كرم قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، تسعة من المتبرعين بفص من الكبد لصالح ذويهم المرضى، في خطوة تسلط الضوء على واحدة من أسمى صور البذل الإنساني؛ حيث يتحول الألم إلى أمل والخطر إلى إنقاذ.
وحرص البابا على محاورة كل حالة على حدة، مستمعًا إلى تفاصيل المرض وقرار التبرع، في مشهد إنساني يعكس اهتمامًا شخصيًا يتجاوز الإطار الرسمي. وعبر البابا عن امتنانه لكل متبرع، معتبرًا أن ما قدموه يفوق كل كلمات الشكر.
وأكد البابا أن هذا التكريم هو رسالة تتجاوز الحدث نفسه؛ لتدعو إلى نشر ثقافة التبرع باعتبارها أحد أهم أشكال التكافل الإنساني، وأن التبرع بالكبد يمثل ثقافة إنسانية راقية تقوم على العطاء والبذل والتضحية، مشيرًا إلى أن المتبرع يمنح حياة جديدة لإنسان يعاني من الألم والمرض.
وأضاف البابا أن هذا العمل يتجسد فيه المعنى الروحي العميق للرحمة، مستشهدًا بعبارة: “طوبى للرحماء على المساكين”؛ موضحًا أن المتبرع هو إنسان رحيم، بينما المريض هو إنسان محتاج لهذه الرحمة. وأشار إلى أهمية الدور الذي يقوم به الأطباء والفرق الطبية، مؤكدًا أن هذا العمل لا يكتمل إلا بتكامل الجهد الإنساني مع العلم الطبي.
كما شدد على أن سلامة جميع الأطراف، وخاصة المتبرع، تمثل أولوية قصوى، وهو ما يعكس تطور منظومة زراعة الأعضاء في مصر وقدرتها على التعامل مع الحالات الدقيقة بكفاءة، ومن هنا يأتي دور المؤسسات الدينية والطبية في نشر الوعي وتصحيح المفاهيم.
وأشاد البابا بجهود القائمين على “مركز الرجاء” بكنيسة السيدة العذراء بأرض الجولف في تولي تدبير احتياجات العمليات والإجراءات الطبية، إلى جانب تقديم الدعم المالي بالتعاون مع اللجنة الطبية التابعة لقداسة البابا، والمكتب البابوي للمشروعات، وعدد من الجهات المعنية.
ومن جانبه، أكد الدكتور أشرف صبحي، رئيس مركز الرجاء وسكرتير قداسة البابا، أن أولوية العمل في زراعة الكبد هي الحفاظ على سلامة المتبرع باعتباره الركيزة الأساسية في هذه العملية الدقيقة، مشيرًا إلى أن كل حالة يتم التعامل معها وفق أعلى معايير الأمان الطبي.









