فى ظل تلك الحروب الطاحنة والعنف بكل أشكاله تبحث النفس عن ذلك الغائب الحاضر ألا وهو السلام الحقيقى تلك الأمنية بل والنعمة التى يبحث عنها العالم الآن فى ظل تلك الصراعات والحروب الطاحنة والمآسى التى تخلفها وراءها يصبح السلام أمنية عزيزة على النفس.. لقد عرف أحدهم السلام بأنه الطائر الذى يعيش على حبات القلوب والقيثارة التى تهتز أوتارها بأحلى نشيد تطرب له الأذان وترقص الأفئدة والقلوب أنه العامل المشترك فى كل ماهو جميل وطاهر ومسر وعادل.. بدون السلام يصير العالم أتوناً ونبتة لا توجد لها بذور كما عرفه «راندوا البحار» بنوع من العنبر الذى يجمعه صيادو اللؤلؤ الذى لا رائحة له ولكن إذا أضيف إليه قليل من الماء صار عطراً ذكياً كذلك السلام إذا وضع على كسرة خبز يابسة فوق مائدة جعل منها وليمة فاخرة.. أن ما يحتاج إليه العالم الآن هو السلام الذى بات أمنية عزيزة على النفس وحلماً بعيد المنال بل كما قال عنه سليمان الحكيم فى سفر الأمثال «لقمة يابسة ومعها سلام خير من بيت ملآن ذبائح مع خصام».. أن السلام هو تلك الأمنية والعطية من لدن الله إذا انتشر فى بيت جعل جوه نسيماً عبقاً فبه يكون البيت والدول بل والعالم أجمع سعيداً وبغيره يصير أتوناً محمياً فلا عجب أن يصبح خير تركة للعالم بل وعطية ربانية تتلاشى معها كافة الأمور المزعجة ومن ثم يتمتع العالم بالهدوء والطمأنينة.. لقد وصفه «د.نورمان فنسنت» المتخصص فى حل مشكلات الرجال والشباب قائلاً: أملأ فكرك بكلام الله ولا تدع الاضطرابات وعوامل القلق تتسرب إلى قلبك بل احرص على أن تنعم بسلام يملأ فكرك وقلبك.. فى الوقت نفسه يؤكد «د.ألكسيس كاريل» على أن الذين يسعهم الاحتفاظ بالسلام والطمأنينة النفسية وسط مسئوليات الحياة وضجيج وغوغاء المدينة العصرية معصومون من القلق ولا خوف عليهم من الأمراض العصبية.. وإستطرد «د. كاريل» قائلاً: توجد علاقة وثيقة مابين السلام والصحة وبين التمسك بالدين والتمتع بالصحة الجيدة فإذا طرحنا جانباً كل عوامل الهم والقلق والاضطراب وألقينا بكل مالدينا من مشاكل بين يدى الله سوف نتمتع بالسلام الكامل الذى يفوق كل عقل.. يعرف العلماء «السلام» بأنه غياب العنف المباشر وأن ذلك هو السلام السلبى وأن وجود العدل والوئام والمساواة هو السلام الإيجابى بينما عرفه «يوهان جالتنج» «مؤسس دراسات السلام» بأنه نهج ذى شقين السلام السلبى ويعنى غياب الحرب والعنف المباشر أو الصراع المادى والسلام الإيجابى الذى يعنى غياب العنف الهيكلي» عدم المساواة والظلم «إلى جانب وجود» الانسجام والعدالة والمساواة.. «لم ينظر «ألبرت أنشتاين» إلى السلام على أنه مجرد غياب الحرب بل على أنه وجود العدالة والقانون والنظام وفى الوقت نفسه أكد على السكينة الداخلية والشخصية كأساس للسلام العالمي.. من بين التعريفات العديدة للسلام تعريف «مارتن لوثر كينج جونيون» الذى أشتهر بمقولته إن السلام الحقيقى ليس مجرد غياب التوتر بل هو وجود العدالة بينما وصفه المفكر الفرنسى «ريمون أرون» بأنه تعليق دائم إلى حد ما للتنافس بين الوحدات السياسية.. يؤكد «د. كارل يونج» فى كتابه «الرجل العصرى يطلب علاجاً للنفس» صرح قائلاً استشارنى خلال الثلاثين عاماً الماضية أعداد كبيرة من مختلف الشعوب المتحضرة كان سببه بعدهم عن الإيمان بالله وحاجتهم إلى تعاليم الدين ولم يبرأ أحد منهم إلا عندما إستعاد إيمانه بالله.









