انقضى شهر رمضان الكريم الذى انزل فيه القرآن أيام من الروحانيات والخيرات.. ونعيش الآن فى عيد الفطر المبارك بعد الشعيرة العظيمة.. ودائمًا ما يكون الصيام فرصة لتعزيز تقوى الله وتهذيب النفس ومغفرة الذنوب.. وأيضًا فوائد صحية للجسد.. وتقوية الروابط الاجتماعية والتكافل.
ومن الغفلة أن نخرج من الشهر الكريم بدون استمرارية الفضائل والمكارم التى تعودنا عليها فى رمضان خشية إبطال فريضة الصيام ..فالأولى أن نخاف الله فى كل وقت لان الحياة والعبادة ليست فى شهر الصيام فقط.
فلا بد من الاستقامة والاستعانة بالله.. هو وحده القادر على أن يعينك على المداومة ويوفق عباده للطاعة ثم يتقبلها منهم.. مع مجاهدة النفس بقدر الامكان.
نزل القرآن الكريم فى شهر رمضان، ليحدد للأمة معالم الطريق ويضرب لها الأمثال ويصف المنهاج.. ولم يربط الله العيد بمجرّد الفرح الظاهر، ولا بالمظاهر العابرة، بل ربطه بالتكبير والشكر، فقال تعالي: «وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ» والتكبير دلالة على الفرح ودلالة على تعظيم الله الذى وفقنا لبلوغ رمضان وأعاننا على الصيام والقيام، أما الشكر، فاعتراف بفضله أن وفقنا فيه للطاعة.
فلم يقتصر إلى التكبير والفرح بالعيد وتبادل التهنئة والتوسعة فى الملبس والمأكل والمشرب، وإنما كان هناك تنويه إلى ضرورة الشكر، الذى هو مرادف للاستمرارية.
الشكر هى كلمة السر فى أن تعرف إن كنت خرجت من رمضان بقلب غير الذى دخلته به تسأل نفسك: هل تغير فى قلبى شيء؟ هل غيرت من نفسي؟ هل ازدادت طاعاتي؟ هل ازدادت صلتى بالله؟ هل تصدقت أكثر؟ هل زاد وردى من القرآن؟ هل خشعت فى صلاتى أكثر؟ هل صارت الصلاة أحب شيء إلى قلبي؟.
الغرض من الصيام هو «لعلكم تتقون»، والتقوى هى المظلة العامة لكل «بر» وكل «فضيلة»، من هنا نقول إن الصيام مفتاح الصبر والقيام مفتاح يقظة القلب وقراءة القرآن مفتاح الإدراك ومجاهدة شهوات وغرائز النفس مفتاح شحذ العزيمة، وكلها فضائل عظيمة وعديدة. فهل ينتهى كل ذلك بانتهاء الصيام فى رمضان؟!
العيد ليس ختام رمضان، وإنما بداية مرحلة الثبات والاطمئنان لكل شاكر ومثابر ومن أحس بالفعل بلذة ثمرة التقوي.
فدعونا نستقبل أيام العيد وبعد العيد بقلوب شاكرة وعقول واعية وإرادة لا تلين.. واجتهاد لاستمرار الطاعات والعبادة.
فاللهم تقبل منا رمضان، واغفر لنا ما قصّرنا، واجعل عيدنا بداية طاعة لا نهاية عبادة، وثباتًا على دربك حتى نلقاك.









