أصبحنا وأصبح الملك لله وحده.. أستيقظ صباح كل يوم وأول ما أفعله هو تقصى أخبار العالم من كل مصدر ومن أى مصدر.. يا ترى ماذا حدث بالليل وماذا سيحدث بالنهار.. دوامة نعيشها جميعاً فى عالم أصبح أشبه بالغابة.. لا أتذكر أننا مررنا بمثل هذه الأيام السوداء من قبل.. العالم يتصارع ويتحارب فى كل ركن من الكرة الأرضية.. وفى زمن مازالت فيه بعض القوى الكبرى تتعامل بمنطق الإمبراطوريات القديمة، فتنهب الموارد وتفرض هيمنتها على الدول الأضعف تحت شعارات مضللة، فنجد أن ثروات الأمم أصبحت غنيمة تؤخذ بالقوة أو عبر بوابة الاقتصاد والسياسة.
الحروب والدسائس والخراب فى كل مكان.. تسيل الدماء وتتهدم المنازل على أهلها.. وتدمر المساجد والكنائس والمدارس.. والسبب هو السيطرة والهيمنة واستعراض القوة.. الصين تتأهب لاستعادة تايوان وأمريكا تهددها إن فعلت.. أما روسيا وأوكرانيا فما زالت ألسنة النار تأكل الأخضر واليابس، حرب تدخل عامها الثالث ولم تربح فيها الشعوب شيئاً سوى القتل والدمار والجوع والانقسام.
وإذا انتقلنا نحو الجنوب، نجد السودان ينزف من خاصرته، حرب أهلية شرسة بين إخوة الأمس، والنتيجة ملايين النازحين، وجوع يطرق الأبواب، وصراع على سلطة لا يريد أى طرف التنازل عنها، تعب فيها الناس من انتظار الفرج وتعب العالم من سماع أخبارها وكأن آلام البشر خلفية نشرة جوية.
ثم تأتى فلسطين، الجرح المفتوح منذ عقود، حرب تتجدد، وحصار لا ينتهى، وإبادة لشعب يطالب فقط بحقه فى الحياة، بينما ترتفع لغة القوة ويسقط صوت العدالة تحت الركام.
ولا ننسى القرن الإفريقى الذى يشتعل بين حين وآخر.. ودخلت الصومال مؤخراً فى نطاق الصراعات.. وأيادى الشر عازمة على تقسيمها.
أما فى آسيا، فالصراع فى كشمير يشتعل منذ عقود بين الهند وباكستان، وكذلك بين تايلاند وكمبوديا، خليط من دين وحدود وذكريات استعمارية لم تندمل، بينما يعانى السكان من القمع والعسكرة وغياب أى أفق للحلول.
أمريكا الجنوبية لم تسلم أيضاً: فهى الكعكة الشهية لأمريكا.. والتى قامت بالاستيلاء على نفطها بدون حق وبدون أن يتكلم أحد.. والدور على كولمبيا.. وكوبا وجرينلاند، طغيان آثم عينى عينك.. فتونة وغطرسة وبجاحة.. أما فى الخليج فالأمر محزن ولا يصدق.. الأخوة الأشقاء تتصارع.. سرا وجهرا.. كل يريد الهيمنة وبسط النفوذ.. نرى المن وقد دخل فى متاهات الصراعات.. هذه البلاد الجميلة تحولت إلى ساحة مفتوحة للصواريخ والطائرات المسيرة.
ولو أردنا اختصار أسباب معظم هذه النزاعات نجد أنها تدور حول كلمتين فقط فرض الهيمنة والسيطرة وأنا جدع ثم نهب الثروات والموارد والأراضى.. الإنسان العادى أصبح يعيش اليوم فى خوف لا يعترف به.
صار يفتح هاتفه قبل عينه فى الصباح لا ليطمئن، بل ليتأكد أن العالم لم ينفجر بعد هذا العالم الملتهب يدفع الأجيال الجديدة إلى رؤية الدنيا كغابة بلا عدالة.. وهذا هو الخطر الأكبر.. ليس أن الحرب تقتل الجسد، بل إنها تسرق المعني، وتقتل الأمل، وتزرع فكرة أن القوة وحدها هى القانون.
لكن رغم كل شىء تبقى الحقيقة أن التاريخ لم يعرف صراعاً لم ينته فى يوم من الأيام.
الليل مهما طال، يعقبه فجر..








