> كُرم الإنسان بالعقل ليكون وسيلته للتفريق بين ما هو صالح له وللبشرية وما هو غير صالح..
من هنا كانت حوادث الزمن هى الاختبار الحقيقى للإنسان فى استخدامه عقله لكل ما فيه خيره وخير الإنسانية جميعاً.. لذا حين تنشب الصراعات المسلحة لابد وأن يكون هناك صوت للعقل والرشد ينطق بالحق حتى تتجنب البشرية الخسائر متعددة الأشكال والألوان التى يمكن أن تلحق بها.. لذلك حين نشبت المواجهات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من ناحية وإيران من ناحية أخري.. صوت يدعو إلى وقف إطلاق النار من عاصمة السلام «القاهرة» التى صدع صوت السلام منها مطالباً جميع الأطراف المشاركة فى هذه الحرب المجنونة بإسكات أصوات البنادق والجلوس إلى مائدة المفاوضات والتباحث حول إيقاف الهجمات المتبادلة بين الطرفين والتى سوف تؤدى فى نهاية المطاف إلى نتائج كارثية لا يحمد عقباها على المستويات كافة.. فالخسائر للطرفين إلى جانب دول الجوار سوف تكون فوق المتصور ولن تتوقف على الجوانب العسكرية بل سوف تتعدى ذلك إلى الجوانب الاقتصادية واللوجستية وها نحن نشاهد عبر الشاشات والمواقع الإخبارية التدمير المستمر للبنى التحتية من آبار بترول وغاز بل وتعدى الأمر إلى ضرب محطات تحلية المياه التى تعتمد عليها دول الخليج العربى بصورة كبيرة فى تغطية احتياجاتها سواء فى جانب الصناعات أو الزراعة أو حاجة السكان والمقيمين فيها.
> ثم وهو الأهم.. كان صوت القاهرة الذى دوًّى بضرورة الوقف الفورى لإطلاق النار وكانت الاتصالات المصرية المكثفة بين زعيم مصر الرئيس عبدالفتاح السيسى وزعماء دول الخليج على مدار الساعة من أجل التأكيد على أن الشقيقة الكبرى مصر دائماً هى السند الحقيقى للأشقاء العرب فى الخليج العربى ضد أى تهديدات أو عدوان تتعرض له هذه الدول وهو موقف قوبل بكل الترحاب من جانب الأشقاء فى الخليج.. على الجانب المقابل جرت اتصالات مكثفة أيضاً على المستوى الدبلوماسى وهو ما وضح جلياً من خلال زيارة وزير الخارجية د. بدر عبدالعاطى لدول مجلس التعاون الخليجى فى رسالة طمأنة واضحة من القاهرة للأشقاء.. الأمر لم يقتصر على هذا الأمر بل إن هناك اتصالات جارية بين القاهرة وطهران لأجل خفض التصعيد الحادث حالياً وهو ما ظهر من خلال الاتصال الذى جرى بين الرئيس السيسى والرئيس الإيرانى والذى أكد من خلاله زعيم مصر ضرورة تغليب صوت العقل والرشد والخروج من هذا المأزق الذى سوف تكون له آثار سلبية كبيرة على دول المنطقة.
> إن المتابع الجيد لما يجرى من أحداث خلال الأيام القليلة الماضية يجد أن مصر الساعية لإشاعة السلام والاستقرار فى دول المنطقة تقوم بجهود مضنية حتى تصون للإنسانية العيش الآمن بعيداً عن كل ما يعكر الصفو فهل تجد جهود القاهرة استجابة من أهل الحل والعقد ويبدأ المتحاربون فى وضع السلاح جانباً والانتقال إلى مرحلة السلم العالمي.. نتمنى ذلك.









