عيد الفطر هذا العام لا يأتى كغيره من الأعياد، ولا يحمل فى طياته تلك البهجة الخالصة التى اعتدناها، بل يأتى مثقلاً بواقع إقليمى ودولى مضطرب مشتعل، يفرض نفسه على وجدان الشعوب، ويجعل من الفرحة مساحة ممزوجة بالقلق والترقب، حيث تتصاعد فى خلفية المشهد أصوات الصواريخ والقنابل، تفوح رائحة الدماء والقتل والدمار فى كل مكان تقريبا.
الشرق الأوسط يقف على حافة مشهد معقد، تتصاعد فيه التوترات بشكل ينذر بانفجار أكبر قد يمتد إلى ما هو أبعد من حدود الإقليم، المواجهات المتصاعدة بين قوى كبري، وما يتبعها من ضربات وردود، تفتح الباب أمام سيناريوهات خطيرة، وخاصة مع اتساع رقعة الصراع وتداخله مع عواصم ودول عربية، فى مشهد يعكس حجم التحديات التى تواجه المنطقة.
وفى الجوار القريب، لا يبدو المشهد أقل توتراً، حيث تتواصل الاضطرابات على الحدود الجنوبية، مع صراعات داخلية فى السودان وتداعياتها الأمنية، إضافة إلى تحركات جماعات التهريب التى تستغل الفوضى لتحقيق مكاسب غير مشروعة، وعلى الجبهة الغربية، تظل الأوضاع فى ليبيا مصدر قلق دائم، فى ظل محاولات مستمرة لاختراق الحدود عبر تهريب السلاح والمخدرات، بما يشكل تهديداً مباشراً للأمن والاستقرار.
وسط كل هذه التحديات، تبرز مصر كحالة مختلفة، دولة استطاعت أن تحافظ على تماسكها واستقرارها فى محيط مضطرب، بفضل إرادة شعبها، وقوة مؤسساتها، ويقظة رجالها، وعلى رأسهم القوات المسلحة التى تواصل أداء دورها فى حماية الحدود وصون مقدرات الوطن، هذا الاستقرار لم يأت من فراغ، بل هو نتاج تضحيات مستمرة، وعمل دؤوب، ورؤية تسعى إلى الحفاظ على الدولة.
ورغم قتامة المشهد، يظل العيد فرصة للتأمل وإعادة ترتيب الأولويات، فرصة لنستعيد فيها إنسانيتنا التى تهددها آلة الحرب، ونؤكد من خلالها أن الشعوب لا تريد سوى الحياة فى أمان، بعيداً عن الصراعات والنزاعات، فالعيد فى جوهره رسالة سلام، ودعوة مفتوحة للتسامح، وتذكير بأن ما يجمع البشر أكثر بكثير مما يفرقهم، ولا نملك فى هذا العيد إلا أن نتمنى أن تكون أيام العيد بلا دماء، بلا حروب، بلا نزاعات تمزق الأوطان وتدمر الأحلام، نتمنى عالماً يتسع للجميع.
عيد الفطر هذا العام ربما لم يكن كما كنا نريد، لكنه يظل فرصة للأمل، أمل فى غد أفضل، وفى عالم يتخلى عن صراعاته.









