أعتقد أنه كان مفاجأة سعيدة للمصريين افتتاح الرئيس عبدالفتاح السيسى مشروع «المونوريل» هذا الإنجاز الكبير لقطاع النقل تزامناً مع عيد الفطر المبارك.. لينضم خلال الفترة القادمة مع تشغيله لجمهور المواطنين لشبكة النقل والمواصلات العملاقة التى تربط أرجاء القاهرة الكبرى والمحافظات الأخرى والتى سيسجل التاريخ لدولة 03 يونيو إحداث أكبر طفرة بها لتسهيل حياة المصريين فى الحركة والسفر والتجارة والتنمية لتماثل الدول الكبرى الحديثة فى وسائل النقل الجماعى الأخضر.
ودون الدخول فى تفاصيل وامكانيات هذا المشروع باعتباره وسيلة سريعة وعصرية وآمنة توفر فى استهلاك الوقود وتخفض معدلات التلوث والاختناقات المرورية بالمحاور والشوارع الرئيسية.. فإننى أتصور أن هذا المشروع الذى يمثل نقلة حضارية فى مجاله يضاف إلى سلسلة مشروعات أخرى عملاقة تحققت فى كافة المجالات سواء فى البنية التحتية أو التعليم أو الصحة أو الإسكان خلال فترة زمنية قصيرة لا تتعدى خمسة عشر عاماً.. بدأت فى أعقاب تسلم الرئيس السيسى مقاليد الحكم فى فترة تعرضت فيها البلاد لأخطر عملية فوضى وانفلات وإرهاب بدءاً من أحداث ثورة يناير مروراً بحكم جماعة الإخوان الإرهابية وتشبثها لسلطة بعد فشلهم وتسببهم فى انقسام التيارات والأحزاب السياسية ما كان ينذر بحرب أهلية مدمرة لولا تدخل الجيش وانحيازه لثورة المصريين فى الثلاثين من يونيو 3102.
وأعتقد أن نجاح القيادة السياسية الحالية وشجاعتها فى إعادة الدولة بكل مؤسساتها السياسية والتنفيذية كان يكفى وحده ليسجله التاريخ لهذا القائد المصرى الوطنى الشجاع.. بعدما كان يتساءل المصريون بحسرة وأسى وألم ومرارة إلى أين ستصل هذه الفوضى وهذا الإرهاب الممنهج بمصر.. ولكن بفضل الله وإرادة الشعب اختار الرئيس أن يسير فى طريقى إعادة أركان الدولة وتثبيتها ومكافحة الإرهاب وأيضاً إحداث أكبر عملية تنمية وبناء وتحديث فى آن واحد.. ليتعاظم الإنجاز واحدا تلو الآخر بعد عملية تطهير سيناء ودحر الإرهاب فى عام 8102.
وكان واحدا من هذه الإنجازات الكبرى مشروع المونوريل الذى يراه المصريون الآن رأى العين وهو يمتد فى المرحلة الحالية لشرق النيل وقريباً فى غربه ليصل من أول العاصمة الجديدة إلى مدينة الشيخ زايد وأكتوبر الجديدة.
>>>
ولذا لم يكن غريباً أن يتعرض هذا المشروع الحضارى لعمليات الهجوم والتشويه من أذرع الدعاية السوداء للجماعة الإرهابية فى الخارج فى محاولات رزيلة لزرع الفتنة والإحباط فى نفوس المصريين بحجة أن مصر لم تكن بحاجة لهذا المشروع المكلف- من وجهة نظرهم- وأن مسألة الأكل والشرب كانت أولى فى مغالطات بغيضة تكشف القصور العقلى والحقد والغل فى نفوسهم.. متناسين أن التاريخ البناء والتنمية فى العالم كله وأيضاً فى مصر القديمة والحديثة دائماً ما كان يرتبط بالبذل والعطاء والتضحية واحد منها مشروع قناة السويس الذى استشهد فيه عشرات الآلاف من المصريين أثناء حفرها.. فى تراكم إنسانى وإعمار للأرض يحثنا عليه الخالق سبحانه وتعالى من أجل تلبية احتياجات البشر ومتطلباتهم المعيشية.
وأظن أن الناس الآن التى تنعم بكثير من الإنجازات فى قطاع النقل واحدا منها مترو الأنفاق بخطوطه وشبكته الممتدة فى القاهرة الكبرى يجسد الفكر الخاطئ للبعض والنظر تحت الأقدام عندما كان يشكو الناس من غلق الشوارع وغيرها أثناء الحفر فى الأنفاق وقت الإنشاء.. ترى ماذا رأيهم الآن وهذا المترو العملاق يحمل ملايين المصريين فى ذهابهم وترحالهم بأمن وسرعة وتكلفة مالية معقولة مقارنة بالوسائل الأخري.. وأيضاً عندما كان يحشر الناس فى أتوبيسات النقل العام كالسردين فى العلب فى فترة الستينيات وبعدها حتى خرج هذا المترو العملاق إلى النور فى أوائل الثمانينيات.
>>>
باختصار.. سوف تعرف الناس أهمية وقيمة المونوريل.. هذا الإنجاز الكبير الذى تحقق.. ولاسيما مع النمو السكانى المتزايد الذى كان من حسن التدبير ملاحقته بل سباقه من أجل حياة كريمة للمصريين فى الحاضر والمستقبل.









