أثبتت الحرب الدائرة الآن فى منطقة الخليج العربى أن الأخذ بمعايير القوة العسكرية والتماسك المجتمعى هى ما تحمى الشعوب وتردع المعتدين، والناظر إلى صواريخ الجمهورية الإيرانية وبرامجها التسليحية يرى أنها وقفت حائلاً دون طوفان التدمير الذى يريده النتنياهو مدعوما بالقوة العسكرية الامريكية لإزالة ما يدعيه من التهديدات الايرانية ليتسنى له استكمال الخطة المرسومة لشرق أوسط جديد بحيث تليها دول أخرى فى الخطة الإسرائيلية التى تسعى لمشروع إسرائيل الكبرى المزعوم.
وهذا ما نجحت فيه إيران وحزب الله والمقاومة الفلسطينية فى السابع من أكتوبر حينما تصدوا للاعتداءات الإسرائيلية كاشفين هشاشة هذا الكيان واجرامه ووحشيته، وقطعت عليه طريق الغطرسة واستباحة دول المنطقة كلها بالقوة، رغم تمكن استخبارات الكيان الإسرائيلى من اغتيال القيادات البارزة إلا أن الايرانيين أمطروا المدن الإسرائيلية بالصواريخ الباليستية التى باتت تمثل رعبا كبيرا لهؤلاء المستوطنين الذين يعيشون على أرض فلسطين التاريخية من أقصى الشمال لأقصى الجنوب.
على الجانب الآخر رفض الشعب الإيرانى التدخلات الخارجية والانسياق خلف الرئيس الأمريكى دونالد ترامب وتابعه النتنياهو لإسقاط النظام وتدمير الدولة ومقدراتها – رغم عدم رضائه الكامل عن القيادة الحالية – وتنصيب قيادة عميلة تسلم الدولة للأعداء على طبق من فضة، وهذا دليل مهم على أن وعى الشعوب هو الصخرة القوية التى تقف ضد الانهيار حينما تتعرض الأوطان للمخاطر.
الدول العربية عليها أن تستوعب هذا الدرس بالاتحاد والترابط وإعادة تفعيل الجامعة العربية بحيث تكون قادرة وقوية تجمع ولا تفرق، تقرر وتنفذ، لأن المرحلة الحالية فارقة ولحظة مهمة، وتفعيل معاهدة الدفاع المشترك لأنها السبيل الوحيد لحماية وطننا العربى من الأعداء الذين لا يريدون إلا استنزاف خيراته ومقدراته وتجنيبها ويلات الحروب والصراعات، ورسم شرق أوسط جديد يعيد تشكيل خرائط الإقليم بما يضمن مصالحنا ورفاهية شعوبنا، وأن تعود فيه قضية فلسطين لكى تصبح هى قضية العرب الاولى.
لا شك أن الجهود المصرية التى تسعى فيها مع باكستان وتركيا لوقف الحرب الحالية سيؤصل لمرحلة مهمة تجاه الشرق الأوسط الجديد تتقارب فيها قوى كبرى من داخل الإقليم اقتصاديا وعسكريا يمكنها نشر مظلتها على المنطقة دون الحاجة لتدخلات خارجية تتستر بالود وتدعى تقديم خدماتها لحماية الدول من أعداء وهميين صنعوا فى الغرب مثل تنظيم داعش لحرق المنطقة واستنزاف ثرواتها.
وهو ما يقطع الطريق على القوى الأمريكية التى منحت الكيان الإسرائيلى مساحة واسعة من الحركة ضد جار مهم وشريك أساسى فى الشرق الأوسط، لتدميره وقتل شعبه و وأد مشروعه التنموى والحضاري، هذه القواعد يمكنها أن تستخدم لاحقا من الكيان الإسرائيلى ضد قوى أخرى ربما تكون عربية فى إطار سعيه لإنشاء إسرائيل الكبرى التى يحلم بها، ومنها ستنطلق القاذفات والمقاتلات الإسرائيلية لذبح عرب ومسلمين آخرين، وبالتالى لن يكون لها قيمة حقيقية أمام قوة اقليمية وعربية.
وجود ا الكيان الإسرائيلى بات يمثل خطرا داهما واستمرار التطبيع معه سيكون سيرا فى حِذائه وتماهيا مع اطماعه فى تكوين إسرائيل الكبرى التى وعده بها الرب من النيل إلى الفرات طبقا لمزاعمه التوراتية على حساب الشعوب العربية.








