ما أصعب أن يأتى القدر بابتلاء يصعب على الكثيرين منا تحمله وما أقسى الأمر عندما يكون الحدث اغتيالاً لفرحة منتظرة من الجميع وما لا يوصف أن تتوالى المصائب ويكون الابتلاء مضاعفاً فى مشهد لا يوصف ويصعب على الجميع تحمله فى الوقت الذى تجد فيه البعض يقف ممسكاً بسكين لتشريح المبتلى دون رحمة لما آل له حاله .
قبل ساعات من صلاة عيد الفطر وبينما كان بعض العاملين فى أحد المحال داخل مول تجارى شهير بمدينة دمياط الجديدة يشحذون أذهانهم من أجل خلق أفكار تساعدهم فى رسم حالة من البهجة والسعادة على رواد المكان خلال أجازة العيد وبينما كان الجميع منهمكاً فى صياغة ذلك فجأة تبدلت البهجة بصرخات فى الوقت الذى صمتت ضحكات بعضهم للأبد بعد أن تحولت جثثهم لأشلاء من جراء الانفجار الذى وقع فى أنبوبة هيليوم كانوا يستخدمونها لملء بالونات الاحتفال .
مشهد يصعب وصفه وابتلاء عظيم قد تتلاشى قدرة البعض على تحمله بعد أن تبدل حال صاحب المكان من النقيض للنقيض فبعد أن كان فى سبيله للاحتفال مع الجميع وجد نفسه متسبباً فى مقتل ثلاثة من العاملين لديه وخراب بيوت أصحاب المحلات المجاورة له والتى تحولت لأكوام من الأتربة فى لحظة وهو فى نفس الحال الذى آل له المحل المملوك له .
وسط هذه المأساة تجرد البعض من إنسانيته وبدأ يكيل بالاتهامات لهذا الرجل الذى لم يكن هدفه إلا إسعاد غيره بأفكار لم يدر بذهن أى شخص أن تكون مدمرة ويتبدل معها الحال لتطفأ أنوار الفرحة وتتحول إلى صرخات المكلومين الذين فقدوا أبناءهم فى لحظة أو هؤلاء الذين ضاع مصدر رزقهم ورغم ذلك كانوا أكثر إيماناً بالقدر من جمهور السوشيال ميديا الذين انطلقت كلماتهم صوب شخص لا يعرفونه كالطلقات بلا رحمة .
وبعد ساعات فى القاهرة وتحديداً فى منطقة النزهة كان المشهد مختلفاً فى تفاصيله لكن متشابهاً فى ردود الفعل التى جاءت قاسية بعد أن قررت أسرة إسعاد المصلين عقب صلاة العيد وإلقاء الهدايا عليهم من شرفة مسكنهم إلا أن ممارسات البعض بحق سياراتهم المتوقفة أسفل العقار بدلت الحال لتتحول الفرحة إلى سلوك غير متزن وجدوا أنفسهم معه مدانين بعد أن ألقوا بأكياس المياه فى محاولة لإبعاد الذين صعدوا أعلى سياراتهم ليسقط واحد منهم على رأس إحدى المصليات وسط حالة من التراشق دفعت بعضهم لعمل حركات غير أخلاقية بدلت البهجة التى سعوا إليها من الشرفة إلى جريمة قادتهم إلى قسم الشرطة ومنه إلى تحقيقات النيابة .
وفى محاولة للاعتذار وإجلاء الحقيقة خرج أحد أفراد الأسرة يشرح حسن النوايا فى فيديو لم يشفع له عند جمهور السوشيال ميديا الذين لا يرون الحقيقة إلا من جانب واحد ودائماً ما يمسكون بأسواطهم لجلد كل من يدفعه حظه العثر لركوب الترند على منصات التواصل الاجتماعى ..تخرج كلماتهم قاتلة مليئة بالسباب واللعنات وكأن الخطأ مسموح لهم ومحرم على غيرهم .
“ من منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر « هكذا قال سيدنا عيسى دفاعاً عن إمرأة اتهمت بالزنا وأرادوا رجمها فدعاهم للتوقف عن الحكم على الآخرين بقسوة كون الجميع خطاءين وفى حديث شريف قال رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم “ من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت « وفى حضرة الابتلاء ما أعظم الصمت رحمة بالمبتلى إذا لم تكن قادراً على قول الخير .
ارحموا المبتلى واصمتوا فى حضرة الابتلاء فمن منا يستطيع منع القدر وما قد تظنه بعيداً عنك قد تجد نفسك فيه غداً وما قد تعيبه فى غيرك قد تبتلى به ويعيبه الناس فيك ..تأدبوا فى المصائب وادعوا للناس بالرحمة والمغفرة وارحموا لترحموا .









