الأزمة تتعقد والظلام الدامس يكاد يغطى سطح الكرة الأرضية من أقصاها إلى أقصاها ليتبدد كل ما جناه البشر على مدى الأزمنة والعصور فلا طعام ولا شراب «ولا كلام» ولا أى شيء.
كذلك نتيجة الإصرار الغريب والمريب من جانب المتحاربين على التمسك بموقفه وإغلاق بصره وسمعه عن أى بصيص من نور.
وهذا كله سيحدث رغم التكاليف الباهظة التى ظل أطراف النزاع يتحملونها بينما دماؤهم تنزف ولا ردة فعل إيجابية واحدة حتى جفت الأوراق وكادت الصحف أن تطوى الانطواءة التى لا أمل أن تعود بعدها إلى ما كانت عليه أو ما ستكون عليه.
>>>
حتى كتابة هذه السطور لا نجد منفذًا واحدًا للخروج من تلك الأزمة العاتية فالرئيس الأمريكى ترامب الذى بدأ بإشعال النار الكامنة فى الصدور مما أدى على الفور إلى زيادة حالة الغليان لاسيما بعد اغتيال المرشد الأعلى فى إيران والتى خرج حكامها بدورهم عن عقالهم وبالتالى أصبح إطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة هو لغة التفاهم الوحيدة وقد أصدرت الأمم المتحدة بيانا تحذر فيه من خطورة انفجارات الصواريخ والطائرات المسيرة بقرب مواقع المحطات النووية.
وكالعادة ووفقًا لسيرته الملطخة بالدماء سرعان ما أخذ سفاح القرن بنيامين نتنياهو ينسف ويهدد ويحرق الأخضر واليابس وهكذا خرجت الأمور عن السيطرة وهاجت شعوب العالم وثارت رموز حضارته ووجد الرئيس ترامب أن حساباته للحرب التى شنها ليست سليمة مائة x المائة فأصدر مرة أخرى وحدد شروطه القاسية لتصبح أشد قسوة رغم أن نواياه لم تكن تهدف لذلك.
>>>
مرة أخرى تزداد الأمور اشتعالا وكله ضرب x ضرب مما جعل الناس فى كل أنحاء الدنيا ينتظرون مصيرهم المحتوم الذى لا يملكون منه فكاكا.
واليوم وأنا أكتب لك هذا المقال أصارحك أنى شخصيا فقدت الأمل فى أن تسلم البشرية مما هى فيه الآن.. فأمريكا وضعت لإيران 15 شرطًا لإعادتها كما تقول للمسيرة الطبيعية للمجتمع الإنسانى بينما إيران ذاتها وجدت أنها شروط يستحيل تطبيقها.
وهكذا فإن الانفراجة المنتظرة باتت أبوابا موصدة لاسيما فى ظل تورط إيران بالاعتداء على جيرانها دول الخليج العربى الذين لم يكن لهم دخل فى كل ما حدث بل إن حكام طهران المتشددين قالوا إنهم لا يقصدونهم بالعدوان بل إنهم يقصدون هذه المنشآت الأمريكية الموجودة فوق أراضيهم وكذلك المواطنون الأمريكان.. هكذا للأسف دائما يسوق الإيرانيون ذرائع ليس من شأنها تهدئة الأمور بل العكس.
كل تلك التطورات تتوالى وبالتالى يثور السؤال:
وماذا عن الوساطة القائمة التى تستهدف أول ما تستهدف وضع صيغة دائمة للعلاقات بين إيران وأمريكا وبين إيران ومعظم دول العالم؟
ويجيء الرد بأن الوساطة قائمة لكن معظم بنودها مرفوضة.
فى نفس الوقت هددت إيران بالاعتداء على حاملة الطائرات الأمريكية «ابراهام لنكولن» إذا ما تجرأت واقتربت من السواحل الإيرانية.
>>>
ثم.. ثم.. تدخل الصين على الخط.. الصين الآن أصبحت قوة عظمى جدًا وتخشاها أمريكا سياسيا واقتصاديا وأمنيا.
قالت الصين إن أمريكا استولت على بترول فنزويلا الذى كان أكبر عميل له الصين حيث كانت فنزويلا تبيع 800 ألف برميل فقط يوميا مباشرة لها.
.. وعادت واشنطن لتكرر مقولة «طار رأس الذئب» باغتيال المرشد الأعلى لإيران التى هاجت وثارت وقطعت البترول عن أمريكا والذى كان يقدر بـ 1,5 مليون برميل يوميًا.
>>>
فى النهاية تبقى كلمة:
الآن.. اسمحوا لى أن أقول إن من حقكم أن تعتريكم مشاعر القلق وأنا أوافقكم لكن فى نفس الوقت – والحمد لله – نواجه الأمر بالعمل والمتابعة الواعية وبحكمة الرئيس السيسى الذى تتوفر لديه كل المعلومات أولًا بأولا حتى تمر الأزمة بخير.. ونحن جميعًا ولا شك نقدر نواجه واقعًا لا دخل لنا فيه داعين الله سبحانه وتعالى أن يكون معنا دائما حاميًا ومعينًا ووليًا ونصيرًا.
>>>
و.. و.. شكراً









