رحلات شجاعة إلى أرض الأحداث لزيارة عدد من دول الخليج لتقديم الدعم وتأكيد إدانة مصر للاعتداءات الإيرانية على دول الخليج حيث اكد الرئيس عبدالفتاح السيسى ضرورة انهاء هذه الحرب المسعورة وحرص مصر حكومة وشعبا على استقرار دول الخليج مثمنا ما قامت به دول الخليج من ضبط النفس فى مواجهة الاحداث وتداعياتها.. اتصالات متبادلة ومشاورات ومحادثات مع رؤساء تونس وكلومبيا وفرنسا وإيران وغيرهم الكثير لبحث تداعيات الحرب الإيرانية على الاقتصاد العالمى واستقرار دول العالم.. يحدث كل ذلك وعين القائد على شعبه وعلى شعوب العالم يحاول ان يجنبها نتائج الحرب التى بدأت تضرب الجميع من خلال الارتفاع الجنونى فى أسعار البترول والغاز الطبيعى والذى ادى إلى ارتفاع التضخم بمعدلات كبيرة وانخفاض القيمة الشرائية للعملات وارتفاع أسعار السلع وغيرها من تداعيات نشعر بها ونعانى منها مثل جميع دول العالم.
وبما ان الشأن المحلى هو الأهم بالنسبة للمواطن الذى يتأثر حتما بالإجراءات الاقتصادية الهادفة إلى مواجهة الازمة والعبور بالوطن إلى بر الأمان.. يجب ان تكون لنا وقفة لضبط المشهد ومحاصرة التداعيات.
يقول أحد الأصدقاء إنه بعد قرار تحريك أسعار المحروقات فى مصر بأقل من ساعة ذهب إلى أحد محال الخضراوات لشراء احتياجات بيته وفوجئ بارتفاع الأسعار عدة أضعاف.. ولما سأل البائع عن السبب إجابة بلهجة واثقة «البنزين ارتفع يا أستاذ هو أنت مش عايش معانا ولا إيه».. فنظر إليه مذهولا.. فالقرار لم يمض على صدوره اكثر من ساعة والبائع لم يشتر شيئاً بعد القرار لأنه من المتعارف عليه ان شراء الخضراوات بالجملة للبيع فى المحل يتم فى الصباح الباكر أى قبل صدور القرار بساعات ولأن الخضراوات لا تزرع بالبنزين ولا بالسولار ولكن بالمياه المجانية تقريباً والتى توفرها الدولة للمزارعين.. وحتى بفرض انه اشتراها بعد القرار وبعد ارتفاع أسعار النقل فإن نصيب الكيلو جرام الواحد من الخضار بعد الزيادة لن يزيد على جنيه واحد فى اسوأ الظروف.. وليس عشرين أو ثلاثين جنيها.. وعندما احس البائع ان حجته مردود عليها انتقل إلى مرحلة ثانية من التبرير قائلاً: أنا داخلين على عيد يا بيه كل سنة وأنت طيب.
التاجر كشف من حيث لا يدرى أحد أسباب قطاع لا يستهان به من التجار.. فالتجار يرفعون الأسعار فى المناسبات.. يرفعون الأسعار قبل وخلال شهر رمضان ويرفعون الأسعار قبل الأعياد ويرفعوها قبل أى مناسبة دينية.. فالأمر ليس له علاقة بالعرض والطلب وليس له علاقة بأسعار التكلفة وليس له علاقة بظروف البلد وأحوال المواطنين.. المهم هو تحقيق المزيد من الأرباح فى كل مناسبة وأى مناسبة مستغلين الحاجة إلى الشراء واحيانا المبالغة فى الشراء.. ولكن الظرف الآن ليس مناسبا لممارسة هذا الجشع الذى تجاوز المعقول والمقبول حتى ان بعض السلع وصلت أسعارها إلى أرقام غير مسبوقة.
العالم كله يعيش فى ازمة ألقت بظلالها على كل شعوب العالم بما فيها مصر.. الأوضاع مضطربة والأسواق مهتزة والعملات منهارة.. نحن فى حاجة إلى التكاتف والتلاحم والاحساس الحقيقى بالازمة التى فرضت علينا كما فرضت على غيرنا.. وإذا كان دستورنا يمنع التدخل فى الأسعار إلا أن الحس الإنسانى والقيام بالواجب الوطنى والتمتع بالإنسانية والتهم يفرض على من يتسمون بالجشع من التجار مرعاة الظروف والتخلى فى الوقت الحالى عن جشعهم.









