فى ظل تصريحات ومعلومات عن فتح مسارات التفاوض بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب ووجود أجواء متفائلة والوساطة التى تقودها القاهرة بالتعاون مع المملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان وأيضاً خطورة استمرار الحرب وتنامى التصعيد وحرب تكسير العظام فى ظل تبادل الهجمات والضربات الجوية والصاروخية التى تجاوزت الخطوط الحمراء.. وهناك مخاوف من ارتكاب أى خطأ كارثى قد يدخل المنطقة فى نفق مظلم ومدمر وأيضاً ما تسببت فيه الحرب من تداعيات خطيرة ومؤلمة على كافة الأصعدة بعد أن تحولت الحرب من مواجهة «جيو- عسكرية» إلى «جيو- اقتصادية» مدمرة تستهدف ضرب المنشآت والمرافق الحيوية والبنى التحتية والمنشآت النفطية ومحطات تحلية المياه وصولاً إلى المنشآت النووية أو الاقتراب منها كما حدث فى الهجوم الصاروخى الإيرانى على «ديمونة».. لم تعد هناك فرص للنجاة إلا نجاح مسار التفاوض والحوار والاتفاق.. فالأطراف الضالعة فى الحرب سواء الأمريكان أو الصهاينة أو الإيرانيين فى مأزق خطير.. إيران تعرضت لدمار هائل فى بناها التحتية والاقتصادية والنفطية والخدمية وتعيش اسوأ ظروفها الاقتصادية وبعد الحرب ستدرك أنها فى حاجة إلى مئات المليارات من الدولارات لإعادة بناء ما دمرته الهجمات الأمريكية- الإسرائيلية.. ناهيك اغتيالات بالعشرات طالت قيادات ورموز الدولة وجنرالاتها العسكريين.. حتى المرشد تم اغتياله ولم تعد تملك إلا القوة الصاروخية والمسيرات لكنها تنزف بغزارة والحل أمامها ايقاف الحرب ورفع العقوبات وإعادة بناء الدولة واقتصادها فى ظل ضغوط اقتصادية هائلة على الإيرانيين.. على الجانب الآخر فإن الولايات المتحدة الأمريكية تعرضت لاهانة بالغة خاصة على الصعيد العسكرى حيث كانت تعتقد أن الحرب قد تستمر بضعة أيام أو ربما ساعات وتحسم النصر.. إلا أن الحرب دخلت فى أسبوعها الرابع دون حسم أو نصر بل استطاعات إيران أن تلحق بقواتها أضراراً بالغة وجسيمة وإسقاط مقاتلات من إف- 35 وإف- 15 وحاملة الطائرات التى تعرضت لحريق كبير نفت واشنطن أن يكون جراء ضربات إيرانية لكنها انسحبت واتجهت لليونان للإصلاح.. أيضاً سقوط طائرات التزود بالوقود «C-135» بصواريخ إيرانية والاكتشاف الأمريكى ان إيران تمتلك قدرات وأسلحة فتاكة وقدرتها على الوصول إلى أهداف أمريكية.. بالإضافة إلى رفض الداخل الأمريكى لهذه الحرب واعتبارها حرباً من أجل إسرائيل لا تخدم مصالحهم ولا تحقق أهداف بلادهم.. أيضاً الجنود الأمريكان يرفضون المشاركة فى الحرب والموت من أجل إسرائيل.. واهتزاز صورة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب سواء فى الداخل الأمريكى حيث الاتهامات المتلاحقة بأنه خدع الأمريكيين ويعيش حالة من التناقض ودخل الحرب بلا أهداف أو رؤية أو حتى معلومات حقيقية وان إسرائيل نجحت فى خداعه وابتزازه حتى ان أنطونيو جوتيرش الأمين العام للأمم المتحدة قال ذلك وان حرب أمريكا ضد إيران تصب فى مصلحة روسيا.
الطرف الثالث شريك الأمريكان هو الكيان الصهيونى بات فى موقف كارثي.. العمق الإسرائيلى بات عارياً مكشوفاً.. يتلقى الصواريخ الإيرانية المدمرة فى ظل فشل واستنزاف منظومات الدفاع الجوى المتطورة خلف دماراً واسعاً وباتت دولة الاحتلال تواجه صواريخ ومسيرات إيران وحزب الله والحرب المفتوحة بلا سقف قد تصيب أهدافاً إسرائيلية خطيرة فى ظل تصدع جبهة إسرائيل الداخلية حتى هجماتها الجوية قد استنفدت أهدافها ولم يسقط النظام الإيرانى ولم تستسلم طهران ومازالت الصواريخ الإيرانية تعرف طريقها بسهولة إلى عمق الكيان وباتت تدمر منشآته الاقتصادية والحيوية والنفطية.. فى ظل هذا وأكثر وما يتسبب فيه إغلاق مضيق هرمز من تداعيات اقتصادية كارثية على المنطقة والاقتصاد العالمى بعد صعود أسعار النفط واحتمالات وصولها إلى أرقام قياسية بات العالم يضرب أخماساً فى أسداس وتكتوى شعوبه بنيران الغلاء والتضخم.. أصبح الاتجاه وطوق النجاة للجميع هو إنهاء الحرب وايقاف عجلة الخسائر التى تسببت فيها حرب مفتوحة بدون خطوط حمراء.. لكن يبقى السؤال المهم إذا كانت المؤشرات فى الأفق تؤدى إلى فصل النهاية فماذا عن المنطقة بعد الحرب؟ ما هى حسابات جميع الأطراف المشاركة فى الحرب وتلك التى تعرضت لأضرار وتداعيات؟.. وهل تعود نفس السياسات والعلاقات مرة أخرى أم أن هناك حسابات وإعادة تقييم وقرارات قادمة مازالت تناقش فى الغرف وخلف الكواليس؟.. من أكثر المتضررين وأكبر المستفيدين فى القادم على كافة الأصعد؟.. ما هى الدروس المستفادة من نتاج التحليل وما حدث منذ 28 فبراير الماضى عند انطلاق الهجوم «الأمريكي- الإسرائيلى» على إيران وهل تعيد طهران حساباتها فى علاقاتها مع دول الجوار وتخفض جناح السلام والثقة وحسن الجوار أم تواصل مد أذرعها فى أعماق كثير من الدول العربية؟.. هل مازالت أحلام أو أوهام المشروع الإيرانى عالقة فى الذهنية والعقيدة الإيرانية أم تتجه إلى علاقات وشراكات اقتصادية ترتكز على الاحترام المتبادل.. ما شكل اقتصادات المنطقة ما بعد الحرب من هى الوجهة القادمة التى ستكون الأكثر ثقة لدى المستثمرين وأباطرة المال والأعمال وكبريات الشركات العالمية.. السياحة ستذهب لمن؟.. ماذا عن فواتير الخراب والدمار لدى جميع الأطراف المشاركة أو المتضررة من الهجمات.. أو تلك المتضررة من التداعيات؟.. هل سيغير ترامب من سياساته ويدرك خطورة الخضوع للكيان الصهيونى وجره إلى مستنقعات تضر بمصالح أمريكا لصالح الصين وروسيا؟.. وما هو شكل ومصداقية علاقة دول المنطقة ونظم الحماية التى تحتضنها من الولايات المتحدة؟.. هل تتحقق مطالب القاهرة ويتجه العرب إلى تشكيل قوة مشتركة؟.. هل يعيد العرب حساباتهم على كافة الأصعدة عسكرياً وأمنياً واقتصادياً؟.. هل تتحقق الوحدة والتكامل العربى بالشكل الذى حلم به كل عربى على مدار عقود طويلة؟.. ماذا عن دور القاهرة ومكانتها وثقلها فى ظل ما تعيشه من مصداقية واحترام دولى وإقليمي؟.. وماذا عن مستقبل الاستثمارات والاقتصاد المصرى فى ظل ثقة دولية وإقليمية وكونها دولة يعول عليها العالم ويثق فيها الشركاء؟.. المستقبل للعرب إذا أحسنوا التعامل مع الدروس المستفادة.. المستقبل لمصر لأن هناك قائداً عظيماً قرأ واستشرف المستقبل واستعد مبكراً ويحصد وطنه ثمار البناء.
تحيا مصر









