ما نراه اليوم حول مضيق هرمز ومضيق باب المندب يفتح النقاش مجددا حول الحروب التي اشتعلت نتيجة رغبة القوى العظمى في السيطرة على تلك الممرات التي يغلب عليها الطابع الإستراتيجي، بيد أن الجميع يعرف أن هناك ست نقاط إستراتيجية بحرية تمثل غاية وهدفاً أسمى للقوى الإمبريالية على مر العصور.
>>>
خمسة مضايق وخلجان تبدأ بباب المندب في مدخل البحر الأحمر الجنوبي ومضيق جبل طارق في مدخل البحر المتوسط الغربي مع المحيط الاطلنطي بين المغرب وإسبانيا ومضيق هرمز في مخرج الخليج العربي إلى خليج عمان بين ايران ودول الخليج ومضيق ملجا بين بين الهندي والهادي وبحر الصين الجنوبي وتتشارك في شواطئه كل من ماليزيا واندونيسا وسنغافورة بالإضافة إلى مضيقى الدردنيل والبسفور بين البحر الأسود وبحر إيجة والمتوسط وهما المنفذ الوحيد للأسطول الروسي إلى المياه الدافئة وقناتان هما السويس وقناة بنما.
>>>
حروب عديدة وصراعات ممتدة شاهدناها وقرأنا تفاصيلها عبر كتب التاريخ وكانت تدور جميعها بسبب الرغبة الجامحة في السيطرة على تلك الممرات الملاحية، كانت الصراعات بين الإمبراطورية الرومانية والفارسية ثم بين إنجلترا وفرنسا واليوم بين الصين والولايات المتحدة تستهدف في المقام الأول السيطرة على تلك الممرات والمضايق والخلجان، والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة هنا هو لماذا؟
>>>
لماذا تلجأ كل الإمبراطوريات إلى السيطرة على تلك الممرات؟ بالتأكيد هناك أسباب عديدة ليس من بينها الوجاهة الإمبراطورية، السبب الرئيسي هنا هو السيطرة على حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب ومن مناطق الإنتاج إلى مناطق الاستهلاك او بين المستعمرين والمستعمرات، السيطرة تتيح الفرصة للمناكفات المخططة مع القوى المنافسة.
>>>
فعلى سبيل المثال جاءت الحملة الفرنسية إلى مصر من أجل السيطرة على خطوط وطرق التجارة العالمية التي حتما تمر بالأراضي المصرية حتى قبل حفر قناة السويس، كانت التجارة تنطلق من الهند والمستعمرات البريطانية في آسيا والشرق الأوسط وكان من الضروري والحتمي أن يتم نقلها بحراً عبر البحر الأحمر أو ما كان يطلق عليه «بحر القلزم» لتصل إلى ميناء السويس «ميناء القلزم» ومنها برا من السويس القاهرة لتواصل التجارة رحلتها عبر النقل النهري بواسطة نهر النيل.
>>>
فرنسا النابليونية خططت لقطع طريق التجارة أمام غريمتها بريطانيا فقررت احتلال مصر والسيطرة على خطوط التجارة، وكانت هذه الخطوة مثار غضب البريطانيين الذي قرروا تسيير حملات استعمارية إلى مصر ثم تقييد مصر في مؤتمر لندن 1840 وصولا إلى احتلال مصر 1882، ثم حروب 1956 قبل أن تسلم الراية لإسرائيل لتشن حرب 1967 على مصر والهدف الأساسي كان قناة السويس ثم سيناء.
>>>
اليوم استدعي من الذاكرة كل هذا وانا أتابع ما يجري على ضفاف الخليج وتحديدا مضيق هرمز، انه ليس صراعا بين ايران والخليج ولا بين اسرائيل وايران وانما باتساع دائرة الرؤية يمكن ان نقرأ ونصل إلى العنوان الكبير والعريض وهو باختصار وفي جملة واحدة مفيدة «صراع الإمبراطوريات بين أمريكا والصين» أمريكا ارادت قطع أو التحكم في خطوط التجارة المرتبطة هنا بخطوط الطاقة.
>>>
امريكا التي تحكمت في بنما وطردت الشركات الصينية هي امريكا التي صنعت انقلاباً ناعما في فنزويلا واعتقلت رئيسها مادورو وقطعت خطوط إمداد الصين بالطاقة الرخيصة في رسالة إلى كل الدول في الأمريكتين التي تفكر في مناصرة الصين ودعم اقتصادها، هي نفسها أمريكا التي أشعلت الحرب مع ايران للتحكم في مضيق هرمز الذي تمر منه ناقلات النفط التي تستخدمه الصين في صناعة نهضتها المتصاعدة، امريكا أيضاً ارادت تخريب مشروع الحزام والطريق الذي يمثل المرحلة الأخيرة من الصعود الصيني على الصعيد العالمي.









