في إنجاز طبي يُجسد دقة التدخل وسرعة القرار في الحالات النادرة والمعقدة، نجح فريق جراحة قلب وصدر الأطفال بمستشفى أبو الريش الياباني (مستشفيات جامعة القاهرة) في إجراء جراحة قلب مفتوح دقيقة لطل يبلغ من العمر 4 سنوات؛ لاستئصال ورم قلبي نادر يُعرف علميًا باسم (Papillary Fibroelastoma).
ويُعد هذا النوع من الأورام الحميدة النادرة التي تنشأ على صمامات القلب، إلا أنه يحمل خطورة كبيرة نظرًا لإمكانية تسببه في جلطات قد تؤدي إلى مضاعفات جسيمة، كما أن ظهوره لدى الأطفال يُعد من الحالات شديدة الندرة عالميًا.
استغرقت الجراحة نحو 4 ساعات متواصلة، نجح خلالها الفريق الطبي في استئصال الورم بالكامل بدقة بالغة، مع الحفاظ التام على الصمام الميترالي دون التأثير على كفاءته، وهو ما مثل تحديًا جراحيًا كبيرًا في مثل هذه الحالات الدقيقة.
وأثبتت الفحوصات بالموجات الصوتية عقب الجراحة نجاح الاستئصال الكامل للورم، مع وجود ارتجاع طفيف جدًا في الصمام الميترالي لا يؤثر على كفاءة القلب، فيما استقرت الحالة العامة للطفل -بفضل الله- وهو يخضع حاليًا للمتابعة الدقيقة.
أُجريت الجراحة تحت إشراف الدكتور طارق صلاح، أستاذ جراحة قلب وصدر الأطفال، وبمشاركة كل من: الدكتور جون فؤاد، مدرس جراحة القلب والصدر، والدكتور إسلام خطاب، مدرس مساعد جراحة القلب والصدر، والطبيب المقيم الدكتور إسلام كمال، إلى جانب فريق تمريض عمليات جراحة القلب بمستشفى أبو الريش الياباني.
كما شارك في التقييم والمتابعة القلبية باستخدام الموجات الصوتية كل من: الدكتور الحسيني أحمد، والدكتور بافلي برسوم، مدرسي قلب الأطفال، حيث أكدت الفحوصات نجاح التدخل الجراحي واستقرار الحالة.
وأكد الدكتور طارق صلاح أن التعامل مع هذا النوع من الأورام يتطلب خبرة دقيقة نظرًا لطبيعته المتحركة والتصاقه بصمامات القلب، مشيرًا إلى أن التحدي الأكبر كان ضمان الاستئصال الكامل دون الإضرار بالصمام، وهو ما تحقق بفضل التخطيط الجراحي الدقيق وتكامل الفريق.
من جانبه، أوضح الدكتور وليد أبو سنة، رئيس وحدة جراحة قلب وصدر الأطفال، أن هذا النوع من الأورام يمثل تحديًا خاصًا لموقعه الحساس داخل القلب، مؤكدًا أن التنسيق الكامل بين أعضاء الفريق الطبي كان عاملًا أساسيًا في تحقيق الاستئصال الآمن للورم مع الحفاظ على وظائف القلب.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور محمد هجرس، رئيس قسم جراحة القلب والصدر، أن نجاح التعامل مع مثل هذه الحالات يعكس مستوى الخبرة الجراحية المتقدمة، مشيرًا إلى أن الحفاظ على الصمام الميترالي دون استبداله يُعد إنجازًا يساهم في تحسين جودة حياة الطفل مستقبلاً.
كما أوضحت الدكتورة جيهان الخولي، رئيس قسم التخدير، أن جراحات القلب المفتوح للأطفال تتطلب إعدادًا تخديريًا عالي الدقة ومتابعة مستمرة لكافة المؤشرات الحيوية، مشيرةً إلى الدور المحوري لفريق التخدير في الحفاظ على استقرار الحالة طوال العملية وحتى الإفاقة.
وأشار الدكتور حسام حسني، المدير التنفيذي للمستشفيات، إلى أن مستشفيات جامعة القاهرة تواصل دعمها للتخصصات الدقيقة، مع التركيز على تطوير جراحات قلب الأطفال باعتبارها من أكثر المجالات تعقيدًا واحتياجًا للخبرات المتقدمة.
وفي تصريح للدكتور حسام صلاح، عميد كلية الطب ورئيس مجلس إدارة المستشفيات، أكد أن هذا الإنجاز يعكس فلسفة “قصر العيني” القائمة على الدمج بين المهارة الإكلينيكية والدعم المؤسسي، مشددًا على أن الحفاظ على الصمام الميترالي يقلل من احتمالات التدخلات الجراحية اللاحقة، مؤكدًا استمرار تطوير القدرات الطبية والتكنولوجية لتقديم أعلى مستويات الرعاية وفق المعايير العالمية. ويُعد هذا النجاح ثمرة لجهود فريق طبي متكامل عمل بتناغم ودقة لتحقيق أفضل النتائج.











