اللوبى الصهيونى يسيطر على القرار الأمريكى.. خطر داهم على العالم
باتت الحرب «الأمريكية ــ الإسرائيلية» ضد إيران مواجهة مفتوحة، صفرية، فى ظل هجمات متبادلة ليس لها «خطوط حمراء» تدمر كل شيء، تستهدف الأخضر واليابس، شعارها تكسير عظام، ورغبة من كل طرف فى استسلام وخضوع الآخر، والجميع فى المنطقة يدفع الثمن الباهظ والتداعيات المؤلمة، الأشقاء فى الخليج يتعرضون لهجمات إجرامية من إيران ورغم ذلك ملتزمون بضبط النفس إدراكًا أن هناك من يسعى إلى جرهم لحرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل خاصة أن الذى لم تفهمه «طهران» التى تمارس التلويش والعشوائية فى إطلاق هجمات صاروخية ومسيرات على جبهات عديدة، أن إسرائيل تريد توريط الجميع واقحام الدول الخليجية الشقيقة فى مواجهة لا تخدم إلا مصالح وأهداف وأوهام الكيان الصهيوني، وهو المستفيد الأول، لكن «حكمة الخليج» تحول دون ذلك، من هنا على الإيرانيين ادراك أن ثمة حماقة وخطأ إستراتيجيًا كما قلت منذ بداية الحرب فى استهداف دول الخليج الشقيقة وعليهم أن يستمعوا أو يقرأوا تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلى المتطرف عندما قال آن الأوان لاطراف عربية وإقليمية أن تشارك فى الحرب ضد إيران، هو يريد توريط الجميع، والوقيعة بين كل القوى الإقليمية فى الوقت الذى يعانى فيه أزمة عميقة بسبب الفشل فى تحقيق أهداف الحرب رغم مرور أكثر من ثلاثة أسابيع وباتت المواجهة الصفرية تلقى بظلالها وآثارها المؤلمة على الإقليم والعالم، وربما تفجر الاقتصاد العالمى فى ظل إغلاق مضيق هرمز وتعطل تدفق الإمدادات النفطية للعالم، واضطرابات سلاسل الإمداد والتوريد، وارتفاع أسعار النفط والنقل والتأمين، ناهيك عما ينتظر مضيق هرمز فى ظل احتمالات مواجهة شرسة بين الأمريكان والإيرانيين.
لكن يبقى السؤال المهم الذى يكرر ويفرض نفسه، هل استندت الولايات المتحدة الأمريكية فى قرار الحرب ضد إيران على حسابات وتقديرات صحيحة ودقيقة وصائبة، ومعلومات صادقة؟ هل هذه الحرب تحقق مصالح أمريكا أم هى حرب لصالح إسرائيل بالدرجة الأولى؟ وأن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب خضع تمامًا لتعليمات وأوهام اللوبى الصهيونى وتعرض لتزييف معلومات، وأنه تلقى تقدير موقف خادعًا وكاذبًا؟ وهل باتت أمريكا فى مأزق أو تكاد تدخل فى المستنقع؟ وماذا عن السيناريوهات القادمة، ومن سينتصر أمريكا وإسرائيل أم إيران؟ وماذا عن موقف الداخل الأمريكي؟ وهل يشكل ورقة الضغط على ترامب فى ظل الحديث عن انقسامات واستقالات بحجة أنها ليست حرب أمريكا، وفى ظل سخط الشعب الأمريكى ورفضه أن تكون واشنطن أداة فى يد إسرائيل واللوبى الصهيونى الذى استلب واختطف قرار الإدارة الأمريكية الحالية.
قبل أيام كتبت مقالاً بعنوان «البوسعيدى يكشف المستور وعبدالعاطى يضع الحلول» وتناولت فيه أخطر تصريحات قالها بدر البوسعيدى وزير خارجية سلطنة عمان الشقيقة حيث كشف إن المباحثات والمفاوضات التى استضافتها بلاده بين الأمريكان والإيرانيين كانت تسير بشكل إيجابى جدًا، وأن الجانب الإيرانى أبدى تنازلات إلا أنه فوجيء كما الجميع باندلاع الحرب دون أى مبرر، واستطرد أن أسباب الحرب لم تكن فى إسقاط النظام أو البرنامج النووى ولكن إعادة تشكيل المنطقة العربية، وهو نفس المعنى الذى يقوله ويكرره بنيامين نتنياهو ومعه السفير الأمريكى فى تل أبيب وكثير من الصهاينة المتطرفين عن الشرق الأوسط الجديد، وإسرائيل الكبري، ومازال نتنياهو يهذى حتى هذه اللحظة بهذه الأوهام رغم ما حل بدولة الاحتلال من دمار هائل وسقوط قتلى وجرحى واستهداف خطير لمدينة ديمونة بالقرب من مفاعلات إسرائيل النووية، بالإضافة إلى حالة من العجز عن صد الصواريخ الإيرانية أو حتى تلك القادمة من جنوب لبنان حيث حزب الله المفاجأة التى أكدت تصريحات البوسعيدى جاءت فى استقالة جو كنيت مدير مكافحة الإرهاب الأمريكي، والذى اتهم الرئيس ترامب بالكذب وخداع الشعب الأمريكى وفجر قنابل ومفاجآت فى لقاء مع المذيع الشهير تاكر لارلسوم حيث قال إن ترامب خدع الأمريكيين وأن اللوبى الصهيونى هو من يدير غرفة العمليات فى البنتاجون ونفى ادعاءات ترامب بأن إيران كانت على بعد أيام من انتاج سلاح نووى وأنه لا توجد معلومات تؤكد ذلك على الإطلاق ولم يكن هناك أى تهديد وشيك للأمة الأمريكية وأن الحرب ضد إيران هى حرب إسرائيلية تحقق إرادتها وأهدافها وكتبت فى ذات المقال البوسعيدى يكشف المستور أن أخطر ما يواجه العالم والمنطقة هو اختطاف إسرائيل بأوهامها وأطماعها للقرار الأمريكى وأن الإدارة الأمريكية الحالية خاضعة للوبى الصهيونى وبالتالى فإن أكبر وأقوى جيش فى العالم مختطف ومرهون لدى اللوبى الصهيونى بالتالى إسرائيل، وهو ما قاله جو كنيت إن القرار الأمريكى مختطف وأن جارى كوتشينير وستيف ويتكوف لعبا دورًا كبيرًا فى ذلك وخداع الرئيس ترامب.
وربما كانت أمريكا ترى فى تقديراتها وحساباتها أن الهجوم على إيران هو ايقاف للصعود الصينى وحرب مصالح ونفوذ بكين ومصادر الطاقة لها بعد فنزويلا والسيطرة على الممرات والنفوذ البحرى فى الشرق الأوسط لاجهاض مشروعات الصين خاصة طريق «الحزام والطريق» إلا أن كنيت يفجر مفاجأة عندما حذر أن أمريكا تجرى لنفس الفخ الذى نصب لها فى العراق ووصف ما يحدث فى الحرب ضد إيران أنه استنزاف عسكرى واقتصادى يخدم الصين ويؤدى إلى إنهيار أسواق الطاقة العالمية واغلاق مضيق هرمز دون أى هدف أو مصلحة للشعب الأمريكي، مؤكدًا أن هذه الحرب ليست أمريكية نحن ندافع عن إسرائيل.
المفاجأة الأخرى هى شهادة تولسى جابارد مديرة الاستخبارات الوطنية الأمريكية أمام الكونجرس والتى جاءت متناقضة مترددة عندما سألوها عن مبررات البيت الأبيض للحرب على إيران بوجود تهديد نووى إيرانى وشيك حيث رفضت تولسى خلال الجلسة تأكيد هذا التقييم مؤكدة أن الرئيس وحده هو ما يقرر إذا كان التهديد وشيكًا أم لا وهو مارد عليه جون برينان مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية السى أى إيه السابق أن دور الاستخبارات وحدها تقييم التهديد إذا كان وشيكًا أم لا واستطرد، مؤكدًا على تصريحات جو كنيت مدير الإرهاب المستقيل «إنه لا توجد معلومات استخباراتية تشير إلى وجود تهديد وشيك من إيران يبرر الحرب عليها وأن الإدارة الأمريكية الحالية تكذب وبشدة وأن ذلك سيعود على المنطقة والولايات المتحدة الأمريكية بكارثة أمنية واقتصادية طويلة الأمد.
تلك هى كوارث الحسابات والتقديرات غير الدقيقة والخادعة وسيطرة اللوبى الصهيونى على قرار الإدارة الأمريكية للدخول فى مغامرات تذهب بالعالم إلى مصير مجهول، وتلقى بتداعياتها الصعبة على الدول والشعوب، بسبب أوهام وجنون نتنياهو.
منذ اللحظة الأولي، قال الرئيس عبدالفتاح السيسى إن الحرب الحالية انعكاس لتقديرات خاطئة.. لذلك فإن سر أسرار أمن واستقرار وقوة وقدرة الدولة المصرية هو تقديرات المواقف الدقيقة والحسابات الصحيحة التى أساسها حكمة القيادة السياسية.









