قامت إسرائيل أو أقامتها الدول الاستعمارية الغربية فى صراعها مع الإسلام والمسلمين على أن تكون أقوى من الدول العربية والإسلامية مجتمعة وأن تُخْضِع من حولها سواء بالحرب المباشرة أو بالحروب الاقتصادية أو بتدمير إرادتهم أو بافساد وعيهم كما شاهدنا فى الجدل حول: من هو عدونا «إسرائيل وأمريكا اللتان يقتلاننا صباح مساء و يعلنان هدفهما تجاهنا دون مواربة أم إيران التى لم تفعل أو تقل شيئاً مما فعلته أو قالته إسرائيل أو باشغالهم بأنفسهم فى صراع يشغلهم عن تطوير الذات والانطلاق.
ومن هنا فلم تكن القضية فى حرب الإثنى عشر يوماً وكذلك الحرب التى ما زالت رحاها قائمة على إيران من قبل أمريكا وإسرائيل منذ 28/2/2026م – هى اليورانيوم أو السلاح النووى بدليل أن إيران كانت قد قدمت فى المفاوضات كل ما طلبته أمريكا تقريباً بشهادة وزير خارجية عمان الذى أعلن أن التوقيع على اتفاق صار وشيكا ومع ذلك فاجأت أمريكا وإسرائيل العالم بالهجوم على إيران والمفاوضات قائمة، وهو ما حدث أيضاًً فى حرب الإثنى عشر يوماً.
إذن القضية هو اخضاع الدول العربية والإسلامية لإسرائيل كما أعلنت إسرائيل نفسهاعلى لسان رئيس وزرائها مراراً وتكراراًً بالكلام والخرائط والتصرفات، وآخر ذلك تصريحاته بأنه هناك تحالف سداسى من إسرائيل وقبرص والهند واليونان ودول عربية ودول أفريقية للقضاء على التحالف الشيعى المنهار ثم القضاء على التحالف السنى المتطرف الصاعد ويقصد مصر وتركيا والسعودية وباكستان. لذلك كانت طلبات ترامب من قبل المعركة استسلام إيران وكان يندهش بأنها لم تستسلم رغم إدراكها للقوات التى سيرها تجاهها.
إذن المسألة أكبر بكثير مما يتصوره البعض أنها حرب وقتية ومما يقوله البعض أنه خوف من خطر إيرانى ليس موجودا أصلاً بقدر ما هو سعى لاخضاع كل دول المنطقة وهو ما قاله رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتانياهو» إن اخضاع إيران يعنى أن دول المنطقة ستأتى إلى إسرائيل راغمة تطلب الانضمام لاتفاقيات ابراهام « وتصبح فلسطين كلها فى خبر كان ويصبح تهجير أبنائها واقعا وتصبح كذلك أجزاء من بعض الدول العربية تحت السيطرة الإسرائيلية.
ومن هنا فإن الحرب هذه لن تنتهى كما يتصور البعض حتى ولو توقفت قليلاً لأن الهدف لم يتحقق وهو استسلام إيران الذى لن يتحقق لأسباب كثيرة قد تعود إليها.
وعليه فإن الدول العربية فى حاجة إلى أن تستعد لمواجهة هذه التوجهات الأمريكية – الإسرائيلية بخطط جماعية من شأنها أن تدفع الولايات المتحدة أن تعيد النظر فى مصالحها فى المنطقة التى تضررت كثيراً وسوف تتضرر أيضاً بسبب سيرها دون تفكير وراء إسرائيل ومصالح إسرائيل وهوس قادتها وتعطشهم لسفك الدماء وأبادة الأغيار كما يعتقدون دينيا وبسبب تصورات قدمها متطرفون فى الإدارة الأمريكية إلى صاحب القرار هيأت له أن إيران من الضعف بحيث يمكن اخضاعها بسرعة لا تحتاج إلى توخى الحذر، وأن شعبها ينتظر اللحظة التى ينقض على حكامه فيها وسوف تكون متاحة بمجرد قتل المرشد والقادة الكبار من حوله وأن النظام الإيرانى الحاكم هشًا وسينهار بمجرد الضربة الأولى – والتى كانت ضربة موجعة فعلاً – لكن الذى حدث أن قامت إيران بضرب كل قواعد أمريكا وإسرائيل بعد ساعتين فقط من الهجوم فى اللحظات التى كان الرئيس الأمريكى ينتظر اتصالات إيرانية تطلب التفاوض والتفاهم ويصبح نموذج فنزويلا هو الأمثل فى التعامل مع دول العالم.









