من كل محنة تولد منحة.. وفى التحديات تكمن الفرصة لإعادة التفكير مرة أخرى فى نمط حياة المصريين وتعاملاتهم، خاصة مواعيد فتح وغلق المحلات ضمن مسيرة التحديث التى تمضى إليها مصر الجديدة مثلما يحدث فى كافة دول العالم وترشيد لا يحتمل الهدر المطلق لمواردنا ومرافقنا.
جاء قرار حكومة د.مصطفى مدبولى بتطبيق قرار غلق المحلات الساعة التاسعة مساء ضمن الإجراءات الاحترازية التى تتخذها الدولة لترشيد الاستهلاك بسبب تداعيات الحرب «الأمريكية- الإسرائيلية- الإيرانية».. فهل يمكن التزام أصحاب المحلات بهذا القرار بشكل دائم.
«الجمهورية» ناقشت القرار مع المواطنين وأصحاب المحلات فى إمكانية استمرار تحديد مواعيد فتح وإغلاق المحلات والمولات.
عدد كبير من المواطنين رحبوا بالقرار، مؤكدين أنه أسوة بما يحدث فى دول العالم المتقدم، مطالبين بسرعة تنفيذه نتيجة تضررهم من المقاهى والسلوكيات العشوائية، بينما طالب البعض الآخر بتطبيقها بشروط واستثناءات لبعض الأنشطة التى ستضرر من المواعيد الجديدة إن تم تعميمها بعد انتهاء الظروف التى فرضتها الحرب.
بداية تقول شيماء محمد- ربة منزل- إن إغلاق المحلات فى مواعيد محددة ليلا مطلب جماهيرى بدلا من حالة الفوضى والازدحام والتلوث والمخلفات التى تنتج عن هذه الأنشطة التجارية التى تصيبنا بالأمراض طوال اليوم ، رافضة مبررات استثناء السوبر ماركت أو أفران العيش، موضحة أن الجميع يستطيع تنظيم عملية شراء مستلزماته الشخصية فى الأوقات المحددة وفقًا للمواعيد الجديدة التى سيتم تطبيقها.
محمود مكرم- تاجر- يطالب أن تراعى هذه القرارات طبيعة المواطن المصرى والانشطة التجارية خاصة أن المواطنين لا ينزلون إلى المحلات التجارية إلا ليلا فى الصيف والخريف والليل يبدأ بعد المغرب ووقتها تكون الساعة قاربت على التاسعة، وإذا كانت الحكومة تسعى إلى تخفيف الأحمال الكهربائية فإن استهلاك المحلات نهارا فى الصيف يكون كثيفا بسبب درجة الحرارة وتشغيل التكييفات، لذلك يمكن إعادة النظر فى القرار بالاتفاق بين الغرف التجارية وبين الحكومة بما يحقق مصالح الطرفين.
مبادرة تدعم الإنتاج
من جانبه يقول صلاح عبده «صاحب محل حلويات» إن تنظيم فتح وغلق المحلات يساهم فى تنظيم عملية الإنتاج، فنحن فى مصنع الحلويات نظرا لأننا نفتح أغلب ساعات اليوم نضطر إلى العمل بالمصنع بورديتين، وهذا يستهلك أموالا طائلة فى التشغيل والعمالة، ولا يكفى مقابل حركة البيع، أما إذا تم تحديد مواعيد للعمل، سنعمل بوردية وأحدة فقط فى المصنع وهو دعم لحركة الإنتاج بشكل مباشر، وإن كان التأثير السلبى سيكون على بعض العمال الذين سيتم الاستغناء عنهم.
رحمة من صداع المقاهى
أوضح عبدالفتاح محمد «مدرس» أن إغلاق الأنشطة التجارية والمحلات وأولها المقاهى، سيحارب ظاهرة رواد المقاهى التى لا نجد لها حلا وسيدفع الشباب إلى عدم الجلوس على المقاهى كل هذه الساعات والاتجاه للبحث عن مصدر رزق وعمل بدلا من الجلوس على المقاهى.
المتسابق
فيما يطالب نادر جلال «صاحب محل بحى الجمالية» الدولة بأن تراعى الأنشطة السياحية والمرتبطة بالمناطق التاريخية، لأن هناك بعض الأجانب والسائحين يقومون بالتجول والاستمتاع بليل القاهرة والمناطق التاريخية كالمعز والحسين، فلهذه الأماكن طبيعة خاصة أما إذا قامت الأجهزة التنفيذية فى الدولة بإغلاق محلات الملابس والملاهى والمقاهى وأى نشاط غير مجد فهذه خطوة نرحب بها لأنها ستجعل شوارع مصر مثل شوارع أوربا والدول المتقدمة.
أكد اللواء محمود شعراوي- رئيس لجنة الادارة المحلية بمجلس النواب- أن هذه المبادرة بعد تطبيقها على أرض الواقع سوف تساهم فى الحفاظ على المرافق العامة من كهرباء ومياه وغاز وتؤدى إلى ترشيد الاستهلاك والتحكم فى هذه المرافق بسهولة والوصول إلى الاستهلاك الأمثل مما يعود بالنفع فى النهاية على الاقتصاد المصرى، مشيرًا إلى أن مصر دولة كبيرة ولا يجوز أن يكون هناك عشوائية فى مواعيد فتح وغلق المحلات خاصة أن كل دول العالم لديها مواعيد رسمية للعمل مما يساهم فى تخفيض استهلاك الطاقة دون أن نمس العائد المادى لأصحاب هذه المحلات لأن المواطن على علم بالمواعيد الرسمية وبالتالى سوف يحافظ على التسوق خلال هذه الفترة الزمنية قبل الغلق.
أضاف شعراوى أن تنفيذ مواعيد فتح وغلق المحلات أسوة بما يحدث فى العواصم العالمية سوف يسمح للمحليات العمل بشكل جيد والمحافظة على الشوارع نظيفة لسهولة العمل بها، كما أن القضاء على العشوائية فى مواعيد فتح وغلق المحلات يعطى فرصة كبيرة للمحليات فى محاصرة المخالفات والقضاء عليها بكل سهولة، مشيرا إلى أن هذه الفكرة سوف تساهم فى القضاء على الأزمات المرورية.
أشار رئيس لجنة الإدارة المحلية إلى أن هذا النظام ليس جديدًا على دول العالم ولكنه تأخر كثيرا فى مصر وتطبيقه سوف يساهم فى تطبيق النظام وتحقيق حالة من الاستقرار الأمنى ويقضى من ناحية أخرى على قضية استغلال العمالة فى السوق المصرية، كما تساهم هذه الخطوة فى تحقيق الانضباط فى الشارع المصرى وتقضى على الفوضى والعشوائية فى مواعيد الفتح والغلق والحفاظ على مرافق الدولة وتعطى المواطنين حقهم فى حياة هادئة ليلا خاصة فى الأماكن التى تتواجد بها ورش حرفية.
أكدت الدكتورة عالية المهدي- أستاذ الاقتصاد والعلوم السياسية- أن استمرار قرار تنظيم فتح وغلق الأنشطة التجارية سيحقق العديد من الجوانب الإيجابية ذات البعد الاقتصادى، خاصة أنه سيقلل من استهلاك الكهرباء والمياه والطاقة وهو الهدف الذى تسعى مصر لتحقيقه منذ سنوات من خلال برنامج الإصلاح الاقتصادى الذى دشنه الرئيس عبدالفتاح السيسى.
مشيرة إلى أن القرار يغلق الإسراف المباشر فى الطاقة بتحديد مدة عمل الأنشطة التجارية وسيمكن مصر من زيادة إمكانية التصدير لكثير من الدول مما يساهم فى مضاعفة حجم الصادرات المصرية.









