دراسات اقتصادية تساعد الوزارات على خفض تكلفة مشروعاتها تنفيذاً لتوجيهات الرئيس.
حوافز البناء الأخضر شجعت القطاع الخاص على التوسع في المباني صديقة البيئة.
لدينا 11 معهداً في كافة التخصصات معتمدة دولياً.. وخطة للتحول الرقمي تنتهي خلال شهرين.
مقر جديد بأكتوبر يضم مجالات جديدة لتقليل ميزانية المشروعات القومية.. والمرحلة الأولى نهاية العام.
قريبًا.. ثلاثة معاهد جديدة في مجالات الذكاء الاصطناعي والبناء الأخضر والهندسة الطبية.
تطوير جميع الأكواد بـ “الهندسة القيمية” يحقق طفرة للدولة.
اللجنة العاجلة لاقتراح نظم تنفيذ منشآت الإيواء العاجل قدمت مقترحاتها لرئيس الوزراء.
يعد مركز بحوث الإسكان والبناء، التابع لوزارة الإسكان، المشرع الرئيسي لقوانين البناء والعمران على مدار أكثر من 70 عاماً منذ إنشائه عام 1954؛ الأمر الذي فرض عليه دوراً رئيسياً في المشروعات القومية التي أُطلقت مع الجمهورية الجديدة.
الدكتور محمد مسعود، رئيس مجلس إدارة المركز، كشف في حواره مع «الجمـهورية» عن خطة التحول الرقمي داخل كافة معاهد ومعامل المركز، والتي سيتم الانتهاء منها خلال شهرين، مع إنشاء ثلاثة معاهد جديدة الفترة المقبلة في مجالات الذكاء الاصطناعي، الهندسة الطبية، والبناء الأخضر لمواكبة التطور.
وأعلن عن افتتاح المرحلة الأولى من مقر المركز الجديد في مدينة 6 أكتوبر نهاية العام الجاري، والتي ستضم معامل جديدة لخدمة التنمية العمرانية التي تشهدها مصر في مجالات الزلازل، المصاعد، الطلمبات، والحريق؛ لتوفير التكلفة داخل العديد من المشروعات، مع استكمال باقي المراحل الإنشائية من عائد تشغيل المرحلة الأولى لعدم تحميل ميزانية الدولة أعباءً إضافية.
وأكد أن المركز يعمل على تنفيذ توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن الاستفادة مما توصل إليه البحث العلمي في كافة المشروعات القومية؛ حيث يجرى حالياً إعداد أبحاث لتقديم حلول اقتصادية لخفض تكلفة بعض المشروعات التي تنفذها وزارة النقل. وأوضح أن تطبيق حوافز البناء الأخضر التي أطلقتها وزارة الإسكان شجع القطاع الخاص على التوسع في إنشاء المباني الصديقة للبيئة.. وتفاصيل أخرى في هذا الحوار:
دور المركز
• المركز القومي لبحوث الإسكان والبناء تاريخ يمتد لأكثر من 70 عاماً، ماذا عن الدور الذي يضطلع به في الوقت الراهن؟
المركز هو المشرع الرئيسي للعمران في مصر، الذي تخرج منه جميع القوانين التي تحكم الأعمال الهندسية والإشراف على تنفيذ أعمال العمارة والعمران؛ حيث تصدر عنه “الكودات” والمواصفات وبنود الأعمال الخاصة بالإنشاءات العمرانية. لدينا 11 معهداً في جميع أعمال العمران والإنشاءات، مثل معهد الخرسانة، الاستيل (المنشآت المعدنية)، الكهروميكانيكا، العمارة، الأساسات، والخامات والمواد. وكل معهد متخصص في مجال مختلف، وجميعها حاصلة على شهادة “الأيزو 17025” وتقوم باختبارات معتمدة عالمياً، ويعمل بها نخبة من أكفأ المتخصصين. حالياً يتم التحول الرقمي داخل جميع هذه المعاهد لفصل مؤدي الخدمة عن متلقيها؛ حيث سيحصل طالب الخدمة على “QR Code” يتعرف من خلاله على نتيجة اختباراته، وخلال شهرين سيتم القضاء على المعاملات الورقية نهائياً.
المقر الجديد
• تم تخصيص قطعة أرض في مدينة 6 أكتوبر لإنشاء مقر جديد للمركز.. إلى أين وصل العمل بهذا المشروع وما الهدف منه؟
خُصص للمركز قطعة أرض بمساحة 13.5 فداناً بمدينة السادس من أكتوبر، وتم اعتماد التصميم العمراني لها بعد موافقة القيادة السياسية على إنشاء معامل جديدة لخدمة العمران فيما يخص أعمال الزلازل، الأسانسيرات، وطلمبات الحريق، وغيرها من المجالات التي كانت اختباراتها تتم في الخارج بتكلفة كبيرة بالعملة الصعبة. انتهينا بالفعل من القواعد الخرسانية وجارٍ العمل في جسم المبنى. وقد تم تقسيم المشروع لأربع مراحل؛ المرحلة الأولى من المقرر الانتهاء من أعمالها الإنشائية في 30 يونيو القادم، على أن يتم الافتتاح نهاية العام الجاري.
• ماذا عن باقي المراحل ومتى سيتم الانتهاء منها؟
لدينا خطة تعتمد على “التشغيل الذاتي”؛ بحيث يتم تمويل المرحلة الثانية من عائد تشغيل المرحلة الأولى، وذلك لعدم تحميل ميزانية الدولة أعباءً إضافية. نحن نصرف من عائد أعمال الاستشارات الهندسية والخدمات للغير، كما بدأنا نتواصل مع دول شرق آسيا (مثل كوريا والصين) لجلب الأجهزة والمعدات اللازمة بتكلفة اقتصادية مقارنة بأوروبا وأمريكا.
تطوير الأكواد بـ«الهندسة القيمية»
• أصدر المركز العديد من الأكواد في مجال العمران، ما الجديد في هذا الشأن؟
نعمل حالياً على تحقيق نقلة حضارية من خلال تطوير كافة الأكواد بمبدأ “الهندسة القيمية” (Value Engineering). الهدف هو تقليل تكلفة المواد المستخدمة (مثل الحديد والخرسانة) بنسب قد تصل إلى 10% دون المساس بعنصر الأمان. هذا التوفير سيحقق طفرة كبيرة للدولة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.
الاستفادة من البحث العلمي
• إلى أي مدى نجحتم في تطبيق البحث العلمي في المشروعات القومية؟
نحن نشارك مع جميع الوزارات؛ فلدينا مجموعات تشرف على الاستلام الابتدائي لمنطقة الأعمال المركزية (CBD) بالعاصمة الإدارية، ومشروع تلال الفسطاط، وتطوير معهد ناصر (ليصبح أكبر مدينة طبية عالمية). كما نجري أبحاثاً لاستخدام البلاستيك ومخلفات البناء في رصف الطرق، ونعاون وزارة النقل في تنفيذ أسوار “القطار الكهربائي” باستخدام خلطات مبتكرة من مخلفات البناء لتقليل التكلفة وحماية البيئة.
البناء الأخضر
• ما الأسس التي ترتكز عليها الاستراتيجية الوطنية للبناء الأخضر؟
قضيتنا هي توفير مصادر الطاقة والمياه. نهدف لإيجاد مبانٍ تقلل من استهلاك الطاقة والاعتماد على التكييفات من خلال تصميمات تراعي اتجاهات الرياح والشمس. العمران الأخضر يضمن للمواطن “حياة كريمة” بتكلفة تشغيل أقل.
• هل هناك اختلاف في مواد البناء المستخدمة؟
بالتأكيد، نختبر أنواع “الطوب” والدهانات والزجاج لتحديد مدى عزلها للحرارة. المركز يوفر معرضاً دائماً للبناء الأخضر يتيح للمنتجين عرض موادهم التي تتوافق مع “كود المباني الخضراء” لربط المطورين بالمنتجين.
التغير المناخي والزلازل
• ماذا عن الأبحاث الخاصة بمواجهة التغيرات المناخية؟
نعد حالياً “كوداً خاصاً” بارتفاع منسوب المياه في الشواطئ بالتعاون مع وزارة الري. تم تقييم 1500 كم على البحر المتوسط وتصنيف المناطق حسب خطورتها لوضع حلول الحماية اللازمة.
• ماذا عن قدرة أبراج العلمين والعاصمة على مواجهة الزلازل؟
القول بأنها قد تتأثر بالتغيرات المناخية هو قول يفتقر للدقة؛ فالمباني تعيش طالما وجدت الصيانة الدورية. أما بالنسبة للزلازل، فلدينا كود زلازل حديث سيصدر نهاية العام بالتنسيق مع معهد الدراسات الفلكية، يراعي الحركة الزلزالية في مصر تاريخياً. أبراج العاصمة تخضع لمراجعة دقيقة من لجنة برئاستي لضمان مطابقتها لأعلى المواصفات.
انهيارات التربة
• ما سبب الانهيارات التي ظهرت ببعض مناطق القاهرة الجديدة؟
المشكلة تكمن في وجود “تربة طفلية” (Expansive Clay) في المنطقة الشرقية، تتأثر بشدة بوجود المياه. عدم إجراء دراسات دقيقة للتربة قبل الإنشاء يؤدي لمثل هذه المشاكل، ولكن المركز لديه الحلول العلمية لتقييم ومعالجة هذه الحالات ومنع تسرب المياه للأساسات.
لجنة الإيواء العاجل
• ما هي مقترحات اللجنة التي ترأسها بشأن منشآت الإيواء؟
وضعت اللجنة حلولاً مبتكرة تشمل مساكن سريعة التجهيز وأنظمة إنشائية يمكن نقلها أو تركيبها في الموقع (مثل المنشآت المعدنية وقطاع الفوم والكرفانات). هذه النماذج توفر مأوى متكاملاً (بما في ذلك المدارس والمستشفيات الميدانية) في وقت قياسي، وهي جزء من رؤية الدولة لمساعدة الأشقاء في غزة أو مواجهة أي أزمات طارئة.