بعد مرور ما يقرب من شهر على اشتعال فتيل الأزمة بين كل من الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل ضد إيران والتى طالت معظم دول الشرق الأوسط وخاصة دول الخليج الأمر الذى أدى إلى اشتعال أزمة الوقود عالمياً وكانت مصر واحدة من الدول التى طالتها الأزمة والتى تسببت فى ارتفاع الأسعار ومستلزمات الحياة مما دعا الحكومة إلى اتخاذ بعض الإجراءات لترشيد الاستهلاك فى الطاقة.
– هل كل ما تتخذه الحكومة من إجراءات يُعد كافياً لترشيد الاستهلاك أقول إن هذه الإجراءات قابلة للتنفيذ ولها جدوى ولكنها غير كافية لأن الترشيد لابد أن يشمل كل فئات المجتمع سواء فى الحكومة والقطاع الخاص والمنازل والشوارع وجميع الأماكن الحيوية وغير الحكومية.
> معظم الدول الصناعية فى العالم تتبع وسائل الترشيد سواء فى الأزمات أو فى غيرها نظراً لحاجتها الماسة لتوفير ما يمكن توفيره من الطاقة للاستفادة منها فى مجالات الصناعة والزراعة والنقل.. فمثلاً ألمانيا يبدأ يومها من الخامسة صباحاً وعند الثامنة مساءً الجميع فى منازلهم نيام حتى يتسنى لهم الاستيقاظ من النوم مبكراً إلى عملهم فى نشاط وحيوية.
ومن وسائل الترشيد عندهم أنك تجد شوارع ألمانيا عبارة عن إضاءة عمود كل ثلاثة أعمدة اضافة إلى أن كل المحال والعيادات والمكاتب وكل الأعمال معطلة ليلاً عدا المستشفيات وبعض الصيدليات وبعض المصالح الضرورية.
فى السويد معظم العمارات متعددة الطوابق تعتمد الإضاءة فيها على الطاقة الشمسية الخاصة بها وما يزيد منها تبيعه للحكومة اضافة إلى أن لديهم وسائل أخرى لترشيد الطاقة بغية توفيرها للصناعة والزراعة الحديثة لذلك هذه الدول وغيرها يستحدثون وسائل عديدة لمواجهة مثل هذه الأزمات الطارئة ليتنا نحذو حذوهم.
بالمناسبة الشعوب الأوروبية لديها بالفطرة ثقافة الترشيد فى الطعام والشراب واللباس وكل مظاهر الحياة وهذه الثقافة يتعلمها الصغار فى المدارس ومن أهليهم.. ولذلك على المدرسة والجامعة ووسائل الإعلام المقروءة والمرئية والمسموعة عندنا دور كبير لا يُستهان به فى توعية المجتمع المصرى وتعريفه قيمة الترشيد على مستوى الفرد والجماعة.
ثقافة الترشيد مبدأ إسلامى أصيل فى الكتاب الحكيم والسنة النبوية والله تعالى يقول: «كلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين» ويقول: «ولا تبذر تبذيرا إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين».
متى نتعلم ثقافة الترشيد فى مجالات الطاقة ومياه الشرب والرى معاً والغاز والطعام والشراب.









