المرأة المصرية تاريخ عظيم من العمل والأمومة والرعاية والكفاح والوطنية ومصر تحتفل كل عام يوم 16 مارس بيوم المرأة المصرية ويتم تكريم نماذج رائعة قامت بدور لا يمكن أن ينسى كل فى مجالها ولكن لماذا يوم السادس عشرمن مارس تحديداً هو الذى يتم الاحتفال فيه بيوم المرأة المصرية؟
لقد جاءت الحرب العالمية الأولى سنة 1914 وانتهت فى سنة 1918 ورأت مصر أن الوقت قد حان لتحصل على استقلالها، ومن ثم طلب بعض رجالها من السلطات الانجليزية إنهاء احتلال البلاد واجلاء جيوشهم عن أرض مصر، ورفض الانجليز ذلك وقامت ثورة سنة 1919 الكبرى ورأى التاريخ المرأة المصرية لأول مرة فى عصره الحديث تخرج بكل فئاتها مكافحة ومضحية بكل ما تملك من روح وزوج وولد من أجل استقلال مصر دون نظر إلى نقاليد أو إلى امكانات لقد ساهمت المرأة المصرية فى هذه الثورة بما لا يسجله تاريخ ثورة مصرية من قبل.
فبعد احتلال الانجليز لمصر سنة 1882 وقولهم بأن هذا الاحتلال إنما هو احتلال مؤقت طالبت مصر بريطانيا بوفائها بعهودها المتكررة فى الجلاء ثم اعلنت بريطانيا الحماية على مصر فى سبتمبر سنة 1914 وظهر من ذلك أن الانجليز لن يجلو قريباً وإنما قولهم بالجلاء لذر الرماد فى العيون وأخذت بريطانيا اثناء الحرب العالمية الأولى تستولى على أرزاق الشعب المصرى قصراً كما أخذت الرجال ليحاربوا لها فى ميادين القتال وليقوم بالاعمال ذات الطابع الحربى لتخفف العبء عن جيوشها وجيوش حلفائها دون مقابل تقريباً، ووقع عبء كل هذا على كاهل المرأة المصرية فقد فقدت العائل فى ميادين القتال أو اثناء أعمال السخرة وفقدت القوت الذى منه يقتات أطفالها، وفقدت الدابة التى تساعدها فى أعمال الحقل لاستيلاء السلطات على الدواب والماشية فقدت كل ذلك على يد رجال الاحتلال الانجليزى الغرباء عنها.
ورفضت بريطانيا وتنكرت لكل ما قدمته مصر وشعبها وكان من الطبيعى أن يخرج الشعب ثائراً ومعه نساء مصر بكل فئاتهن ورأى الشعب ضمن ذاك اكثر من 350 سيدة يسرن فى صباح يوم الأحد الموافق 16 مارس سنة 1919 متظاهرات ضد الاحتلال البريطاني، وقدمن عريضة احتجاج للمعتمد البريطانى على الأعمال الوحشية ضد المصريين واعتقال زعمائهم وعلى الاحتلال الانجليزى لمصر وتنص المذكرة على ما يأتي:
لقد كان لهذه الثورة فضل معرفة الشعب قدر المرأة ولم يقتصر نشاط المرأة المصرية ومساهمتها فى ثورة سنة 1919 وفى ثورة ٣٠ يونيو تقدمت المرأة المصرية لتكتب سطور مهمة فى الجمهورية الجديدة.
فقد أعطت المرأة المصرية بلادها خلال ثورة 1919 وما تلاها من أحداث كل ما تملك، مما دفع الشعب المصرى والعالم العربى والخارجى أن يكن لها كل احترام وتقدير .









