لاشك ان الدراما الحقيقية قادرة علي تغيير الواقع المؤلم في الحياة العامة، ومسلسل «أب ولكن» الذي قدمته الشركة المتحدة هذا العام من الدراما الهادفة، التي ناقشت قضايا مجتمعية حقيقية من الواقع، كالاستضافة وحرمان الأب من أولاده وتجبر مطلقة المحاكم،و التلاعب بالنفقات، كما ناقش أهم خطر يواجه مستقبل أي شاب في بداية حياته، وهو قائمة المنقولات، وكان المسلسل كالحجر الذي القي في المياه الراكدة ليحدث حراكا مجتمعيا كبيرا حول كارثة صامتة يدفع ثمنها جيل كامل من الأطفال، يتربى في «فقاعة أنثوية» خالصة حتى سن الـ 15 عاماً، محروماً من القدوة الذكورية ومن حزم الأب وتوجيهه، وكل ذلك تحت شعار «مصلحة الصغير».
الحقيقة ان عوار قانون الأسرة تجسد بصورة واقعية في الدراما المتميزة للشركة المتحدة هذا العام، والتي كشفت أن المصلحة الفضلى للصغير تذبح يومياً بسكين قوانين أقصت الأب وحولته لمجرد «ممول» يرى ابنه أو ابنته بضع ساعات في مركز شباب، بالإضافة الي هيمنة المطلقات على الأطفال بسبب الحضانة المنفردة، واشباع غريزة الانتقام بقوانين منحازة تخلق لنا أجيالاً مشوهة ومريضة نفسياً ومشحونة بكراهية الآباء لسنوات طويلة، فينشأوا كارهين لمن ينفق عليهم ومنكرين له، كما تشير بعض الدراسات إلى أن حرمان الطفل من العلاقة المتوازنة مع أحد الوالدين قد يؤدي إلى اضطرابات سلوكية وعاطفية مثل الاكتئاب والانسحاب الاجتماعي ومشكلات التكيف النفسي، لذلك يؤكد علماء النفس أن الحفاظ على علاقة صحية ومتوازنة مع كلا الوالدين يعد عنصرًا أساسيًا في النمو النفسي السليم للطفل.
في تصوري ان مشهد المحكمة من أقوي مشاهد مسلسل «أب ولكن» كما ان الحلقة السادسة طُرحت مجموعة من المقترحات المهمة التي تعيد النقاش حول قوانين الحضانة وحقوق الأطفال، وتؤكد أن الهدف الحقيقي من أي قانون أسري يجب أن يكون مصلحة الطفل أولاً، ومن أبرز المقترحات التي طُرحت في الحلقة تعديل سن الحضانة ليكون 7 سنوات للولد و9 سنوات للبنت، وأن تكون الولاية التعليمية بقرار مشترك بين الأب والأم، لأن التعليم قرار مصيري في حياة الطفل، وتقديم الأب والأم في ترتيب الحضانة قبل الجدات حفاظاً على دور الوالدين الأساسي في حياة الأبناء، واستبدال حق الرؤية بنظام الاستضافة والمبيت الأسبوعي، وتمكين الأب من استضافة أبنائه يومين أوثلاثة أيام أسبوعياً ليبقى جزءاً حقيقياً من حياتهم اليومية، وفي اعتقادي ان هذه الطروحات تعكس فكرة أساسية وهي ان القانون العادل هو الذي يحافظ على علاقة الطفل بوالديه معاً، ولا يحوّل الأب إلى زائر في حياة أبنائه.
الحقيقة التي يجب ان يتنبه اليها أهل الاختصاص والمنوط لهم تعديل قانون الأحوال الشخصية ان الناس زمان وقبل هذا القانون المجحف كانوا يعيشون في أمان الله وكانت الأسرة المصرية يضرب بها المثل في الترابط والتكاتف والتلاحم، وكانت نسب الطلاق قليلة جدا، والآن انظروا إلى ساحات المحاكم ومراكزالرؤية لتروا ثمرة هذا القانون لتجدوا آباء مقهورين، وأمهات منهكات، وأطفالا مشوهين نفسياً، ونسب طلاق مرعبة تخطت كل الحدود، لذلك آن الأوان لنعترف أن التربية «مهمة الأباء» أيضاً، وليست حكراً على الأمهات، والأمومة فطرة سليمة، ولكن القانون الحالي جعل الأمومة عند الأغلبية من المطلقات سلاحا فتاكا في يدها لقطع الأرحام وإنشاء خصومة بين الأطفال وآبائهم وعائلات أبائهم.
كلمة فاصلة:
ببساطة.. الشريعة الإسلامية توازن الحقوق والواجبات، فكما أن الرجل عليه النفقة، فمن حقه أن يتولى التربية والرعاية المباشرة بعد سن الاستغناء عن رعاية الأمهات، والعودة الي سن الحضانة الشرعي 7 للولد و9 للبنت، كما ان استبدال الرؤية بنظام الاستضافة ليس انتصاراً للرجل، بل هو طوق النجاة لنفسية الطفل وهوية المجتمع، وبالتالي فإصلاح قانون الأحوال الشخصية لم يعد خيارًا يمكن تأجيله، بل أصبح ضرورة اجتماعية وتشريعية علي وجه السرعة لضمان استقرار الأسرة المصرية، شريطة الوصول إلى صيغة تحقق العدالة..حفظ الله مصر وأهلها.









