لا أعتقد أن الأمة العربية قد مرت بأخطر مما تمر به خلال هذه المرحلة.. حتى فى أسوأ المراحل التاريخية.. لم تكن المؤامرات المحيطة حتى إبان خطة «سايكس بيكو» لتقسيم الدول العربية بين بريطانيا وفرنسا.. ولا حتى إبان سقوط الأندلس التى كانت عاصمة الحضارة المصرية قرابة الثمانمائة عام.. نحن فى مواجهة حرب وجود من التحالف الصهيو-أمريكى الذى لا يخفى أطماعه ويتحدث عنها بالصوت والصورة والخرائط الدقيقة دون مواربة.. ويخطئ مليون مرة من يتصور لحظة انه بعيد عن مرمى النيران أو انه خارج منظومة المخطط لإسقاط الدول واحدة تلو الأخري.. وكل مجريات الأحداث بالشرق الأوسط تؤكد أن قطار المخطط الصهيو-أمريكى لن يترك محطة إلا وانزل قواته ونفذ أهدافه فيها.. وواهم أيضاً من يتصور أن الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران هدفها فقط إسقاط النظام الإيراني.. فقد تخلصوا من كل القيادات وسقط النظام.. لكن الهدف تدمير أى قوة يمكن أن تعرقل مخطط التوسع الإسرائيلى والهيمنة الأمريكية على نفط وثروات المنطقة برمتها.. والمتابع لحجج ضرب إيران يجدها نفس سيناريو تدمير العراق.. معلومات كاذبة وتقارير هم يصيغونها حسب أهدافهم لتبرير حربهم الغاشمة فلم يكن العراق يملك أى أسلحة دمار شامل ولم يكن يمثل أى خطورة على جيرانه أو على العالم حتى مسألة غزو الكويت كانت بإيعاز من الإدارة الأمريكية للوقوع فى الفخ.. بنفس أسلوب توريطه فى حرب الثمانى سنوات ضد إيران فكانت فرصة للأمريكان لاستنزاف قدرات الدولتين لصالح الحليف الأمريكى بالشرق الأوسط.. ونفس التقارير الوهمية والمعلومات الكاذبة عن خطورة إيران على العالم وسعيها لامتلاك النووي.. يشنون حرب الإبادة ضد كل شيء فلم يتركوا محطات طاقة ولا كهرباء ولا مياه إلا ونسفوها.. ويهددون ليل نهار باستخدام النووى دون أدنى اهتمام بجيران عرب على الحدود مباشرة وهم أول المضارين من هذه الحرب.. وهم أول من يدفعون ثمن هذه الحرب الصهيو-أمريكية ورغم تحذيرات كل دول المنطقة من خطورة مهاجمة محطات الطاقة الإيرانية وخطورة الرد بنفس الأسلوب على محطات النفط العربية.. فإن أمريكا وإسرائيل لا تقيمان وزناً لأى تحذيرات أو نداءات ولا يعنيهما على الإطلاق تدمير كل دول المنطقة.. فلا عهد لهم ولا مصداقية.. ولا أعراف إنسانية أو دولية.. ففى الوقت الذى كانت تجرى فيه المفاوضات مع الجانب الإيرانى كانوا يعدون للهجوم.. وفى الوقت الذى صرح الرئيس الأمريكى ان هناك فرصة لهدنة 5 أيام.. نسف أكبر محطات الطاقة الإيرانية ليشعل الأزمة أكثر وأكثر معرضا كل مقدرات المنطقة لمخاطر لا يعرف مداها إلا الله.
>>>
ورغم كل الجهود المصرية والاتصال مع كافة الأطراف الدولية والإقليمية من أجل خفض التصعيد وإنقاذ المنطقة من ويلات هذه الحرب تبدو الأمور فى غاية الصعوبة وتزداد المخاوف من اتساع دائرة الحرب لتعصف بكل دول المنطقة ويغرق الجميع فى نفق اللاعودة والدمار الشامل الذى سيدفع ثمنه الجميع.
>>>
أتمنى أن نستوعب دروس الماضى وندرك قبل فوات الأوان معطيات الحاضر ومتطلبات المستقبل.. وعلينا أن نستفيد من تراثنا وقصصنا التى ترسخ مبادئ العظة والحذر.








