لم أجد تعبيرًا أدق يصف حالة التربص والاستهداف التى تتعرض لها مصر فى هذه الفترة سوى ذلك التعبير الشعبى البسيط: «لعب عيال». كنا نستخدمه كثيرًا فى مصر حين تندلع مشاجرات عابرة بين الأطفال فى الشوارع والحارات أو القري. تبدأ بلا أسباب واضحة، وفجأة يتحول الشارع إلى ساحة صخب وكرّ وفرّ، الجميع يتحدث فى وقت واحد، والجميع يهاجم الجميع.
>>>
كان الكبار يتدخلون سريعًا، بصوت حازم قاطع:
بس يا واد منك له.. إنتوا إخوات.. عيب ما يصحش.. العبوا سوا أو كل واحد يروح بيته.
ثم يختصرون المشهد كله بعبارة واحدة: «يا عم ده لعب عيال.»
>>>
الأطفال لا يدركون العلاقات بين الكبار، ولا يقدّرون قيمتهم، بل قد يسيئون إليهم أثناء المشاجرات دون وعى. بعضهم يستغل الفوضى لتفريغ ما بداخله من ضغوط أو عقد، وآخرون ربما يُدفعون دفعًا للصراخ وإشعال الموقف. ومع ذلك، يظل الكبار يدركون أن ما يحدث لا يستحق الانشغال، لأنه فى النهاية مجرد «لعب عيال».
>>>
تذكرت هذا المشهد وأنا أتابع ما يجرى على وسائل التواصل الاجتماعى؛ حالة من الغضب والاتهامات الجاهلة تجاه دولة بحجم مصر. غوغائية، استنتاجات بلا أساس، وربطٌ مفتعل لأحداث وسرديات غير حقيقية. الخلاصة أن الهجوم على مصر أصبح هدفًا فى حد ذاته، دون فهم أو إدراك.
>>>
ولذلك، ليس من الحكمة الانجرار وراء هذه الضوضاء، ولا من الصالح الرد على كل من يردد كلامًا لا يعرفه. فمواقف مصر لا تحتاج إلى إثبات أمام من لا يريد أن يفهم، وهى مواقف يشهد لها العالم وأصحاب الخبرة والعقل.
>>>
أكتب هذه الكلمات «والله يعلم ما فى نفسي» داعيًا إلى إعمال العقل والحكمة، وتفويت الفرصة على كل من يسعى لإشعال الفتنة بين الأشقاء. نعم، الظرف صعب، والتجربة مريرة، وما يحدث ليس خيارًا سهلًا لأحد. لكن اليقين ثابت: مصر، شعبًا وحكومة، تقف ضد الحروب والصراعات، وفى الوقت نفسه تقف إلى جانب أشقائها فى دول الخليج بكل ما تملك.
>>>
لقد تحركت مصر منذ بداية الأزمة بشكل واضح يشهد به المتابعون؛ جولات دبلوماسية مكثفة، وزيارات دعم فى أوقات شديدة الحساسية، لم تكن مجاملات شكلية، بل تعبيرًا صادقًا عن الاستعداد لوضع كل الإمكانات فى خدمة الأشقاء.
وهذا ليس فضلًا.. بل واجب علينا وحق لهم فى أعناقنا .









