أمر المستشار رئيس نيابة كرموز بحبس الابن “ريان”، الناجي الوحيد والمتهم في مأساة مقتل والدته وأشقائه الخمسة، أربعة أيام على ذمة التحقيقات. كما قررت النيابة استعجال تقارير الصفة التشريحية للمجني عليهم، ونتائج تحليل المخدرات للمتهم، وتكليف إدارة البحث الجنائي بإجراء التحريات النهائية حول الواقعة.
كواليس المذبحة: فشل في الانتحار فكشف المستور
كشفت التحقيقات تفاصيل مرعبة في واقعة العثور على ست جثث داخل شقة بمنطقة كرموز. بدأت الخيوط تتكشف حين حاول الابن الأكبر (المتهم) الانتحار بإلقاء نفسه من الطابق الـ 13، إلا أن الأهالي تمكنوا من الإمساك به في اللحظات الأخيرة. وأثناء محاولتهم تهدئته، بدأ يهذي بكلمات صادمة عن مقتل أسرته، فقاموا بتسليمه للشرطة، لتنتقل القوات وتكتشف المذبحة التي وقعت أحداثها الدامية يومي 28 و29 رمضان.
رحلة الشقاء: من الخليج إلى صراع مع السرطان والعوز
تبين من التحقيقات أن الأم (41 سنة) كانت متزوجة من شخص عربي الجنسية، وعاشت معه في إحدى دول الخليج حيث أنجبت أطفالها الستة. ومنذ سنوات، عادت للإسكندرية مع أولادها عقب إصابتها بمرض السرطان لتبدأ رحلة العلاج وسط عائلتها. إلا أن الأب انقطع عن إرسال الحوالات المالية منذ شهور، مما ترك الأسرة في حالة عوز شديد، وزاد الأمر سوءاً برفضه التام الإنفاق عليهم، مما أدخل الأم في نوبة اكتئاب حاد وسيطرت عليها فكرة الانتحار الجماعي.
الاعترافات: “عشماوي” الأسرة المنكوبة
أدلى المتهم “ريان” باعترافات مثيرة، مؤكداً أن والدته وجدت فيه شريكاً لتنفيذ فكرتها بالخلاص من الحياة، خاصة بعد مكالمة هاتفية من الأب أخبرها فيها بتطليقها وزواجه من أخرى. كانت تلك المكالمة بمثابة “تصديق على حكم الإعدام” للأسرة؛ حيث أرسلت الأم ابنها الثاني “يوسف” (17 سنة) لشراء شفرات حلاقة لتنفيذ الجريمة.
وبحسب اعترافات المتهم، جرت الوقائع كالتالي:
- اليوم الأول: إقناع ثلاثة من الأشقاء (رهف 12 سنة، ملك 10 سنوات، ياسين 8 سنوات) بقطع شرايينهم وجرح رقابهم حتى فارقوا الحياة.
- اليوم الثاني: ساعد المتهم والدته في ذبح شقيقه “يحيى” (15 سنة) بشفرة حلاقة، ثم توجه لشقيقه “يوسف” وخنقه بوسادة.
- النهاية المأساوية: نفذ الابن وصية والدته الأخيرة بأن يقتلها خنقاً، فأجهز عليها بوسادة حتى لفظت أنفاسها بين يديه، وظل بجوار الجثث يومين يحاول قطع شرايينه قبل أن يقرر القفز من الطابق الـ 13.
مسرح الجريمة والوداع الأخير
عثرت الأدلة الجنائية داخل الشقة على جثث الأم وأطفالها الخمسة مسجاة على الأرض في حالة “تعفن رمي”، مع وجود شفرات حلاقة ملوثة بالدماء. وعقب انتهاء الطب الشرعي من أعمال التشريح، صرحت النيابة بدفن الجثامين، حيث أدى أهالي كرموز صلاة الجنازة عليهم بمسجد “العمري”، وتم دفنهم بمقابر الصدقة في منطقة “العمود” وسط أجواء من الحزن والذهول.








