطنين.
وركز النائب على مدى الالتزام بالإجراءات القانونية المنصوص عليها في قانون نزع الملكية رقم 10 لسنة 1990 وتعديلاته، من حيث إخطار جميع الملاك وأصحاب الحقوق، وعرض كشوف الحصر والتعويضات، وتمكين ذوي الشأن من الاطلاع والتظلم، بما يضمن تحقيق العدالة والشفافية في كافة مراحل التنفيذ.
كما تطرق الطلب إلى دراسة الجدوى والبدائل المطروحة، متسائلًا عما إذا تم إعداد دراسة اقتصادية واجتماعية متكاملة للمشروع، ومدى إتاحتها للجهات الرقابية والرأي العام، فضلًا عن بحث البدائل التي كان يمكن اللجوء إليها قبل اتخاذ قرار نزع الملكية، وأسباب استبعادها.
ولم يغفل طلب الإحاطة البعد الاجتماعي والمعيشي للأسر المتضررة، حيث طالب النائب بتوضيح خطة الدولة للتعامل مع المواطنين المتأثرين، سواء من خلال إعادة التوطين أو تقديم الدعم اللازم، مع مراعاة ارتباط الأنشطة الحرفية والتجارية بمواقعها الحالية وتأثير نقلها على مصادر الدخل.
واختتم النائب طلبه بالتأكيد على أن تحقيق المنفعة العامة لا يجب أن يكون على حساب حقوق المواطنين، وأن الالتزام بسيادة القانون هو الضمان الحقيقي لنجاح أي مشروع تنموي. كما دعا إلى إحالة طلب الإحاطة إلى اللجنة النوعية المختصة بحضور الجهات التنفيذية المعنية، للرد على كافة التساؤلات المطروحة، مع تحديد إطار زمني واضح لصرف التعويضات، والتأكد من استيفاء كافة الضوابط القانونية قبل المضي قدمًا في التنفيذ.
وشدد قرطام على أن الحفاظ على حقوق المواطنين وتعزيز الثقة بين الدولة والمجتمع يمثلان حجر الأساس في إنجاح خطط التنمية، مؤكدًا أن البرلمان سيواصل دوره الرقابي لضمان تحقيق التوازن بين متطلبات التطوير وصون حقوق المواطنين.









