عجيبة من عجائب الدنيا غرقت فى البحر بفعل زلزال هائل.. ولم يعرف عنها سوى القدر القليل.. يجرى حالياً انتشال أجزاء كبيرة منها وبأعداد كبيرة.. لو تم اكتشافها جميعاً وضم أجزائها لكانت إضافة كبيرة للحضارة الحديثة.. فقد كانت إحدى تلك العجائب السبع القديمة التى صنعها العلماء منها اثنتان من مصر أم الحضارة والتاريخ الإنسانى.. واحدة مازالت ماثلة أمامنا للآن وهى الهرم الأكبر بالجيزة والثانية التى نحن بصددها وهى فنار الإسكندرية.
الحقيقة سعدت عندما قرأت أخباراً عن انتشال حوالى 22 كتلة حجرية كبيرة تزن بعضها عشرات الأطنان كانت غارقة بالقرب من موقع فنار الإسكندرية القديم بالبحر المتوسط الذى بناه الرومان حوالى 250 عاماً قبل الميلاد ليكون مرشداً للسفن فى البحر كى تعرف طريقها إلى ميناء الإسكندرية وفى البحر لمعرفة الاتجاهات حيث كانت لها شعلة تضاء أو أضواء يتم رؤيتها من عشرات الأميال لارتفاعها الشاهق بحوالى 100 متر وهى بمقياس هذا الزمان عجيبة لضخامة البنيان وعظمته ودقة تصاميمه وروعته والغرض الذى أقيم من أجله لإرشاد السفن بالبحر لذا تم تصنيفه ضمن عجائب الدنيا السبع القديمة ولكنه اندثر لتعرضه للغرق إثر زلزال هائل قبل ألف عام تقريباً دمره تدميراً هائلاً فكان بمثابة خسارة للبشرية وللحضارة كأثر ظاهر يرى راى العين تماماً مثل حدائق بابل المعلقة بالعراق وهى إحدى العجائب السبع التى اندثرت للأسف شأن فنار الإسكندرية.
صراحة المجهود الذى يجرى من البعثات الأثرية القائمة على هذا العمل الجبار لا يمكن نكرانه، لأن انتشال أى أثر من البحر ليس بالأمر الهين ويحتاج إلى دقة متناهية ومجهود جبار للحفاظ عليه سليماً حتى إخراجه من الماء، لذا عملية الانتشال لأى أثر فى البحر وما أكثرها يحتاج إلى وقت وإلى مجهود وإلى مصاريف أيضاً، ولكن فى النهاية هو عمل جيد وبطولى ومشرف لأنه إضاءة جديدة للباحثين وإحياء لتراث اندثر، ولو تم اكتشاف بقية المنارة أو الفنار ـ الذى كان يقام على أعلى تبة أو قمة فى شاطئ أبوقير بالإضافة إلى ارتفاعه وأهميته التاريخية والبحرية ـ لساعد العلماء فى إعادة البناء ثانية بعد ترميم الحجارة وتصنيفها وربطها ببعض وفق المنظر العام للفنار الذى شاهدناه مرسوماً فى كتب التاريخ بشكل تقريبي، المهم لو تم تجميع تلك الحجارة ولا أعلم وغيرى كم عددها بالضبط سيكون له شأن كبير وسيكون قبلة السائحين والباحثين وبالتالى سيدر عملات صعبة كثيرة للخزانة المصرية، وسيكون لأول مرة يتم إحياء عجيبة اندثرت ونشاهدها تماماً مثل الهرم الأكبر أول تلك العجائب الذى مازال ماثلا أمامنا ونفخر به حتى الآن وإلى ما شاء الله.
أتمنى أن يتم دعم تلك البعثة القائمة على هذا الأمر مادياً وإعلامياً فالموضوع ليس بالعادى لحدث مادى ليس بالعادى وأتمنى أن تتدخل اليونسكو بالجهد والخبرات والمال تماماً مثلما حدث بالنسبة لمعبد أبوسمبل الذى كان شبه غارقاً فى النيل وتم نقله بطريقة عبقرية ورائعة إلى مكانه الحالى والذى لا يبعد سوى عدة مترات عن مكانه الأصلى إنقاذاً لما تبقي، ولو لم يحدث هذا العمل الجبار ما شاهدنا هذا الأثر الفريد الآن، لذا لابد من اهتمام المنظمة الدولية ومد يد العون خاصة أن هذا الفنار من عجائب الدنيا السبع القديمة، وسيكون حدثاً أسطورياً فريداً من نوعه وحديث العالم وقبلة السياحة للإسكندرية، وأتمنى مثل ذلك فى أى أثر غارق فى البحر، فكم من آثار سواء لأبنية أو سفن غرقت فى الحروب أو أثناء الإبحار غرقت بفعل الرياح أو الحروب ودفنت بأسرارها، وربما لو تم انتشال تلك الآثار الغارقة فى البحار بشكل عام فى مختلف المعمورة لتوصلنا إلى عجائب وغرائب لا حد لها، وربما نجد بها كنوزاً ومجوهرات وعملات نادرة يمكن أن تكون إضافة للتراث البشرى وربما توصلنا أيضاً لفترات تاريخية وحضارات لم نعرفها من قبل.
لا يمكن وصف ما يحدث من مجهودات لانتشال آثار فنار الإسكندرية الغارق إلا بالبطولى والتاريخى لأنه لأول مرة يتم التوصل بدقة إلى مكان الحجارة المنهارة فى البحر ولو تم اكتشاف البقية سيكون إنجازاً تاريخياً، وهذا سيجعلنا نبحث عن بقية الآثار الغارقة خاصة قصر الملكة الفرعونية كليوباترا والتى تنتمى إلى آخر الأسرة الـ 30 الفرعونية وتحديداً 30 سنة قبل الميلاد وفق تصنيف المؤرخ المصرى القديم «مانيتون» السمنودى الأصل بعد طلب منه الامبراطور الرومانى بطليموس عندما دخل مصر وأهلها وقضى على آخر معاقل البطالمة.. مصر عظيمة وستظل عريقة نابضة بالحياة لأنها التاريخ وأصل الحياة منذ وضع الإنسان أقدامه على الأرض.









