بداية لابد من توجيه التحية والتقدير لكل أبناء الشعب المصرى لاصراره على مواجهه التحديات التى تواجه الوطن مصر، والتى عبر عنها الرئيس السيسى فى أكثر من مناسبة رسمية خلال الفتره الأخيرة، واستوعبها المصريون رغم صعوبة المعيشة اليومية وتأثر الكثيرين بالقرارات التى تصدر ، لكنهم يدركون انها ضرورية لأسباب كثيرة بعضها يعلمونه لما يرونه رأى العين من حرب كبيرة تدور بالمنطقة قد تمتد لمناطق أخرى أو تستمر لعدة شهور، ومعظمها لا يعرفونه، وهنا يظهر سؤال يفرض نفسه هل هى حرب استنزاف أم حرب تكسير عظام أم هى تنفذ لأغراض أخرى غير معلنه تلك التساؤلات وغيرها حول ما يحدث بمنطقة الخليج العربى والحرب الإيرانية الأمريكية الإسرائيليه قبل الاجابة.. يحضرنى سؤال كان مقررا فى امتحانات طلاب الشهادة الإعدادية «ما هى الأسباب الظاهرة، والحقيقية للحملة الفرنسية على مصر؟» وكانت الإجابة دائما ان الظاهرة هى تأديب المماليك الذين تعرضوا للتجار الفرنسيين فى مصر.. أما الأسباب الحقيقية فكانت احتلال مصر للسيطرة على خط التجارة العالمية فى ذلك الوقت وهو «رأس الرجاء الصالح» والتحكم فيه ومواجهة بريطانيا العظمى فى ذلك الوقت.. هذا السؤال يطرح نفسه الآن حول ماهية الأسباب الظاهرة لحرب تكسير العظام الحالية والأسباب الحقيقية لها؟ الاجابة تتنوع حسب فهم كل متابع لانه كلما تعمقت فى تفاصيلها سوف تكتشف ان هناك تغيرات جذرية سوف يشهدها العالم نتيجة لهذه الحرب الدائرة الآن، وان نتائج هذه الحرب سوف تؤدى إلى ميلاد عالم جديد متعدد الأقطاب غير الذى ظهر بعد الحرب العالمية الثانية، والقوى الكبرى تعمل على ذلك وان كان بشكل مباشر أو غير مباشر فإذا نظرنا إلى العلاقات الروسية -الإيرانية سوف نلاحظ تعاوناً غير معلن لاستمرار الحرب سواء لاستنزاف أمريكا ودول المنطقة أو لكى ينشغل الجميع عن الحرب الروسيه -الأوكرانية، وعلى جانب آخر ننظر إلى العلاقات الإيرانية -الصينية، وأشكال التعاون الاستراتيجى بينهما، علاوة على التزام الصين الصمت، والصمت فى لغة السياسة معروف ماذا يعني؟! وتحركات الصين نفسها، ومشروعها الاقتصادى الذى عملت عليه لسنوات «طريق الحرير» لا يمكن استبعاده مما يدور من حرب فى الخليج فهذا الطريق يمثل خطراً اقتصادياً كبيراً على أمريكا نفسها التى تحاول ان تتحكم فى ممرات الملاحة الدولية لتتحكم فى اقتصاديات الصين نفسها، والحرب الحالية من ضمن الأسباب الحقيقية لإشعالها وتلك قضية اخرى نتناولها فيما بعد!
بيان رشوان والأمن القومى
بغض النظر عن أهمية صدور بيان رسمى من الكيانات المعنية بالإعلام فى مصر «وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، الهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام» بناء على دعوة من الصديق المحترم ضياء رشوان بصفته وزيرا للدولة للإعلام فإننى أعتقد أنه جاء فى وقته تماما ومعبرا عما يريد الشعب المصرى والعربى ان يسمعه، ويعمل به من خلال رسائل واضحة ظهرت فى البيان للجميع، وتحقق الهدف، أولاها تؤكد اللحمة والمصير المشترك للدول العربية، وثانيها التشديد والتنبيه على النخب فى كل الدول العربية وخاصة الكتاب والإعلاميين والصحفيين الامتناع تماما عن تبادل المشاحنات والملاسنات، والثالثة الإعلان، وبحسم عن تفعيل كافة القوانين التى تجرم الأفعال والسلوكيات المتجاوزة،
أعتقد أن حرب تكسير العظام أو الاستنزاف كما تشاء سمها سوف تستمر لفترة وذلك بعدما أكد الحرس الثورى أن الأهداف المرتبطة بالمصالح الأمريكية بدول الخليج أصبحت «مشروعة» للرد، مع إبقاء جميع الخيارات مفتوحة فى ظل استمرار التصعيد العسكري، وهو ما بدأ تنفيذه على أرض الواقع، باستهداف البنية التحتية للطاقة بدول الخليج ومن المتوقع استمرار التصعيد فى هذا الاتجاه الذى يزيد من صعوبة التوصل لاتفاق أو بدء مفاوضات.
وإذا انتقلنا إلى تأثير ما يحدث على مصر بشكل غير مباشر بمعنى وجود تداعيات سلبية، وهو ما تعمل القيادة السياسية على التقليل منها على المواطن، واستقرار أمنها واقتصادها.









