لا أحد يتكلم عن أصل القضية، ليس من حق إيران امتلاك السلاح النووي، فى الوقت الذى يسمح فيه لإسرائيل بذلك كما تعودنا ..ولم تعد الطائرات والصواريخ التى تخترق سماء إيران الآن ومنذ شهور ، ووضع المنطقة كلها على شفا حفرة من جهنم مجرد أدوات فى صراع إقليمي، بل باتت معاول تهدم ما تبقى من هيكل «النظام الدولي» تأسس عقب الحرب العالمية الثانية… أقصد الامم المتحدة ومجلس الأمن.
نعم وضعنا الغزو الأمريكي-الإسرائيلى أمام مفارقة تاريخية نعرفها ولكن نتغافلهاجميعا، فبينما تنص المواثيق الدولية على «قدسية السيادة» لكل دولة، نجد كل المؤسسات الدولية تمارس نوعاً من الشراكة فى الجريمة ولأقول «الدبلوماسية الجنائية».. كيف ؟
بمنح المعتدى «فراغاً زمنياً» كافياً لإتمام أجندته العسكرية، أقصد جريمته محميا بغطاء من العجز والصمت الدوليين … ويتضح ذلك من خلال النقاط التالية بلغة القانون الدولي:
أولاً: تشريع الانتهاك.. ووضع القانون الدولى تحت مقصلة القوة.. كيف؟
لا يمكن توصيف العمليات العسكرية الجارية إلا بكونها «جريمة عدوان» مكتملة الأركان وفقاً للتعريفات المستقرة فى نظام روما الأساسى للمحكمة الجنائية الدولية، فالاعتداء على إيران يضرب فى مقتل ثلاث ركائز قانونية أساسية:
انتهاك المادة 2 (4) من ميثاق الأمم المتحدة: التى يعتبرها المجتمع الدولى «العقد الاجتماعي» بين دوله، و لجوء واشنطن وتل أبيب للقوة العسكرية دون تفويض صريح من مجلس الأمن، ودون وجود «هجوم مسلح وشيك ومؤكد من إيران يبرر الدفاع الشرعى عن النفس بموجب المادة 51، يجعل من هذا التحرك غزوًا غير شرعى يهدد السلم العالمي.
ويأتى استهداف الرموز السياسية ليشكل جرما آخر هو «جريمة الاغتيال السياسي» والتى تفعله اسرائيل منذ ظهورها وبلا محاسبة دولية، وآخرها حسن نصر الله واسماعيل هنيه والمرشد الأعلى للثورة الإيرانية وغيرهم كثر.. وما شهدناه من استهداف ممنهج للقيادات السياسية والعسكرية الإيرانية يمثل خرقاً لـ «اتفاقية عام 1973 بشأن منع الجرائم المرتكبة ضد الأشخاص المتمتعين بحماية دولية» حيث يعتبر القانون الدولى الرموز السياسية تجسيداً لسيادة الدولة، واستهدافهم ليس مجرد تصفية جسدية، بل هو محاولة لتقويض الكيان السياسى للدولة وتفكيك مؤسساتها من الداخل، وهو ما يُصنف كـ «إرهاب كيان» يندرج تحت كيان المافيا والعصابات المنظمة، ولا أقول إرهاب دولة لأنه لا يمكن لدولة ان تقوم بذلك!!
ويأتى خرق مبدأ الحصانة والسيادة ليشكل انتهاكا آخر بإستباحة الأجواء الإيرانية واستهداف مراكز القرار، ويضرب عرض الحائط بقرار الجمعية العامة المتعلق بـ «إعلان عدم جواز التدخل فى الشئون الداخلية للدول وحماية استقلالها وسيادتها».
ويأتى فخ «مضيق هرمز».. ليكشف المستور .. ويسقط ورقة التوت، حين تصبح المقاومة «تهديداً للسلم».. والصرخة اعتداء..
ففى خضم هذا الغزو، تبرز أقبح صور ازدواجية المعايير الدولية؛ فحين تضيق الخيارات أمام إيران، وتلجأ لممارسة حقها الطبيعى فى الدفاع عن النفس عبر التلويح بإغلاق «مضيق هرمز»، لفتًا لأنظار العالم إلى المجازر التى تُرتكب بحق شعبها، تستيقظ فجأة «الضمائر الدولية» من سباتها العميق.









