احتفلت مصر أمس فى ثانى أيام عيد الفطر بعيد الأم..لا أستطيع أن أقول ياأمى فى عيدك غير إنك وحشتيني..لم أشاهدك منذ 23 عاماً.. تركتينى فى دار الظلم والرياء.. وذهبتى إلى دار الحق والعدل.. أصبحت رؤيتك فى منامى ياست الحبايب أعز أحلامى بعد ماكنت أرتمى فى أحضانك..ألتمس ودك وحنانك..حتى وإنت ياحبيبتى فى شدة آلامك..تمسحى على رأسى لكى تزيلى غمي.. وتمسحى همي..ارتجف قلبى واهتزت مشاعرى وأنا أستمع أمس لفايزة أحمد وهى تتغنى وتقول لو عشت طول عمرى أوفى جمايلك الغاليه علي.. أجيب منين عمر يكفى وألاقى فين أغلى هدية.
بالأمس كان عيدك ياأمي. .إزدادت حسرتى وغمي.. كنا فى عيدك تحابى علينا وحواليكى تلمي.. كان أملى فى عيدك أشوفك.. وفى حضنك ارتمي.. وببهجتك ارتوي.. بالأمس كان عيدك يا أمي.. وعيد كل الأمهات.. وقوفى أمامك وتقديمى هديتى أجمل ذكرياتي.. وبعد فراقك أصبح أعز أمنياتي.. وحشتينى يا ست الحبايب.. رغم أنك فى دار الحق والهدي.. وأنا فى دار الباطل والظلام.. دنيا الغدر والخداع.. دنيا الكذب والضلال.. دنيا الفساد والغباء.. دار الخيانة وعدم الأمانة.
مفتقدك يا أمي.. لمن أشكو من بعدك همي.. ويزيل غمي.. وألمي.. ويلم شملي.. منذ 23 عاماً لم يضمنى حضنك.. ولم أقبل خدك.. ولم أطلب ودك.. ولكنى فى كل وقت ياست كل الحبايب استشعر رضاكى وحبك.. وحشنى كلامك.. عتابك.. حتى صمتك.. وخصامك.. مفتقد طلتك وحنانك.. ولكنى مشتاق ولكن هذا هو الموت.. وذلك هو الفراق.
حبيبتي.. عاجلاً أم آجلاً سآتى اليكي.. أرتمى بين أحضانك.. التصق بعظامك.. ألتحف بكفنك.. أرتوى بحبك.. أئتنس بوجودك كما كان حالى وأنا طفل بين أحضانك.. حبيبتي.. أؤكد لك أنى مازلت سائراً على نهجك ودستورك.. مهتدياً بهديك ونورك.. وأعيش ببركة دعائك ورضائك.
اليوم تذكرت كما أتذكر دائماً لحظة رحيلك.. فقد استدعائى أخواتى لأنك مريضة.. ولكنى أحسست فراقك للحياة.. قطعت الطريق من القاهرة لطنطا يا حبيبتى فى لحظات ولكن كانت وكأنها الدهر.. لأشاهدك.. وأنت ممدة على سريرك.. وقد غطى وجهك النور.. واعتلته ابتسامتك المعهودة.. وأنا أنحنى أمامك بقدر قدرك ومقامك.. وناديت عليك استيقظى يا أمى فأنا «علي» ابنك حبيبك.. محتاج همستك.. لمستك.. حنيتك.. ولم أستطع أنا إلا تقبيل جبينك.. وصلينا عليك يا ست الحبايب.. وزففناك إلى مثواك الأخير.. ونحن ننقلك من منزلك الفانى إلى منزلك الباقي.. لن أنسى طوال عمرى لحظة دخولك قبرك الذى إستضاء بنور إيمانك.. وتفرق عنك أهلك وولدك وأحبابك وأنت تحتمى بربك وعملك.. لقد كانت عظتك لنا بالأمس بلسانك.. واليوم يا أمى بصمتك.. بعد أن إرتديتى يا حبيبتى كفنك وسكنتى يا ست الحبايب قبرك.
أمي.. كان الزهد عنوانك.. والقناعة منهجك.. والحمد ختامك.. والعطاء اسلوبك.. آمنتى أن الموت يفسد على أهل الدنيا نعيمهم.. فكنت تلتمسين الآخرة طمعاً فى نعيم لا موت فيه.









