واشنطن تتحدث عن اتفاق من 15 نقطة.. وطهران تنفى رسميًا التفاوض معها
فاجأ الرئيس الأمريكى دونالد ترامب العالم أمس بالإعلان، عن تمديد المهلة الممنوحة لإيران لمدة 5 أيام إضافية، وذلك بعد انتهاء مهلة الـ 48 ساعة السابقة التى حددها لإعادة فتح مضيق هرمز.
قال ترامب عبر منصة «تروث سوشيال» عن توجيهاته لوزارة الدفاع بتأجيل أى ضربات تستهدف البنية التحتية للطاقة فى إيران لمدة 5 أيام، مبرراً قراره بإجراء «محادثات بناءة وجيدة للغاية» بهدف الوصول إلى حل شامل.
وأضاف فى تصريحات أخرى أن الأمور «تمضى بشكل جيد جدًا»، وذلك بعد إجراء مباحثات مع «زعيم رفيع» فى إيران بشأن اتفاق من 15 نقطة لوقف الحرب، مشيرًا إلى أنه تحدث إلى زعيم إيرانى رفيع المستوى يحظى باحترام كبير. وأضاف أن الطرفين يسعيان لإبرام اتفاق.
وأكد أن الإيرانيين «هم من اتصلوا وأنا لم أتصل»، مشيرا إلى أن المحادثات أُجريت بمشاركة مبعوثه ستيف ويتكوڤ ومستشاره جاريد كوشنر وأنها كانت قوية وأن النتائج النهائية ستتضح فيما بعد. وأضاف: «إذا مضوا قدمًا فسوف ينتهى الصراع»، معربًا عن حرصه على تجنب أى أذى لمجتبى خامنئى قائلاً: «لا أريده أن يُقتل ولا أعلم إذا كان على قيد الحياة» .
كما شدد ترامب على أن هدف الولايات المتحدة هو منع إيران من امتلاك أسلحة نووية والعمل على إحلال السلام فى منطقة الشرق الأوسط.لكنه أوضح أنه «سيكون من السهل جدا الحصول على اليورانيوم المخصب إذا توصلنا إلى اتفاق».وأشار إلى أنه سيكون هناك «شكل جدى للغاية من أشكال تغيير النظام فى إيران».
وكتب ترامب فى منشور على منصة تروث سوشال أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا محادثات «جيدة وبناءة للغاية» خلال اليومين الماضيين حول «حل نهائى وشامل للأعمال القتالية فى الشرق الأوسط».
ومع ذلك، ذكرت وكالة فارس الإيرانية أنه لا يوجد إتصال مباشر مع الولايات المتحدة، ولا عبر وسطاء.
ونقلت الوكالة عن مصدر لم يُكشف عن اسمه أن ترامب تراجع بعد سماعه أن إيران قد ترد بمهاجمة جميع محطات الكهرباء فى المنطقة.
فيما قال مصدر مطلع على خطط إسرائيل الحربية إن واشنطن أطلعتها على محادثاتها مع طهران، وإن إسرائيل من المرجح أن تحذو حذو واشنطن فى تعليق أى استهداف لمحطات الكهرباء والبنية التحتية للطاقة الإيرانية.
ويرصد مراقبون تضارباً حاداً فى الروايات بين واشنطن وطهران التى تنفى دائماً وجود «مفاوضات مباشرة» مع إدارة ترامب كجزء من إستراتيجيتها السياسية، لكنها لا تنفى بالضرورة وجود قنوات خلفية عبر الوسطاء.
ويرى الجانب الإيرانى أن حديث ترامب عن «مفاوضات مثمرة» هو مجرد غطاء سياسى لتراجعه عن تهديداته العسكرية السابقة، بعد أن أدرك تكلفة المواجهة.. ويعتقد المراقبون أن النظام الإيرانى يحرص على عدم الظهور بمظهر «الخاضع للتهديدات» أمام شعبه، لذا فإن الاعتراف بمفاوضات تحت ضغط المهلة الزمنية يُعتبر انكساراً سياسياً.
فيما يرى المحللون أن ترامب يستخدم مصطلح «مباحثات بناءة» لتهدئة أسواق البترول العالمية ومنع حدوث قفزات جنونية فى الأسعار، بينما تنفى إيران ذلك لتبقى الضغط قائماً على المجتمع الدولى، و بينما ترامب يسوق للتهدئة كنجاح دبلوماسى، تصر إيران على أنها «صلابة ميدانية» أجبرت واشنطن على التمديد.
واتسمت ردود الأفعال الدولية على أنباء التمديد الجديد و التفاوض غير المباشر بين الترحيب والحذر، حيث رحّبت الصين بـ «العقلانية» فى تأجيل العمل العسكرى، وأكدت أنها تجرى اتصالات مع طهران لضمان تدفق البترول عبر مضيق هرمز دون انقطاع.
فيما أعرب الاتحاد الأوروبى عن «ارتياحه الحذر» للتمديد، ودعا جميع الأطراف لاستغلال هذه الأيام الخمسة للوصول إلى اتفاقية «دائمة» تمنع إغلاق المضائق الدولية.
ورغم التفاؤل من تصريحات ترامب مازالت العمليات العسكرية تتواصل، حيث أكد البيت الأبيض أن حاملات الطائرات لا تزال فى مواقعها ولكن تم تعليق أوامر «الاشتباك المباشر» حتى انتهاء المهلة الجديدة.
وأفادت تقارير استخباراتية عن قيام الحرس الثورى الإيرانى بنشر جيل جديد من الغواصات الانتحارية الصغيرة المسيّرة عن بعد فى الممرات الملاحية الدولية، بعد أن تعرضت ناقلة نفط ترفع علم دولة أوروبية لضرر جسيم إثر انفجار غامض بالقرب من ميناء الفجيرة.
وبالتزامن مع الغارات الجوية، تعرضت منظومة توزيع الغاز الوطنية فى إيران لهجوم سيبرانى معقد نُسب لوحدة 8200الإسرائيلية، ما أدّى إلى توقف ضخ الغاز عن المجمعات الصناعية الكبرى فى أصفهان وتبريز، مما أدى إلى شلل تام فى المصانع الحربية الإيرانية، و فى المقابل ، حاولت مجموعات هكر تابعة لإيران اختراق منظومة «إدارة المياه» فى تل أبيب، إلا أن الدفاعات السيبرانية الإسرائيلية أعلنت إحباط الهجوم فى مراحله الأولى.
وشهدت الساعات الماضية، تصعيداً عسكرياً هو الأعنف منذ اندلاع الحرب فى فبراير الماضى، ودخل الصراع مرحلة «كسر العظم» مع تبادل ضربات استراتيجية استهدفت البنية التحتية الحيوية، وسط تهديدات أمريكية بإنهاء «قواعد الاشتباك» التقليدية.
وشملت الغارات مواقع إطلاق صواريخ ومنظومات دفاع جوى ومقر الحرس الثورى الإيرانى، و أعلنت وزارة الصحة الإيرانية أن إجمالى ضحايا الحرب منذ بدايتها تجاوز 1500 قتيل، مع تسجيل إصابات جديدة جراء غارات صباح الإثنين.









