استخدام أمريكا لقنبلة النبضة الكهرومغناطيسية يشل مراكز القيادة والسيطرة الإيرانية
هل تستخدم أمريكا قنبلة النبضة الكهرومغناطيسية لشل مراكز القيادة والسيطرة والاتصال والكومبيوتر الإيرانية وإنهاء الحرب الدائرة.. وإلى متى يتم استهداف المواقع النووية فى المنطقة وماذا بعد ذلك مما يمكن حدوثه من دمار وإشعاع ينال العالم بأكمله وهل لدى إيران قنابل نووية من نوعية الحقيبة حصلت عليها من الاتحاد السوفيتى.. أسئلة يجيب عنها الأستاذ الدكتور السيد المنجى نائب رئيس هيئة الرقابة النووية الأسبق وخبير الوكالة الدولية للطاقة الذرية الأسبق.
يقول الدكتور سيد المنجى إن الصراع المسلح الجارى الآن له أهداف مؤجلة متمثلة فى تدمير المواقع النووية الإيرانية التى يبدو أنها لم تخرج من الخدمة كما زعمت أمريكا وإسرائيل فى حرب الـ12يوماً السابقة واستهداف محيط مدينة بوشهر ومفاعلها مؤخراً أثار العديد من التساؤلات، والاعتراضات بدأت من الجانب الروسى الذى لديه أكثر من 450 خبيراً يعملون بالمحطة التى تعمل منذ عام 2011 بطاقة ألف ميجاوات ونسبة تخصيب لليورانيوم 5 %.. ولا يمكن بعد هذه الضربات استبعاد إمكانية استهداف الجزيرة النووية أو تربينات البخار ومولد الكهرباء لإخراج المحطة من الخدمة وهو ما يهدد بآثار تلوث إشعاعى برى وبحرى وجوى لمنطقة الخليج.
أشار الخبير الدولى إلى أن اليورانيوم المخصب لدى إيران البالغ 400 كيلو جرام بنسبة 60 % يحتاج لمزيد من التخصيب لصناعة رؤوس نووية يمكن حملها على وسائل الإيصال المتاحة لدى إيران.. ومواقع التخصيب ومعالجة اليورانيوم مثل نطنز وفوردو واصفهان محصنة تحت الجبال مما يصعب تحقيق أهداف أمريكا وإسرائيل فى تدميرها.
أوضح الدكتور المنجى أنه مع التصعيد الجارى وضرب البنية التحتية النفطية والقيادات الإيرانية فهناك أهداف لدى النظام الإيرانى متمثلة فى المواقع العسكرية بالإضافة إلى المواقع النووية الإسرائيلية فى حال استمر استهداف الأخيرة لمواقع إيران النووية متمثلة فى موقع مفاعل ديمونة بصحراء النقب جنوب إسرائيل وهو مجمع متكامل يتكون من 6 طوابق تحت الأرض به المفاعل الذى كان صفقة سرية مع فرنسا ويعمل منذ حوالى 60 عاماً بقدرة حالية حوالى 150 ميجا وات حرارى وينتج سنويا حوالى 40 كيلو جراماً من البلوتونيوم الذى يصلح لصناعة الرؤوس النووية بالإضافة إلى احتواء المجمع على وحدة التخصيب بالليزر وتجارب الاندماج النووى لإنتاج القنابل الثرمونووية «الهيدروجينية» ووحدة تجميع مكونات السلاح النووى والموقع محصن بالدفاعات الجوية.
الجدير بالذكر أن التجربة النووية الوحيدة التى نفذتها إسرائيل كانت بالتعاون مع جنوب افريقيا عام 1970 إلا أنها حاليا تختبر فاعلية رؤوسها النووية بالمحاكاة باستخدام السوبر كومبيوتر دون الحاجة إلى إجراء تجارب ميدانية بمادة انشطارية أو تجارب التفجير على البارد دون استخدام مادة انشطارية.
مركز بحوث نحال سوريك النووى قريب من تل أبيب الذى يحتوى على مفاعل أبحاث يعمل منذ 1960 بقدرة 5 ميجا وات حرارى ويخضع لتفتيش تطوعى وهو هبة أمريكية لإسرائيل لأبحاث الفيزياء النووية وإنتاج النظائر المشعة والتدريب، بالإضافة إلى مفاعل النبى روبين وريشون ليزون وإسرائيل لديها رؤوس نووية قد تربو على 200 حصلت عليها بمسارات محلية ومساعدات خارجية من فرنسا وأمريكا.
مشيراً إلى أن إيران انتهجت مسارات متعددة لبرنامجها النووى العسكرى متمثلة فى تحويل اليورانيوم إلى معدن اليورانيوم «السلاح النووى يحتاج إلى معدن اليورانيوم» وتطوير أجهزة الطرد المركزى «بمواقع نتانز وفوردو وأصفهان» والوصول بالتخصيب إلى نسبة 60 % السلاح النووى يحتاج إلى نسبة تصل إلى أكثر من 90 % وكتلة حرجة منخفضة حاليا قد تصل إلى 10 – 15 كيلو جراماً لقدرة تدميرية تكتيكية.
وإنشاء مفاعل اراك «تم تدميره فى المواجهة السابقة» الذى يعمل بالماء الثقيل ويستطيع إنتاج البلوتونيوم 239 الذى يصلح لإنتاج الرؤوس النووية وتحميلها بكفاءة على وسائل الإيصال نظراً لأن الرأس النووية يمكن تصنيعه بكتلة حرجة منخفضة تصل إلى 2 – 5 كيلو جرام وتطوير منشط السلاح النووى ديوتريد اليورانيوم بدلا من المنشط التقليدى البلونيوم 210 بريليوم وتطوير وسائل إيصال بالستية وفرط صوتية ومنها خرمشهر بحمولة تصل إلى 2000 كيلو جرام متفجرات ومدى متوسط كما يمكنه حمل رؤوس نووية وإطلاق قمر اصطناعى عسكرى «نور 3 اطلق فى 2023» لعمليات الرصد والتجسس والاستطلاع ولا يمكن إغفال أن إيران تكون قد حصلت على سلاح نووى من نوع قنبلة الحقيبة إبان انهيار الاتحاد السوفيتى حيث صرح الكسندر ليبيد مستشار الأمن القومى آنذاك عام 1997 بأن الترسانة النووية الروسية فقدت 100 قنبلة نووية من نوع الحقيبة «يصل وزن القنبلة حوالى 65 كيلو جراماً» ولا يعلم كيف ومن حصل عليهم.
أشار المنجى إلى أن العمليات الحربية القائمة بين إيران وأمريكا وإسرائيل لا يوجد لها سوا مسارات ثلاثة هى أن يستمر التصعيد ولاسيما مع الخسائر الجيوسياسية والعسكرية الأمريكية والإسرائيلية بما يجعله يتطور ويستخدم فيه سلاح نووى تكتيكى على إيران، الأمر الذى سيتبعه رد إيرانى بتدمير مفاعل «مجمع» ديمونة وتصبح منطقة الشرق الأوسط مقبرة تلوث نووى وإشعاعى ودخول الأطراف الأخرى مثل دول الخليج وأوروبا فى النزاع ويصبح مسرح العمليات الحربية إقليميا بما سينعكس على دخول الشرق الأوسط دوامة حربية تسمح بدخول روسيا والصين تدخلا مباشرا مما قد يؤدى إلى الوقوف على أعتاب حرب عالمية طاحنة يخسر فيها الجميع وعلم العقل والإيقاف الفورى للعمليات وبدء مرحلة الكفاح الدبلوماسى وإعادة توزيع القوى واحترام سيادة القانون الدولى ومصالح الشعوب والدول والتنسيق وقبول الآخر فى إطار الاحترام المتبادل.









