فى كل مرة تشهد فيها منطقة الشرق الأوسط أزمات أو صراعات أو حروب تتجه أنظار العالم كله نحو مصر ويتساءل الجميع عن دور مصر تجاه هذه الاحداث ما يؤكد قوة مصر وثقلها السياسى والعسكرى والاستراتيجى ودورها الريادى التاريخى فى قيادة الاحداث بالمنطقة قديما وحديثا .. وفى خضم الحرب المستعرة بين إيران من جهة، وأمريكا وإسرائيل من جهة أخري، تضطلع مصر بدور الوسيط النشط، لنزع فتيل الأزمة، وسط محاولات دولية لتقريب وجهات النظر وفتح باب التفاوض المباشر بين واشنطن وطهران قبل اتساع رقعة الصراع
الدكتور بدر عبدالعاطي، وزير الخارجية اكد أن الوساطة المصرية بين إيران وأمريكا مستمرة، بالتنسيق مع أطراف إقليمية ودولية بينها تركيا وباكستان وكشف وزير الخارجية عن نقل رسالة أمريكية بمقترح شامل لإيران، ونظرا للتقارب الملحوظ فى العلاقات مؤخرا بين القاهرة وطهران فان الاتصالات تجرى بكثافة مع الجانب الايرانى وتتركز على خفض التصعيد والتهدئة لمنع اتساع رقعة الصراع ووقف الحرب وأكد عبدالعاطى على وجود أمل فى عقد تفاوض مباشر بين الجانبين.
ومنذ نشوب الحرب الامريكية الاسرائيلية الايرانية ومصر تبذل جهودا مضنية لوقف التصعيد وانهاء الحرب والعودة من جديد الى طاولة المفاوضات وصولا الى حلول سياسية ودبلوماسية بديلا للصواريخ والقنابل والطائرات المسيرة المفخخة وقد تجسدت هذه الحقيقة فى كل الاتصالات واللقاءات التى يجريها الرئيس عبدالفتاح السيسى مع قادة العالم والمنطقة وأيضا خلال جولاته الخارجية خاصة الى الدول الشقيقة فى الخليج العربى .. وقال عبدالعاطى انه من الوارد أن تكون هناك نقاط خلاف حول المقترح الأمريكى لوقف الحرب وكذلك الحال بالنسبة للشروط الايرانية الخمسة لكنه شدد على وجود رغبة خالصة بالتنسيق مع قوى إقليمية ودولية فاعلة لبدء التفاوض المباشر وتوفير أرضية مشتركة للحوار، وتقريب وجهات النظر والوصول لنقاط اتفاق وتجنب التصعيد العسكري
باكستان اكدت على الدور المصرى القوى فى الوساطة بين الاطراف المتحاربة لما لها من علاقات قوية مع الجانبين الايرانى والامريكى ولان العالم يثق دائما فى القاهرة كوسيط أمين وحكيم وقوى وذو تأثير اكبر وقال محمد إسحاق دار، وزير الخارجية الباكستاني، بأن هناك محادثات غير مباشرة بين أمريكا وإيران عبر رسائل تنقلها إسلام آباد، فى محاولة لإنهاء الحرب واضاف ان مصر وتركيا ودول أخرى تقدم الدعم لمبادرة المحادثات الأمريكية الإيرانية.
واكدت على هذا المعنى معظم وكالات الانباء العالمية والتى اجمعت على اضطلاع باكستان ومصر وتركيا بدور وساطة بين إيران وأمريكا لإنهاء الحرب وتدرس طهران مقترحا مكونا من 15 بندا أرسلته واشنطن عبر إسلام آباد لإنهاء الحرب، فيما تتمسك إيران بـ 5 شروط، ويدعو المقترح الامريكى إلى التخلص من مخزون إيران من اليورانيوم عالى التخصيب ووقف التخصيب وكبح برنامجها للصواريخ الباليستية وقطع التمويل عن جماعات متحالفة معها فى المنطقة ..فيما تشترط ايران وقف الحرب نهائيا وعدم العودة الى استخدام القوة فى المستقبل وأيضا وقف العمليات العسكرية الاسرائيلية فى لبنان والاحتفاظ بحقها فى ترسانتها الصاروخية وايضا فى إدارة مضيق هرمز .
وخلال الساعات الاخيرة تعالت التصريحات الدعائية من الجانبين للتأثير على موقف الاخر ..ترامب يزعم بأن إيران تتوق بشدة إلى إبرام اتفاق ويقول ان المفاوضين الايرانيين « يتوسلون « من أجل وقف الحرب بينما قادتهم يطلقون تصريحات عنترية وقد علق احد المحللين السياسيين قائلا انه لايوجد مفاوضين حاليا لا من امريكا ولا من ايران وما يحدث ان المسئولين الباكستانيين يتسلمون مقترحات كل طرف لعرضها على الطرف الاخر .. فمن يتسول اذن ؟ وفى المقابل أكد عباس عراقجي، وزير الخارجية الإيرانى أن طهران تدرس المقترح الأمريكى لكنها لا تنوى إجراء محادثات لإنهاء الحرب..
وفى النهاية نتساءل: إلى متى تستمر هذه الحرب الملعونة التى حولت المنطقة الى قطعة من الجحيم خاصة فى الخليج العربى الذى تميز بهدوئه وسلامه وامنه واستقراره على المدى الطويل .. متى تتوقف هذه الحرب المجنونة .. ايران طلبت مهلة اسبوعا للرد على الامريكان وترامب اعطاها عشرة ايام فهل تتوقف الحرب الصاروخية خلال عشرة ايامام تنفجر الاوضاع أكثر وأكثر وينفذ «نيرون العصر » تهديداته ويفجر منشآت ومحطات الطاقة الايرانية وهنا قد تنطلق شرارة حرب اقليمية عالمية شاملة لاقدر الله ويسقط الاف الضحايا ويشرد الملايين وتتهاوى أمم وتموت اقتصادات المنطقة .. أين الامم المتحدة واين مجلس الامن واين القوى الكبرى ..للاسف الشديد كل يغنى على ليلاه وكل يسعى فقط لتحقيق مكاسبه او الحفاظ على مصالحه .









