شيخ الملحنين المصريين وأحد عمالقة الموسيقى العربية هو الشيخ زكريا أحمد، ولد عام 1896 وتوفى عام 1961 بعد مسيرة فنية سجلها التاريخ، بدأ مسيرته عام 1914، ليصبح منشداً عام 1919، وملحناً عام 1924 ثم ينضم لفرقة نجيب الريحانى عام 1927. كان والده حافظاً للقرآن وهاويًا لسماع التواشيح الدينية ذات المقامات العربية الأصيلة وعمل بالجامع الأزهر أما والدته فقد كانت من أصل تركى. وقد نمت لدى شيخنا هواية الألحان لكن الوالد أراد لولده الاتجاه نحو المشيخة والعلم الدينى فألحقه بأحد الكتاتيب ثم بالمدرسة الابتدائية ثم التحق بالأزهر الشريف فتلقى العلوم الدينية وعلوم اللغة العربية وأجاد حفظ وتلاوة القرآن الكريم ومن هنا لقب بالشيخ زكريا. وكان له حضور فنى قوى أثناء دراسته بالأزهر فهو الذى يثير الإعجاب فى منتديات القراءة والتلاوة بصوته وأدائه الفذ، كما كان نجم حفلات التكريم التى تقام فى المناسبات العلمية، وقد منحه الله حاسة موسيقية جعلته يتتبع غناء كبار المنشدين والمطربين وتأثر بمنتدى التواشيح الدينية كالشيخ درويش الحريرى الذى ألحقه ببطانة أمام المنشدين الشيخ على محمود، كما اخذ الموسيقى عن الشيخ المسلوب وابراهيم القبانى وغيرهم . وقد كان لقاء زكريا احمد بالشيخ درويش الحريرى من حظه حيث لاحظ حبه للفن وحرصه الشديد على التعلم كما قدر فيه حاسته الموسيقية وحسن استماع وحفظه السريع فقرر ان يهب تلميذه مما وهبه الله من علم بالفنون وأسرارها. ودرس الشيخ زكريا على يديه العلوم الموسيقية وكان أول ما درس الحان المولد النبوى وفنونها من مقامات وأوزان فحفظها واجاد ادائها. وتقديرا منه لتلميذه ألحقه ببطانة الشيخ على محمود الذى كان خبيراً بالعلوم الموسيقية ومن التلاوة فكان يحضر معه التسابيح التى تتلى قبل الفجر بساحة مسجد الإمام الحسين وكانت تلك التسابيح تؤدى من مقامات موسيقية مختلفة على مدى ايام الاسبوع فتعلم منها الشيخ زكريا الكثير. و تأثر بألحان عبده الحامولى والشيخ سلامة حجازى حيث كان يذهب إلى أماكن تواجدهم وحفلاتهم ويحفظ ألحان هؤلاء بسرعة عجيبة ويشترى كتب الأغانى والموشحات والموسيقى ودرس الموسيقى على يد الشيخ درويش. فى عام 1931 بدأ مرحلة هامة فى مسيرته الفنية حيث بدأ التلحين لأم كلثوم، لحن لها 9 ادوار أولها «هو ده يخلص من الله» وحتى دور عادت ليالى الهنا عام 1939 بالإضافة إلى الكثير من أغانى أفلامها ومنها «الورد جميل» و«غنى لى شوى شوى» و«قولى لطيفك» كما قدم العديد من الالحان فى افلام اخرى. وفى الأربعينيات لحن لأم كلثوم عدداً من الاغانى الكلاسيكية الطويلة التى صارت علامات فارقة فى تاريخها مثل «الآهات» و«أنا فى انتظارك» و«الأمل» و«حبيبى يسعد أوقاته» و«أهل الهوى» و«هو صحيح الهوى غلاب». وقد اعتبره الموسيقون من رواد فن الطقطوقة حيث ارتقى به كثيراً. ويذكر له انه لحن للمسرح 65 أوبريتاً تضم 500 لحن وذلك بعد ان بدأ عام 1924 التلحين للمسرح الغنائى حيث لحن لمعظم الفرق الشهيرة مثل فرقة على الكسار وفرقة نجيب الريحانى وزكى عكاشة ومنيرة المهدية. وكان قد بدأ رحلة التلحين عام 1919 بعد ان اكتملت لديه معرفة الموسيقى وتفاصيلها حيث قدمه الشيخ على محمود والشيخ الحريرى إلى احدى شركات الأسطوانات . ويذكر له انه كان من ابرع الملحنين فى تلحين الاغانى البدوية التى كان يصيغ معظمها بيرم التونسى والتى حققت له نجاحاً خاصاً فى البلاد العربية التى كانت تقبل على اللهجة البدوية فى الأغانى. وتوفى الشيخ زكريا عام 1961 حيث أعيد تقديم أعماله المسرحية عام 1970 إحياء لذكراه.









