في احتفالية علمية كبرى تعكس ريادة المؤسسات الأكاديمية المصرية، شهد الأستاذ الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، والأستاذ الدكتور شريف خاطر، رئيس جامعة المنصورة، الفعالية التي نظمتها الجامعة للإعلان عن كشف أثري وتاريخي بارز. يأتي هذا الإعلان عقب نجاح فريق مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية “سلام لاب” (Mansoura University Vertebrate Paleontology – MUVP)، بقيادة الدكتور هشام سلام، في نشر دراسة علمية بمجلة Science العالمية، وهو بحث أُنجز ونُشر بالكامل من داخل مؤسسة مصرية وبقيادة وطنية.
دعم القيادة السياسية والتميز البحثي
من جانبه، هنأ الوزير جامعة المنصورة بهذا الإنجاز المتميز، مؤكداً أنه يجسد قدرة الجامعات المصرية على المساهمة في إنتاج المعرفة عالمياً. وأشار د. قنصوة إلى أن الدولة، بتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، تولي اهتماماً قصوى بتطوير البحث العلمي عبر سياسات تدعم التميز والنشر الدولي، والاستثمار في الكوادر البشرية والبنية التحتية.
“نعمل على توفير بيئة علمية محفزة تمكن الباحث المصري من الإبداع والمنافسة في كبرى المنصات العالمية، مما يرسخ مكانة مصر كقوة ناعمة قائمة على العلم والمعرفة.” — د. عبد العزيز قنصوة
وأضاف الوزير أن النشر في مجلة Science، التي تعد من أعرق الدوريات العلمية، يبرهن على أن التوجهات الإستراتيجية للدولة بدأت تؤتي ثمارها، مشيداً بالدور الريادي للدكتورة شروق الأشقر في قيادة الدراسة، ما يعكس تنامي دور المرأة المصرية في البحث العلمي.
جامعة المنصورة.. منارة للبحث العلمي
وفي السياق ذاته، أعرب الأستاذ الدكتور شريف خاطر، رئيس جامعة المنصورة، عن فخره بهذا الإنجاز الذي يمثل قمة التميز الدولي، مؤكداً أن هذا النجاح هو ثمرة جهد جاد يتماشى مع مستهدفات رؤية مصر 2030. وشدد “خاطر” على أن دور الجامعة لا يقتصر على التعليم، بل يمتد لإنتاج معرفة ذات تأثير عالمي تضع مصر على خريطة البحث العلمي الدولي.
كما أكد الدكتور طارق غلوش، نائب رئيس الجامعة لشؤون الدراسات العليا والبحوث، أن الجامعة مستمرة في دعم باحثيها وتوفير بيئة تكاملية بين التخصصات، موضحاً أن هذا النشر هو نتاج سياسات مؤسسية تدعم الدوريات ذات التأثير المرتفع.
كشف “مصريبثيكس”: إعادة كتابة تاريخ القردة العليا
تناول البحث اكتشاف نوع جديد من أسلاف القردة العليا أُطلق عليه اسم “مَصريبثيكس موجراينسيس” (Masripithecus moghraensis)، والذي عاش قبل نحو 18 مليون سنة (العصر الميوسيني المبكر) في الصحراء الغربية بمصر.
- الدلالة العلمية: يثبت الاكتشاف أن شمال إفريقيا كانت موطناً رئيسياً لتطور القردة العليا، وليس مجرد ممر جغرافي، مما يتحدى النظريات التقليدية التي حصرت نشأتها في شرق إفريقيا.
- الهوية المصرية: يجمع الاسم بين “مصر” والكلمة اليونانية “بيثيكوس” (قرد)، بينما ينسب “موجراينسيس” إلى وادي المغرة موقع الاكتشاف.
- المنهجية: أوضحت د. شروق الأشقر (المؤلف الرئيسي) أن الدراسة اعتمدت على تحليل تطوري معقد شمل 60,000 قاعدة وراثية و 268 صفة تشريحية، مما سمح ببناء شجرة تطورية دقيقة لهذا النوع الجديد.
وأشار الدكتور هشام سلام إلى أن هذا العمل استغرق أكثر من خمس سنوات من البحث الميداني الدؤوب، موجهاً رسالة للشباب المصري بأن المنافسة العالمية ممكنة من قلب مصر.
حضور رفيع المستوى
شهدت الفعالية حضوراً لافتاً لنخبة من القامات الأكاديمية والطبية، من بينهم:
- د. السعيد عبد الهادي (رئيس جامعة حورس).
- د. شريف خاطر (رئيس الجامعة) ونوابه الحاليين والسابقين (د. ماجدة نصر، د. حسن عتمان).
- رائد زراعة الكبد د. محمد عبد الوهاب، والعالم د. أحمد شقير، ود. محمد الفار.
- لفيف من عمداء الكليات، ومديري المستشفيات الجامعية، وأعضاء فريق “سلام لاب”، وحشد من الصحفيين والإعلاميين.
ختاماً: يظل هذا الإنجاز، المدعوم بتمويل مشترك من جامعة المنصورة وهيئة تمويل العلوم والتكنولوجيا والابتكار (STDF)، علامة فارقة تؤكد انتقال البحث العلمي المصري من مرحلة “المشاركة” إلى مرحلة “الريادة الدولية”.














