جاءت تصريحات بنيامين نتنياهو حول تعرّض المقدسات الدينية فى القدس لهجمات الصواريخ والمسيّرات الإيرانية، لتنبهنا إلى خطته الخبيثة التى ربما يرى أن الوقت قد حان لتنفيذها على أرض الواقع. يبدو أن نتنياهو قد قرر هدم المسجد الأقصي، ومعه بعض المقدسات المسيحية، وربما اليهودية أيضًا، ثم إلصاق التهمة بإيران وصواريخها ومسيّراتها، فى محاولة لخلق مبرر مقنع أمام العالم.
>>>
فاليهود المتطرفون يرون أن المسجد الأقصي، قبلة المسلمين الأولى وثالث الحرمين الشريفين، قد بُنى على أنقاض الهيكل. والهيكل، كما يراه هؤلاء، قد بناه النبى سليمان، ثم هُدم أول مرة، وأعادوا بناءه للمرة الثانية، قبل أن يهدمه الرومان. وهم الآن يسعون إلى بنائه للمرة الثالثة، فيما يُعرف لديهم بـ»الهيكل الثالث»، الذى يمثل حلمًا دينيًا وتاريخيًا لا يزال حاضرًا بقوة فى عقولهم.
>>>
واللافت أن هؤلاء مصرّون على أن موقع الهيكل هو نفسه موقع المسجد الأقصي، ولذلك نجد أن الحفريات الإسرائيلية أسفل المسجد، والتى استمرت لسنوات طويلة، تسير ببطء شديد وبأسلوب خفى ومدروس. ويُنظر إلى هذه الحفريات على أنها محاولة لفرض واقع جديد، يكون الهدف النهائى منه هدم المسجد، أو إضعاف بنيته، تمهيدًا لإقامة الهيكل المزعوم. إنها أحلام بنى صهيون التى لاتسقط بالتقادم، بل تتجدد مع كل مرحلة سياسية جديدة.
>>>
واليوم، يرى نتنياهو أن اللحظة الراهنة قد تكون مواتية لتنفيذ هذا المخطط، مستغلًا حالة التوتر الإقليمي، ومحاولًا توظيف الصراع مع إيران لصالحه. فقد قام بتمهيد الأجواء لمثل هذه الفكرة، حين صرّح بأن الصواريخ الإيرانية سقطت على بُعد كيلومترات قليلة من القدس، ولولا الصدفة لكانت تلك المقدسات قد دُمّرت بالكامل. إن مثل هذه التصريحات لا يمكن فصلها عن سياق إعداد الرأى العام، وصناعة المبررات، وتجهيز التفسيرات المسبقة لأى حدث محتمل.
>>>
إنه، بهذا الخطاب، يمهّد ويصنع رواية جاهزة، يمكن استخدامها فى لحظة ما، لتوجيه الاتهام إلى إيران، وتحميلها مسؤولية كارثة كبري، قد تكون مدبّرة سلفًا.
فالتاريخ السياسى فى المنطقة مليء بمثل هذه السيناريوهات التى تُستخدم فيها الأحداث كغطاء لتحقيق أهداف أكبر.
>>>
لكن، وبعيدًا عن التوقعات والاحتمالات والتأويلات، فإننى أرى أن نتنياهو، ومعه ترامب، واليمين المتطرف فى إسرائيل، إضافة إلى التيارات التى تنتظر ظهور «المسيح المخلّص» وفق رواياتها، لن يتورعوا عن تنفيذ مثل هذه المخططات إذا ما توفرت لهم الظروف المناسبة.
>>>
ولا أستبعد أن نري، فى أى لحظة، عنوانًا عاجلًا يتصدر شاشات التلفاز يقول:
«سقوط صاروخ إيرانى على المسجد الأقصي، وبيت لحم، والحرم الإبراهيمي، وأحد المعابد اليهودية».
>>>
فإذا حدث ذلك، فماذا سيكون الوضع الإقليمى والدولي؟ وكيف ستكون ردود الفعل فى عالم يموج أصلًا بالتوترات والصراعات؟ إنها أسئلة مفتوحة على احتمالات خطيرة، قد تغيّر وجه المنطقة بأكملها.









