من فضل الله علينا كثرت مواسم الطاعات واستثمارها من خلال المزيد من العبادة، ومنها شهر رمضان المبارك الذى يهل علينا كل عام وله خصوصية، فهو بمثابة وجبة كاملة الدسم. فهو يغرس فينا روح التآخى والتواد والشفقة والرحمة التى هى عنوان للمسلم الحق. وفوق ذلك كله فرمضان مدرسة لترويض النفوس وتهيئتها لتحمل المشاق من خلال عادة الحرمان من الطعام والشراب رمضان شهر يدعونا أيضاً إلى الانضباط السلوكى من خلال صيام ساعات محدودة والإفطار فى وقت محدد؛ رسالة لاحترام الوقت وتقديره وله أهميته الكبري. سلوكيات إيجابية كثيرة يرسخ لها الصيام، ومنها الإحساس بآلام الجوعى والمحرومين والمكلومين ومن عضهم الدهر بنابه. هذه السلوكيات ليس أقل من استنطاقها لتكون برنامجاً للعمل طوال العام وفى كل المناسبات. برنامج أخلاقى من خلال ما غرسه الصيام من صدق وإخلاص وأمانة وإيثار. برنامج اجتماعى يحتضن كل فئات المجتمع تقريباً وإن اختلفت العقائد والمشارب. رمضان لو أحسنا استثمار دروسه فى كل مناحى الحياة لحققنا المزيد من الإنجاز ولساد الحب والوئام بين الناس ولقلت فعلاً نسب الجريمة. ليت علماء الشريعة والنفس والمعهد القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية يعكفون على دروس رمضان لتكون منهاجاً ووثيقة شرف فى كل الهيئات والمؤسسات، وتكون انطلاقة نحو الأفضل. ننتظر من الأزهر الشريف تبنى المبادرة أسوة بما حدث من مبادرات أخري، ولا شك أن الأزهر الشريف من خلال وعاظه وأساتذته فى شتى المعاهد الابتدائية والإعدادية والثانوية وكذا أساتذة الجامعة فهم يملكون الأدوات ويملكون ناصية الكلمة.. والكلمة لو تعلمون لها شأن عظيم. مضى رمضان، وهنا أتساءل: أليس ربُّ رمضان هو ربَّ باقى الشهور؟ أنَعْبُدُه فى ثلاثين يوماً، ونبتعد عنه ما تبقَّى من الأيام والشهور؟! والله إنى لأتعجَّبُ ممَّن ذاقَ لذَّة القُرْب من الله، كيف له أن يبتعد عنه ولو لثوانٍ؟! كيف له بعد هذه اللذَّة أن يكون من الغافلين؟!









